القاهرة ـ «القدس العربي»: تعلقت قلوب المصريين مع مطلع أول أيام شهر الرحمة بالسماء، أن تهب لأهل الأرض فرصة الانتصار على الفيروس القاتل، وقد هنأ الأزهر الشريف وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب، المسلمين حول العالم، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. وأكد شيخ الأزهر على أن هذا العام هو عام استثنائي على الأمة الإسلامية والعالم أجمع، موضحًا ضرورة استثمار الشهر الكريم في التكاتف والتعاون، لتجاوز هذه الفترة العصيبة، مهيبًا بضرورة الوقوف إلى جانب الفقراء والبذل والعطاء لهم، فالشهر الكريم فرصة سانحة لعمل الخير والتسامح، ومضاعفة الأجر والثواب. من جانبه أعـــلن الدكتور مصطفى مدبــــولي، رئيـــس مجلـــس الوزراء، أنه تقرر امتداد العمل بحظــــر التجوال الجزئي من التاسعة مساء حتى السادسة صباحا، مع فتح المراكز والمحال التجارية الجمعة والسبت، مع تخفيف عدد العاملين في أجهزة الدولة لتخفيف التزاحم.
المصريون يفتقدون صلاة التراويح وشيخ الأزهر يحثهم على الصبر… والعزل لا يخدم الفقراء
وأضاف: نتدارس سيناريوهات القترة المقبلة ومنها، ما له علاقة بقطاع السياحة الداخلية مع تطبيق الاشتراطات الداخلية، موضحا أن تعاملنا مع الوضع الحالي سيمكننا من تحديد الامتحانات النهائية للسنوات الدراسية والكليات والمعاهد.. واحتفت صحف أمس الجمعة 24 إبريل/نيسان بالمشاريع التي افتتحها الرئيس السيسي مؤخراً ولها علاقة مباشرة بتنمية شبه جزيرة سيناء، وحذّر بعض الكتاب من أن يذهب خيرها لغير أهلها، أو أن يتم توزيع ثرواتها على طريقة الزعيم عبد الناصر، حيث حصل بعض الكسالي على أراض لم يحسنوا تنميتها. وقالت وزيرة الصحة والسكان الدكتورة هالة زايد، إن بعض الدراسات الحديثة، كشفت أن الأسباب الأكثر شيوعاً للوفاة بسبب فيروس كورونا مرتبطة بالإصابة مسبقاً بعدد من الأمراض المزمنة، وهي: أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 13.2٪، ومرض السكري بنسبة 9.2٪، وارتفاع ضغط الدم بنسبة 8.4٪، والأمراض التنفسية المزمنة بنسبة 8٪، وأخيراً الأورام السرطانية بنسبة 7.6٪.
من هذا الذكي؟
المسؤول عن توجيه رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة لكتابة «مانشيتات موحدّة» في كل الجرائد أحيانا، لابد أنه، كما يرى طايع الديب في «المشهد» شخص يتمتع بقدر غير عادي من الذكاء، متعلّم في أكبر الجامعات الأوروبية والأمريكية، فالرجل لا يتوقف عن الإبداع في كل مناسبة. وكانت آخر إبداعاته التي تكررت في أكثر من صحيفة مؤخرا، ذلك المانشيت الطريف على ثمانية أعمدة: «المصريون قضوا شم النسيم في المنازل»، الذي يشبه خبرا نُشر في جريدة «الأهرام» العريقة بعنوان «غرق شاب في بحر يوسف لأنه لا يجيد السباحة»! وقبل ذلك، في صباح 16 مارس/آذار 2015، صدرت 11 صحيفة قومية وخاصة كانت تغطي أخبار «المؤتمر الاقتصادي» المنعقد في مدينة شرم الشيخ وقتها، وقد تصدّر صفحاتها الأُول، جميعا مانشيت واحد، كان مثار تعليقات مواقع التواصل وقتها، هو «مصر تستيقظ الآن»! هذا – والحق يقال- إبداع عريق، إن صح التعبير، لا ينتمي مطلقا لهذه الأيام. فالمبادئ التي يعمل بها رجل «التوجيه والإرشاد» هذا، ربما كانت صالحة للتعامل مع الرأي العام في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، عندما لم يكن هناك صوت يعلو فوق صوت الإذاعيين الراحلين جلال معوض وأحمد سعيد وفهمي عمر، وكان عشرات الملايين من الناس في كل بيت عبر العالم العربي يلتفون حول الراديو للاستماع إلى نداء «هنا القاهرة» من الإذاعة المصرية.

