لندن ـ «القدس العربي»: من كان يشجع مانشستر يونايتد قبل عشر سنوات، فسيدرك مدى الانحدار السحيق الذي يعانيه ناديه اليوم، فبعدما كان الجار مانشستر سيتي يخشى قبل سنوات الحلول ضيفا على ملعب «أولد ترافورد»، فانه اليوم يرسم المدينة باللون الأزرق مرة جديدة بفوزه بسهولة بالغة على يونايتد 3-صفر في عقر داره قبل اسبوعين لتأكيد هيمنته عليه في السنوات الاخيرة.
ومنذ أنّ توج يونايتد للمرة الاخيرة ببطولة الدوري باشراف مدربه العظيم السير أليكس فيرغسون في موسمه الأخير معه (2012-2013) لم يتمكن «الشياطين الحمر» من إنهاء البريميرليغ متقدمين على الجار السيتي والامر مرجح للاستمرار هذا الموسم ايضا نظرا للفارق الشاسع بين الفريقين. وسخرت جماهير السيتي التي تواجدت في مدرجات «أولد ترافورد» باطلاقها هتافات تعبّر عن الأمل في بقاء عائلة غليزر، مالكة يونايتد التي لا تتمتع برصيد شعبي لدى أنصار الاخير، لمدة «10 سنوات أخرى».
وكان التفاؤل في اوجه عندما قررت عائلة غليزر بيع النادي في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2022 بعدما استحوذت على ملكيته عام 2005، لكن هذا التفاؤل لم يكن في محله اذ من المقرر أن يتملك الملياردير البريطاني جيم راتكليف حصة أقلية بعد عام من المفاوضات. تزامن تراجع يونايتد بقيادة غليزر مع صعود السيتي كقوة مهيمنة في الكرة الإنكليزية، بفضل دعم الشيخ الاماراتي منصور بن زايد. لكن المال ليس هو السبب الوحيد للتفاوت في أداء الناديين. فقد أنفق يونايتد مبلغا أكبر من سيتي في سوق الانتقالات في السنوات الأخيرة، لكنه أهدر الملايين في هذه العملية. على الرغم من معاناة فريقه في تسجيل الأهداف هذا الموسم، ترك مدرب يونايتد الهولندي إيريك تن هاغ المهاجمين البرازيلي أنتوني ومايسون ماونت على مقاعد البدلاء. وعلى النقيض من ذلك، يتمتع سيتي بعملية بارعة خلف الكواليس تتماشى مع كرة القدم الاستعراضية التي يقدمها على أرضية المستطيل الاخضر.
أسوأ بداية!
واذا كان غوراديولا قرر عدم الاستمرار طويلا على رأس الجهاز الفني لبرشلونة الاسباني وبايرن ميونيخ الالماني فهو يخوض موسمه الثامن مع مانشستر سيتي، وقال بعد فوزه السابع على ملعب «أولد ترافورد» كمدرب لسيتي «أعرف ما فعلناه. لم أتوقع ذلك. لقد قلت عدة مرات أننا في نفس الاتجاه، الرئيس والمدير الرياضي والمدرب واللاعبون، نذهب إلى هناك. عندما نخسر أو لا تسير الأمور على ما يرام، لا نلقي اللوم على شخص ما. نحاول القيام بالامور بشكل افضل وإيجاد الحلول».
يبدو ان العثور على حلول للنهوض من كبوته هي أولوية بالنسبة الى تن هاغ قبل خروج الامور عن السيطرة كليا. ونال المدرب الهولندي الاشادة في موسمه الاول مع يونايتد لانه أنهى صياما عن الالقاب استمر 6 سنوات بعدما قاده إلى احراز كأس الرابطة بفوزه على نيوكاسل 2-صفر في المباراة النهائية، ونجح في قيادته الى المركز الثالث المؤهل الى دوري أبطال أوروبا. لكن بعدما أنفق أكثر من 200 مليون يورو للتعاقد مع لاعبين جدد، تراجع مستوى يونايتد بشكل مخيف حيث يحتل المركز الثامن في الدوري حاليا. خسر الفريق خمس مرات في أول 10 مباريات في الدوري ليحقق بالتالي أسوأ بداية له منذ موسم 1986-1987، كما يواجه خطر عدم التأهل الى الادوار الاقصائية من دوري الابطال بعد خسارته اول مباراتين له قبل ان يحقق فوزا صعبا على كوبنهاغن الدنماركي 1-صفر. وخسر أمام نيوكاسل في كأس الرابطة، وقال قائد يونايتد السابق روي كين: «يعاني لاعبو يونايتد من النقص في كل الجوانب، من الناحيتين الفنية والتكتيكية. طريق العودة سيكون طويلا لهذا الفريق الذي يبدو وانه على منحدر سحيق».