مانويل حساسيان: فوز حماس انتفاضة ديمقراطية ثالثة وعليها ان تمثل كل الفلسطينيي واليستر كروك: قادة حماس توقعوا فوزهم وعرقلة تسلمهم السلطة ستفتح الباب لـ القاعدة

حجم الخط
0

مانويل حساسيان: فوز حماس انتفاضة ديمقراطية ثالثة وعليها ان تمثل كل الفلسطينيي واليستر كروك: قادة حماس توقعوا فوزهم وعرقلة تسلمهم السلطة ستفتح الباب لـ القاعدة

في ندوة في تشاتهام هاوس شارك فيها المبعوث الفلسطيني ومسؤول بريطانيمانويل حساسيان: فوز حماس انتفاضة ديمقراطية ثالثة وعليها ان تمثل كل الفلسطينيي واليستر كروك: قادة حماس توقعوا فوزهم وعرقلة تسلمهم السلطة ستفتح الباب لـ القاعدة لندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:اعتبر الدكتور مانويل حساسيان، رئيس بعثة فلسطين الجديد في المملكة المتحدة، ان فوز حركة حماس في الانتخابات الاشتراعية الفلسطينية الاخيرة يشكل تحديا لنظرة ارييل شارون ازاء مشروع الدولتين التي يعتبر شارون فيها الدولة الفلسطينية مجموعة كانتونات ستبقي تحت السيطرة الاسرائيلية.واشار حساسيان في ندوة بلندن بعنوان فلسطين في فترة ما بعد الانتخابات الاشتراعية عقدت في معهد تشاتهام هاوس وشارك فيها مع اليستر كروك (مؤسس منبر النزاعات ومستشار المسؤول الاوروبي الاعلي للشؤون الخارجية خافيير سولانا، والمشرف علي حوار رئيسي جري العام الماضي مع حماس وحزب الله اللبناني) الي ان الخيار الامثل للفلسطينيين يبقي الدولتين الكاملتي الحرية والاستقلال، واللتين ربما تطورتا لتشكلا معا في المستقبل فدرالية تشمل دولتين.اما ما يعرض حاليا علي الفلسطينيين فهي الدولة التي تناسب اسرائيل والتي ليس لها السيطرة علي اجوائها، ولا تملك اي قوة عسكرية للدفاع عن نفسها وما هي اكثر من باندوستان تمتد علي عشرة في المئة من اراضي فلسطين. وهذا برأيه يتعارض مع خريطة الطريق ومع مواقف اللجنة الرباعية اذ ان شارون دمر مشروع خريطة الطريق قبل انطلاقه عبر سياساته الاحادية التوجه، وبني الجدار الفاصل وطوره وعزز الحواجز التفتيشية في مناطق السلطة وقطع الضفة الغربية الي اجزاء ورفض الافراج عن السجناء الفلسطينيين واضعف السلطة الفلسطينية مما تطلب انتفاضة فلسطينية ثالثة تمثلت بفوز في الانتخابات الاشتراعية الفلسطينية بطريقة ديمقراطية، بعد ان عجز الرئيس عباس عن تقديم ما رغب بتقديمه الي الشعب الفلسطيني بسبب تعنت اسرائيل.ورأي حساسيان بان حركة حماس تكتسب اكثر فأكثر المسؤولية، وهي عرضت هدنة طويلة علي اسرائيل اذا نجحت ستنتهي ربما بمفاوضات لانهاء النزاع بشكل عادل.واوضح المبعوث الفلسطيني ان حماس وفتح تدركان بان فلسطين ما زالت تحت الاحتلال وان وقف المساعدات الاوروبية والدولية للسلطة الفلسطينية سيشكل كارثة.واعتبر بان الحركات الاسلامية تكتسب هذه الايام شعبية كبيرة في الشرق الاوسط والعالم وارتفاع شعبية حماس يشكل جزءا من ذلك، ولكنه اشار الي انه لو تألفت الحكومة من حماس بمفردها او عبر تحالف بين حماس وفتح والقوي الاخري فان الحكومة الجديدة يجب ان تمثل تطلعات كل الفلسطينيين، والاكثرية الفلسطينية تفضل الحل التفاوضي والمطالب التي تؤدي الي السلام، والا فرضت اسرائيل شروطا تعجيزية ستؤدي الي تصعيد الامور الي الاسوأ.وقال انه كان علي الولايات المتحدة ان تمنع بناء الجدار الفاصل، الذي ادانته محكمة العدل الدولية وان تؤمن نجاح خريطة الطريق بما يتناسب مع تطلعات الشعبين، غير ان المحافظين الجدد في القيادة الامريكية كانت لهم اجندتهم الخاصة التي اثرت سلبا علي تطور الاوضاع. كما طالب حساسيان بان يكون ممثلو الفلسطينيين اكثر عرضة للمحاسبة امام شعبهم والا تطورت الامور نحو الراديكالية والعنف. ورأي ان المجال مفتوح اليوم لاختيار طريق جديد نحو الافضل.