مجهود أقل
يضيف طايع الديب في «المشهد»: «ربما لا يدرك هؤلاء السادة الأذكياء أن الزمن تغيّر، وأن السماوات باتت مُشرعة منذ التسعينيات من القرن العشرين، وأي مواطن عادي تحت يده الآن موبايل، يمكن من خلاله الاطلاع – بسهولة- على كل صحف ومجلات ومواقع وفضائيات العالم. وبالتالي، فإن التفكير في «إدارة الرأي العام» حالياً، إنما هو اعتقاد شخص أماته الله ستين عاما، ثم بعثه، فظن أنه لبث يوما أو بعض يوم! والغريب في الأمر هو عدم وقوع مثل هذا التطابق التام الذي يشبه الموت الزؤام، أثناء وجود ما كان يسمى «الرقيب الصحافي» بشكل معلن، وذلك منذ اندلاع حريق القاهرة عام 1951 وحتى عهد قريب. وقتها كان هناك رقيب مختلف في كل صحيفة. وبالتالي، كما يقول الكاتب أيمن الصياد، فإن تدخله – إن حدث- لم يكن يظهر كنسخة واحدة في المنتج النهائي للصحف كلها: «إن المانشيت الواحد هو تعبير عن صحافة الصوت الواحد». وأخيرا، يرى أحمد رجب، الكاتب في «المصري اليوم»، أنه أتي يوم يمكن فيه ممارسة المهنة بحد أدنى من المهنية. المانشيت واحد، واسم الجريدة مختلف. الأخبار واحدة، ليس لأن رجلا جالسا في مكتب مظلم يمُلي أخبار الصباح على غرف الأخبار، ولكن لأن النظام يجعلنا نسخا – باختلافات طفيفة- للمانشيت نفسه. وحتى تتأكد أنه «موت زؤام» حقا، وليس مجازا فقط، عليك أن تعرف أرقام توزيع جميع الصحف المصرية الآن، وأنها – مجتمعة- تبيع نسخا تقترب من مبيعات مجلة «ميكي جيب» أيام كنا نقرأها».
خطورة الحرية
وكأنه يرد على طايل الدين قال مرسي عطا الله في «الأهرام»: «إنني مازلت على أن استمرار القبول بالمفهوم الفضفاض لحرية الرأي يمثل خطرا على الحالة الصحافية بوجه عام، وعلى الحياة الفكرية والسياسية بوجه خاص، ومن ثم فإن الأمور باتت تستوجب وقفة مجتمعية ومهنية جادة، ترتكز على أوسع مساحة من النقاش الحر العام، لتعريف معنى وحدود حرية الرأي، في إطار الاستمساك بالعقائد الوطنية الثابتة، وأن يمارس دوره بالعطاء والإبداع الذي يخدم الدولة والمجتمع! أقول ذلك تحت مظلة الفهم الصحيح، والإدراك بأن أصعب المواقف عند نشوب الأزمات واشتداد حدة التراشق بالاتهامات والكلمات، انتصارا لرأي ضد رأي أو تغليبا لحجة دون أخري، هو موقف الالتزام بالمبادئ التي تنتصر لحرية الرأي وحرية التعبير، تحت راية المصلحة العليا للوطن، وبصرف النظر عن مشاعر اللحظة وانفعالاتها! ولأن الصحافة المكتوبة وسائر وسائل الإعلام هي الوعاء الذي يتسع لكل الآراء، من مختلف التيارات، فإن من الضروري فهم وإدراك دور وسائل الإعلام الأساسي، كأداة من أدوات الرأي العام، تنقل إليه وتنقل عنه، ومن ثم لا بد أن تكون أي وسيلة إعلامية في مجمل أدائها، تعبيرا عن التيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية، في إطار التزام صحيح وصارم بالمبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة، وفق عقد اجتماعي ارتضاه غالبية الشعب واسمه «الدستور»، حتى يمكن الاطمئنان إلى أن وسائل الإعلام ملك للشعب ومعبرة عنه، وليست ملكا لفرد ووسيلة في يده للتعبير عن رغباته الذاتية، وخدمة مصالحه الخاصة! وظني أن أول خطوة لحماية حرية الرأي وضمان الإبقاء على حيويتها، تبدأ بالتعريف الصحيح لمعنى ومفهوم وحدود ممارسة حرية الرأي، حتى لا يختلط الحابل بالنابل، وتتسمم العقول بأقوال تحمل في ظاهرها علامات الحق، بينما هي في جوهرها كل الباطل».
الحزن يقتلنا
وجه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، كلمة تلفزيونية للأمة الإسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، داعيًا الله أن يعيد شهر رمضان على الأمة الإسلامية والإنسانيةِ جمعاءَ بالأمن والأمان واليُمنِ وِالخيرِ والبركاتِ، كما أكد فضيلته وفقاً لـ«الوطن»: «أن استقبال شهر رمضانَ هذا العام، يأتي في أجواء عصيبةٍ، مع قلوب يعتصرها الألم والحُزن، جرَّاءَ تعليقِ الصلواتِ في المساجدِ، مطالبًا جموع المسلمين بالحفاظ على الصلواتِ المفروضةِ، وسنةِ التراويحِ في المنازل مع الزوجة والأبناء، وضرورة استغلال الوقت في العبادةِ وتلاوةِ القرآن. كما دعا فضيلة الإمام الأكبر، إلى عدم الالتفاف إلى الدعوات التي تروج إلى أن الصوم يُضعِفُ مناعةَ الإنسانِ الصحيحِ، ويُعرِّضه للإصابةِ بفيروس كورونا، مشددًا على أن هذه الدعوات دعوات شاذة لا أساسَ لها عند علماءِ الطبّ وأساتذته المختصِّينَ، ولا عند ممثلي منظمة الصِّحَّة العالميَّة، الذين عقدوا اجتماعًا خاصًّا لمناقشة هذا الأمر في الأزهر الشريف، وانتهوا إلى أنه لا علاقة بين الإصابة بمرض كورونا وصوم رمضان. وفي نهاية كلمته طالب فضيلة الإمام الأكبر بالاعتناء بالفقراء وإكرامهم، وبذل العطاء لهم وجبر خاطرهم، خاصة الفقراء المتعففين منهم، الذين لا يسألون الناسَ ولا يطلبون منهم شيئًا، مع مطالبة فضيلته بأهمية تعجيل إخراج الزكاة في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها أمتنا».
مساجد باكية
من بين من افتقدوا صلاة التراويح محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»: «يهل علينا رمضان هذا العام، وقد حاصرنا الوباء، وجعلنا نلتزم منازلنا، لا حول لنا ولا قوة، أملاً في أن يزيح الله الغمة، مع نفحات الشهر الكريم، بعدما منعنا الفيروس المستجد لأول مرة من صلاة «التراويح» في مساجدنا، التي تبكي ضيوف الرحمن، حيث باتت المساجد خالية من الركع السجود، وكلهم أمل في أن يعودوا في القريب العاجل يصطفون في مشاهد إنسانية وإيمانية، لترتفع أصوات القرآن الكريم والابتهالات والدعوات. ينطلق مدفع الإفطار مع آذان المغرب، بدون أن نتجمع في المساجد، ونوزع التمور، وينطلق آذان الفجر للإمساك عن الأكل، قبل أن نسمع تواشيح النقشبندي في مساجدنا، وهي تغسل القلوب من الهموم، وتحرك المشاعر والعقول مع نسمات فجر كل يوم جديد. يأتي رمضان هذا العام حزيناً، حيث منازلنا خالية من «اللمة» والتجمعات، وموائد سحورنا لا تعرف الزحام، لنبكي على أيام مرت، كنا ننتظر فيها رمضان حتى يجمع القريب والبعيد، ونرى «وشوش» لم نرها من زمن بعيد. نحتفل بشهر رمضان، مع ظروف احترازية، نحاول من خلالها قدر المستطاع، الحفاظ على النفس، والبعد عن الزحام والاختلاط، وانحصار الاحتفالات في المنازل، بتعليق الزينة، وقراءة القرآن الكريم، وصلاة القيام والتهجد، في محاولة لتحويل منازلنا البسيطة لمساجد يذكر فيها اسم الله. احتفلوا برمضان في منازلكم، صلوا مع من تحبون، واقرأوا القرآن، وكثفوا الدعاء، أن يزيح الله الغمة، ويعجل بالفرج عما قريب، فما أحجونا خلال هذه الأيام، لدعوات أمهاتنا على «سجاجيد الصلاة»، والترابط والتراحم والعودة إلى الله، لعل الأزمة تزول».
سر الصلاة
روت المغنية الأمريكية جينيفر جراوت، طقوسها وتجربتها مع شهر رمضان، عقب إعلانها اعتناق الإسلام، خلال حديثها لـ«الوطن»، «كنت أعيش في المغرب، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها في بلد إسلامي، رأيت الكثير من الأشياء الجديدة، ولديّ بعض التجارب التي لا يمكن تفسيرها، والتي أثارت اهتمامي، كطقوسهم المختلفة وشعاراتهم الدينية خلال شهر رمضان الكريم، من قلوبهم العامرة بالإيمان، التي يمكن أن تصل لأعماق القلب بكل سهولة، وتشعرك بعظمته، لذا بدأت أتعلم المزيد عن الإسلام، وقبلته كدين لي في النهاية». اختلاف شديد لمسته جينيفر عقب اعتناقها الإسلام، وبدء تعلمها القرآن الكريم وترتيله ومعرفة أحكامه، التي ظهرت واضحة عليها حينما تشارك متابعيها بمقاطع الفيديو المصورة، وهي تتلو آياته، «شعرت بأنني ولدت من جديد في المرة الأولى التي بدأت سماع القرآن الكريم والإنصات له، خاصةً عندما وقفت على سجادة الصلاة، وأنا أردده ما جعلني أجهش في البكاء». وعن الأمنيات التي تتمني جينيفر تحقيقها خلال شهر رمضان الكريم، «أطلب القوة والوضوح، وراحة البال ومحاذاة القلب والشفاء الداخلي العميق، وختم المصحف الشريف أكثر من مرة». جينيفر أشارت إلى أنها تحاول تعلم آيات القرآن وتطبيقها على حياتها بالطبع، فالإسلام هو المعرفة والخبرة المجتمعية، فأنا دائمًة الاستماع للشيخ محمد صديق المنشاوي، وأتلو القرآن وراءه، لأتعلم أصول القرآن وأحكامه وتجويده». واختتمت جينيفر، حديثها: «أم كلثوم هي أحسن مغنية في العالم العربي، وكانت بدايتها تجويد القرآن، وأبوها كان شيخا وهي مسلمة، ولم تقل أبدا هذا غني أو هذا فقير».
عمال اليومية
اهتمت نادين عبد الله في «المصري اليوم» بتداعيات فكرة العزل الطبي بالنسبة للأغلبية: «هال الكثيرون صور أسواق الموسكي والعتبة المكتظة عن آخرها، واستغرب آخرون من تكدس الشوارع، ولم يفهم البعض تكالب العاملين للخروج إلى أعمالهم. الحياة في النهار شبه عادية، وفي الليل تختفي وراء ستار حظر التجوال، حياة مختلفة لشعب يمثل الغالبية العظمى، وإن كانت الأقلية المعزولة والمنعزلة لا تراه أو تعرفه. صحيح أن هناك مظاهر لعدم الوعي اكتنفت التجمعات التي شاهدناها مؤخرًا، العزل له ثمن اقتصادي يمكن أن يتحمله المقتدر، لكن لا يقدر عليه من يعيش اليوم بيومه، ولا يملك مدخرات، وهؤلاء يشكلون نسبة بالغة الكبر في مصر، علمًا بأن العمالة غير المنتظمة قدرت بـ11 مليون عامل في 2010، وأن حوالي 32.5 ٪ من المصريين يعيشون بمبلغ 25 جنيها يوميًا. لك أن تتساءل: هل تكفي 25 جنيهًا في اليوم للفرد ليطعم نفسه، ويستقل مواصلات لمكان عمله، ولك أن تستعجب، لو عرفت أن لهذا الشخص مثلًا أسرة وأطفالًا، والأهم ماذا يفعل هذا المواطن إذا توقف عن العمل لينعزل، فهو لا يمتلك مدخرات، بل لا يكفي احتياجاته من الأصل! هل يعني ذلك أن نترك الأمور سداحا مداحا، وننهي قصة العزل؟ لا أعتقد، فأرقام الإصابات دخلت في زيادة غير مسبوقة في الأسبوعين الماضيين، وهو أمر لا يمكن الاستهانة به. على كل، تحديد المدى الزمني لسياسات العزل أمر يستلزم استشارة المتخصصين، إلا أن المهم أخذه في الاعتبار هنا هو أن وضع الحكومة لخطة واضحة للحماية الاجتماعية للفئات الأضعف اجتماعيًا، بالإضافة إلى التفكير في طرق مبتكرة لضمان التباعد الاجتماعي، أمران لازمان لجعل العزل فعالا ومثمرا».
الحكومة لم تقصر
أكد عماد الدين حسين في «الشروق»: «أن الحكومة لم تُقصر مع العالقين في الخارج، وتم إعطاء مهلة لكل من يريد العودة لمصر أربعة أيام قبل إغلاق المطارات، وبالتالي فمن كان يريد العودة من أي بلد في هذا التوقيت كان بإمكانه أن يفعل. ثم إن غالبية هؤلاء كانوا يعملون في الكويت ولهم بيوت يقيمون فيها، وليسوا عالقين، ورغم ذلك فقد تواصلت معهم الحكومة، ومع السلطات الكويتية، التي قررت مشكورة أن يقضوا فترة العزل، وتقدر بأسبوعين، داخل الأماكن التي خصصتها لهم الحكومة الكويتية، حتى يعودوا مباشرة لبيوتهم في مصر، وتم تمديد تأشيراتهم لثلاثة أشهر. الحكومة تعاملت مع جميع المصريين في الخارج بالعدل، ولم تتخل عن الموجودين في الخليج، كما يدَّعي البعض، بل إن أولى الطائرات لإعادة المصريين في الخارج، كانت خمس رحلات من السعودية، وكذلك من الكويت. وليس صحيحا أن الحكومة لم تتواصل مع المصريين في الخارج، فوزارة الهجرة تفعل ذلك بصورة منهجية، وعرفت من زميل صحافي أن وزيرة الهجرة السفيرة نبيلة مكرم، تتواصل بنفسها مع بعض المصريين، وترد عليهم بنفسها، وقبل أيام شاهدت الوزيرة فيديو لسيدة مصرية تقيم في سلطنة عمان، تشكو فيها من إنها تريد أن تجمع شمل بناتها في إنكلترا، وطلبت من بناتها التسجيل على أول رحلة عودة، وبعض القنوات الإخوانية المعادية لمصر حاولات استغلال قصة هذه السيدة، التي روت الحقيقة، وفضحت من يحاول الإساءة للوطن والدولة. أيضا تواصلت الوزيرة مع الكنيسة المصرية والبابا تواضروس، وطلبت منه مساعدة بعض المصريين العالقين في كينيا، وقام مسؤول الكنيسة المصرية هناك بفتح أبوابها للمصريين العالقين، وتقديم كل أنواع المساعدة لهم. وقبل فترة أطلقت الوزارة مبادرة «خلينا سند ليك في الخارج»، وجوهرها يقوم على التواصل مع كل الجاليات المصرية».
وماذا بعد؟
المشكلة كما يراها محمد صلاح البدري في «الوطن»: «أن الإغلاق ذاته الذي ينتهجه العالم ليحافظ على الأنظمة الصحية من الانهيار، يضغط بدوره على هذه الأنظمة الصحية بحالة الطوارئ المفروضة عليها، خاصة في الدول ذات الأنظمة الصحية منخفضة السعة مثل مصر.. فالأمراض كثيرة والعدوي بفيروس كورونا المستجد هو أحدها وليس كلها، مصر ما زال فيها مرضى بالقلب والكلى والكبد والجلدية.. ما زال فيها مرضى يعانون من حصوات المسالك البولية والمرارة.. فيها من يحتاج لإجراء عملية استئصال اللوز.. ومن يحتاج لإجراء عمليات المياه البيضاء في العين، بل يمكنني أن أدعي أنه ما زال فيها من يحتاجون عمليات تجميل وتخسيس!
كل هؤلاء يعانون الآن من حالة الطوارئ المرفوعة في النظام الصحي المصرى.. كلهم يحتاجون لرعاية طبية – العاجلة منها في أحيان كثيرة- ويصيبهم الضرر من توقف العمل في المستشفيات إلا لحالات فيروس كورونا المستجد! ربما لا يقدم النظام الصحي في مصر خدماته بالجودة الكافية التي ترضي المواطن المصري، ولا الطبيب المصري على السواء.. ولكن الكثيرين يعتمدون عليه اعتماداً شبه كامل.. هؤلاء الذين لا يملكون ما يدفعونه في أي مكان آخر. إن إغلاق العيادات الخارجية في المستشفيات لفترة طويلة سيؤدي إلى نتيجة سلبية أكثر بكثير من الذي يمكن أن يفعله ذلك الوباء الكريه، فعدد الحالات المتضررة سيفوق بمراحل عدد المصابين بالفيروس.. وقوائم الانتظار للعمليات الجراحية ستتفجر بدورها من الأعداد التي تتزايد كل يوم. ويرى الكاتب أن الحل الوحيد يكمن في العودة المشروطة. ينبغي أن تعود العيادات الخارجية في المستشفيات، بعد تصميم غرف فرز في مداخلها.. فيتم عزل حالات الاشتباه فيها، ويتم السماح للحالات العادية بالكشف والحصول على الخدمة الطبية».
كوفيد التاسع عشر
كوفيد التاسع عشر (فيروس كورونا) جعلت منه جيهان فوزي في «الوطن» حاكماً للأرض: «يخاطب البشرية من عليائه، بدون أن ينطق بكلمة، أفعاله دالة عليه وعلى جبروته، لم يرحم أحداً ولم ينصت لصوت الآلام المنبعثة من كل مكان، لم تُثنِه دموع المكلومين بأحبائهم، الذين يموتون بدون وداع، ولم تأخذه بهم شفقة، إنه لأمر شديد القسوة على النفس أن ترى أحباءك يموتون بدون وداع، وأنت عاجز مشلول، معدوم الحيلة، قدرتك على الإبداع توقفت أمام شراسة وضراوة هذا الكائن غير المرئي، سخر من العالم وتبختر، لتصبح أنظمته الاقتصادية بكل قوتها على شفا الانهيار، وقد بدأت تظهر ملامح هذا الانهيار في أول استهلال لم يحدث في تاريخ الذهب الأسود، أن تهبط أسعاره «بالماينس»! فبدلاً من أن تدفع مقابل شراء النفط، يُدفع لك، هل كنت تتخيل ذلك؟ جبروت كورونا تجاوز كل الخطوط الحمر، وكل الألوان، أنا كوفيد التاسع عشر الذي عرَّى العالم، كشفت هشاشته وضعف أنظمته الصحية في مواجهتي. وتجاهله للاهتمام بها وتطويرها، واتجاهه إلى سباق التسلح بجميع أشكاله وأنواعه، ومنافسته على صناعة الموت وتطوير الأسلحة الفتاكة والتباهي بامتلاكها، فخدم كل ما يدمر البشرية، وأهمل كل ما يجعله متعافياً، منعماً بالصحة، لأنها أدنى درجات اهتمامه، وجاء الوقت ليعيد حساباته، وترتيب أولوياته».
توفير المياه
رأى عباس الطرابيلي في «الوفد»: «افتتاح محطة الصرف عند المحسمة يضمن توصيل ودوام هذا التوصيل إلى مياه صالحة للري والحياة.. ومحطة المحسمة هذه تقوم بمعالجة مياه الصرف، قبل دفعها إلى أراضي سيناء.. وبذلك نضمن دوام توفير المياه إلى منطقة شرق القناة، بعد عبورها القناتين القديمة ثم الجديدة، التي أنشأها الرئيس السيسي. وهذه المياه توفر الري لمساحة 50 ألف فدان كلها تقع شرق القناة. ومهما تكلفت هذه المحطة فإن عائدها لا يقدر بمال، لأنها تكفي لتحويل الأرض الرملية «شرق القناة» إلى مساحة طولية تنتج أفضل المنتجات، من فواكه سيناء الشهيرة.. والقمح والذرة، وربما يتحول هذا الشريط الطويل إلى جنة خضراء على امتداد شرق قناة السويس.. ليصبح بذلك المعنى الحقيقي لزراعة الصحراء.. وهو الحلم الذي يخطط له الرئيس السيسي، لنشر ملايين المصريين في سيناء، ليس فقط لتخفيف الكثافة السكانية المصرية في الدلتا، ولكن لتحويل سيناء إلى منطقة جذب ودفاع بشري مصري، يتصدى لأي مؤامرة ضد مصرية سيناء. والقضية هنا، هل تتولى إدارة كل هذه الأرض، شركات زراعية عملاقة، تزرعها بنظم الري والزراعة الحديثة، لتحصل على إنتاج كلي كبير؟ أم يتم توزيعها على الشباب ليتولوا زراعتها وتنميتها؟ وهنا نخشي من تفتيت هذه الأرض تماماً، كما حدث مع أراضي الإصلاح الزراعي، بسبب الميراث. نقول ذلك ونحن نحتفل بعد ساعات بعيد تحرير سيناء يوم 25 إبريل/نيسان.. وبمناسبة شبكة الأنفاق الرائعة التي تربط بين غرب القناة وشرقها، ومنها نفق الشهيد أحمد حمدي رقم 2 لأنه – مع أنفاق الشمال- ومع شبكة الطرق هناك، خير وسيلة لتوطين ملايين المصريين في سيناء.. وما أعظمه من هدف قومي تقف وراءه الدولة».
الحل هناك
دافع يوسف القعيد عن سيناء مؤكداُ في «الأخبار»: «إنها كنز الأجيال المقبلة، الدولة المصرية تقيم البنية الأساسية. وتوفر الإمكانيات. وكل المطلوب من رجال الأعمال الوطنيين، الذهاب بمشروعاتهم التي يمكنهم إقامتها. ودورهم يبدأ وينتهي بتنفيذ عمل المشروع، لأنه حتى إقامة المشروع تتولاها الدولة، أي أنهم سيذهبون ليجدوا كل الإنشاءات جاهزة للعمل. والمطلوب منهم البدء في تنفيذ مشروعاتهم، ضمن الحلم القومي الذي يتجمع المصريون حوله. ألا وهو بناء وطن جديد يسعنا جميعاً ولتكن سيناء هي الكلمة الأولى في هذا السفر الضخم. في مصر حلم كبير يتحقق. علينا الالتفاف جميعاً حوله، لأن وطننا يعاد بناؤه من أول وجديد. ومثل كل كلماته السابقة. فالرئيس ناشد من يبحثون عن وظائف، سواء في مشروعات الدولة الموجودة في كل شبر من بر مصر. في الشمال والجنوب وفي الشرق وفي الغرب. وأيضاً يمكنه أن يصل إلى مشروعات سيناء، حتى لو لم يكن من أبنائها. فسيجد هناك فرص العمل كثيرة جداً، تبحث عمن يقوم بها. ومثل سيناء هناك مشروعات في العلمين والعاصمة الإدارية الجديدة وكل مشروع يختلف عن الآخر. وفي أمس الحاجة لعشرات، إن لم يكن مئات، إن لم يكن آلافا من الأيدي العاملة التي تبحث عن عمل. ها هو مشروع لتحلية المياه المستخدمة، الأرقام تصيب العقل بحالة من النشوة التي تفقده القدرة على التركيز، وها هو النفق الكبير الذي يجعل من سيناء جزءا من الوطن والوطن جزءا من سيناء. إنها مشروعات لا يقل أحدها عن الآخر أهمية، فالمياه والمصريون هما كلمة السر لكي تقام نهضة حقيقية في سيناء، والمياه حلها بسيط. وثمة مشروع عملاق لتحلية المياه المستخدمة يمكن أن يروي كل شبر من سيناء لو زرعناها كلها».
خلل إعلامي
حذر مجدي سرحان في «الوفد» من أن التصدي للعمل العام في مصر أصبح مغامرة محفوفة بالمخاطر.. وعبئًا كبيرا تنوء بحمله الجبال.. في ظل الانفلات الأخلاقي الذي ساد المجتمع.. وسيولة الإعلام والتواصل من خلال وسائل «النيو ميديا»، التي أصبحت أخطر سلاح تدار به حروب الأجيال الحديثة، التي تستهدف العقول والعلاقات الاجتماعية بالتخريب والتدمير والتشويه، وهو هدف أخطر وأكثر تأثيرا بكثير من الحروب العسكرية التي تستخدم فيها الأسلحة التقليدية. في الحروب الحديثة لا حساب لأي اعتبارات أخلاقية أو دينية أو إنسانية بشكل عام.. كل شيء مباح، من انتهاك للحرمات، ومساس بالشرف والكرامة، بدون أدنى احترام للحقوق والحريات وثقافة التحاور والاختلاف والتنوع. كان نصيب مصر كبيرا جدا من هذه الحروب التي نجحت في توليد أزمة حقيقية في منظومة القيم والأخلاق في المجتمع، وإحداث خلل جسيم في بنيته، ووضعته على حافة الانهيار والتسيب والانفلات.. وانتشار ثقافة العنف والإرهاب المادي والمعنوي، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة، حتى أصبح الكثيرون من ذوي الكفاءات والخبرات يفضلون الانسحاب والانزواء.. بعيدا عن مرمي نيران أسلحة التشويه والتدمير والإقصاء، وهذه خسارة بالغة للمجتمع كله.. حيث يفسح هؤلاء بانسحابهم من العمل العام المجال للفاسدين والمرتزقة وعديمي المواهب والكفاءة، ليقفزوا إلى صدارة المشهد، ومعهم ينتشر اليأس والإحباط، وينعدم الأمل في المستقبل الأفضل لدى كل مكونات المجتمع، وهذه هي الهزيمة بعينها.. لا قدَّر الله. هذه الظاهرة زادت واستفحلت مع الانتشار العشوائي وغير المنضبط لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتوهم كل «ثرثار»، أن هذا الحيز الافتراضي الضئيل الحقير الذي يشغله في ذلك «السيرفر الفسيح» هو كل العالم وما فيه، وأن كل شعوب الكون تتابعه و«تتأوه وتتنهد» تفاعلاً وإعجاباً بما يتحفها به من «تشوهات» عقلية وأخلاقية».
أنقذ نفسك
نصيحة مخلصة يقدمها فاروق جويدة في «الأهرام» لأولئك الأوفياء دوماً: «الأيام لا تتشابه وللزمن دورات، وأعمار البشر لا تتوقف عند أحداث.. والإنسان العاقل هو الذي يدرك أن ما حدث بالأمس ليس بالضرورة أن يحدث غدا وحتى البشر الذين تشاهدهم في زمن ما، ربما غابوا في زمن آخر. أنت لا تضمن أن يبقى الحب ولا يأخذ حقائبه ويرحل، ولا تضمن أن ما أحببته اليوم يمكن أن تجده غدا.. وإذا كنا نتقبل تغيرات الزمن في الوقت والأعمار والأشخاص، فإننا لا نعترف بما يحدث من ظواهر تتغير فيها أشياء كثيرة. أنت لا تعترف أن الملامح تبدلت وأن التجاعيد زادت وأن الذاكرة بدأت تنسى أشياء كثيرة. إننا عادة نعترف بيننا وبين أنفسنا بالتغيرات التي تحيط بنا، ولكننا لا نشاهد ما يحدث داخلنا وهو الأعمق والأكثر تأثيرا. حين تجلس مع نفسك حاول أن تتذكر أشخاصا أحببتهم وأنت لم تعد تعرف أين هم الآن.. حاول أن تتذكر من وقف بجانبك ومن وضع الأحجار في طريقك، حاول أن تستعيد صور وجوه أخلصت لها وأعطيتها وبخلت عليك وصدقتها واكتشفت أنها تدمن الكذب.. هذه كلها دوائر تدور حولك الأيام والزمن و البشر والمشاعر ولهذا من الخطأ أن تتصور أنك قادر أن تستعيد حبا رحل أو تسترد شيئا ضاع منك لأن دورة الزمن والحياة أسرع من خيالنا ورغباتنا في أن نعيد ساعات الزمن للوراء».
استجواب حنين
اهتمت «الأخبار» بتفاصيل استجواب النيابة العامة، للطالبة حنين حسام المقبوض عليها لاتهامها بالاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري، وإنشائها وإدارتها واستخدامها مواقع وحسابات خاصة عبر تطبيقات للتواصل الاجتماعي، بهدف ارتكاب وتسهيل ارتكاب تلك الجريمة. وأنكرت المتهمة ما نسب إليها من اتهامات، وقررت بتعاقدها منذ عامين مع شركة صينية مالكة لتطبيقٍ للتواصل الاجتماعي، ينشر المشاركون فيه مقاطع مصورة قصيرة في ما بينهم. وأوضحت أنها تواصلت إلكترونياً مع مديرة الشركة ـ صينية الجنسية ـ التي ضمتها إلى مجموعة عبر أحد تطبيقات التواصل، ثم أرسلت إليها تعاقداً إلكترونياً بينها والشركة على تصويرها شهرياً نحو 20 مقطعا مصورا لنفسها حال أدائها بعض الأغاني ونشرها مقابل تقاضيها نحو 400 دولار شهرياً، بتحويلات بنكية، على أن يزيد أجرها بزيادة متابعيها عبر التطبيق، وأنها اعتادت خلال العامين على تصوير ونشر المقاطع التي حددتها الشركة لها، وكان غالبية متابعيها من الأطفال والشباب، وأشارت في أقوالها إلى أنها قد وقع الاختيار عليها لأداء ذلك الإعلان استغلالاً لارتفاع عدد متابعيها، وسهولة انتشار ما ستصوره بينهم، وكذا طلب المذكوريْن منها توجيه الدعوة في الإعلان إلى الفتيات، دون الرجال لحاجة الشركة إليهنَّ، وزيادة عدد الرجال العاملين لديها؛ فاستجابت لطلبهما وأذاعت للكافة من مسكنها المقطع المصور موضوع التحقيق، ثم أخذه بعض متابعيها وحذفوا منه بعض الكلمات وأعادوا نشره في صورة توحي بدعوتها إلى أمور تخالف الآداب العامة. وتمسكت في اعترافاتها بأن صحيح ما أذاعته هو إعلان الشركة المتعاقدة معها عن حاجتها لفتيات يَعمَلنَ كمذيعات، عبر تطبيق الشركة، وأن يكنَّ لديهنَّ مواهب في تجميل النساء أو الطبخ أو العزف أو الغناء، على أن يجِدنَ التحاور مع متابعيهنَّ، أو أطفال ممن يَتمَتَّعنَ بأي من هذه المواهب شريطة موافقة ذويهنَّ».