اما اليستر كروك الذي عمل سابقا في موقع بارز في الاستخبارات البريطانية الخارجية وهو يكرس وقته هذه الايام للحوار مع الحركات الاسلامية والاصولية في الشرق الاوسط والعالم، فقال ان فوز حماس في الانتخابات الاشتراعية الفلسطينية ربما كان مفاجئا للاعلام الغربي ولكنه لم يكن مفاجئا لقادة حماس الذين بذلوا مجهودا كبيرا في خدمتهم لشعبهم عبر ادارة البلديات الفلسطينية بنجاح في المواقع الاخري. واشار الي ان المسؤولين في حماس ابلغوه قبل الاقتراع بأنهم يتوقعون الفوز بما بين سبعين الي ثمانين مقعدا وهذا ما حصل. وقال انهم بذلوا مجهودا كبيرا في حملتهم الانتخابية التي استمرت منذ بداية العام الماضي. واعتبر ان من الخطأ اعتبار فوز حماس كصرخة احتجاج عابرة ضد تصرفات فتح وتجاوزاتها بل يجب رؤية الامور من منطلق ان الفصل الناقص في تقرير جورج ميتشيل هو الفصل الاخير والذي كان يجب ان يحدد الوجهة الاخيرة التي سيصل اليها الطرفان في مفاوضاتهما قبل الانطلاق في القيام بالخطوات الاولي. وفي اتفاقيات اوسلو، قال كروك، لم تتحدد هذه الامور ومع ان الرئيس بيل كلينتون بذل مجهودا لتحديدها في مشروعه ذي العشر نقاط. واوضح كروك بأن قيادة حماس، وبالتحديد القائد خالد مشعل، رفضت وترفض هذا التوجه، وقد طالب مشعل المجتمع الدولي بالاستماع الي وجهة نظر الفلسطينيين بعد ان استمع الغرب بما فيه الكفاية الي وجهة نظر اسرائيل. والفلسطينيون يريدون ان يعرفوا الي اين هم ذاهبون؟ وما هي النهاية والمصير وما هي حقوق الفلسطينيين؟ورأي كروك بان الاعتراف بحقوق الفلسطينيين سيؤدي الي براغماتية من الجانب الفلسطيني. واكد بان احاديثه مع فلسطينيين مقيمين في المخيمات اكدت له بان حماس تتفاعل مع تطلعاتهم ومصيرهم اكثر من اي جهة فلسطينية اخري. كما يري قادة حماس ومؤيدوها النموذج الذي اتبعه حزب الله اللبناني نموذجا يمكن الاقتداء به في التفاعل مع حاجات شعبهم وتحقيق تطلعاته. كما ان حماس اعتبرت بان الحاكمية والنزاهة في قيادة البلديات والمؤسسات هي التي ستؤدي الي الدولة الصالحة التي تقبل الشفافية والمحاسبة فيما كانت القيادة الفلسطينية السابقة تعتبر الوصول الي الدولة اولا ومن بعدها اعتماد الاصلاح.واستشهد كروك بأقوال قائد حزب الله اللبناني الشيخ حسن نصر الله الاسبوع الماضي، حيث اعتبر ما انجزته حماس في فلسطين نموذجا لكل مسلمي المنطقة. وقال كروك بانه علي الغرب ان يدرك اهمية ما قاله نصر الله، وعلي الانظمة العربية وقادتها ان تأخذ هذه المواقف بجدية في تقييمها لمصائرها في المستقبل.وبرأي كروك فان حماس اكدت بأن انتصارها تحقق بسبب دعم الشعب الفلسطيني وليس بسبب عامل الدين وحده، وهكذا فقد حققت حماس ثورة واعادت تفسير الاصولية الاسلامية في كل انحاء العالم مؤكدة بان العنف وحده ليس السبيل لتبديل الانظمة. واضاف قائلا مع ان اكثرية الاسرائيليين تري بأن التفاوض مع حماس امر لا بد منه فان الانظمة الاوروبية والغربية مصرة علي العودة بالتاريخ الي الوراء، كما كانت تفعل في الفترة التي رفضت خلالها الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية، فالان لا تريد الحوار مع حماس قبل تنفيذ الشروط وهذا الموقف يندرج في الاستماع فقط الي المنهج الاسرائيلي في التفكير حسب قول كروك.واعطي مثالا علي هذا المنطق الخاطيء برأيه ما نشرته جريدة نيويورك تايمز الامريكية حيث قالت بأن تعقيد الاوضاع في تأليف الحكومة سيدفع الرئيس محمود عباس الي الدعوة لانتخابات اشتراعية جديدة تفوز فيها حركة فتح فوزا ساحقا. وقال كروك في نهاية كلمته: قد تعتقدون بان فتح ستفوز في هذه الانتخابات الثانية، ولكن انا اقول لكم انكم لن تحصلوا علي فوز لفتح بل علي دخول لـ القاعدة الي الساحة الفلسطينية .وفي رد للمبعوث الفلسطيني علي سؤال للسفير السوري في بريطانيا، الدكتور سامي الخيمي حول اسباب خسارة فتح قال حساسيان ان المماطلة والتأجيل في عملية السلام وسياسة اسرائيل المتوجهة نحو دولة فلسطينية علي شاكلة باندوستان، والتلكؤ والانتظار من الحكومات العربية وعجز اوروبا والتواطؤ والتستر الامريكي ازءا ممارسات كلها ساهمت في خسارة فتح.وكان المبعوث الفلسطيني قد قال في رد علي سؤال عن حدود الدولة الفلسطينية بنظر حماس قائلا: لماذا نطرح هذا السؤال علي حماس؟ يجب ان نسأل اسرائيل ما هي حدودها؟ مضيفا: لقد نجحت سياسات اسرائيل وامريكا المجحفة في فلسطين في السنوات الـ21 الماضية في ايصال حماس الي السلطة . وتحفظ ازاء موقف كروك المبالغ في التحدث عن ملائمة برنامح حماس كنموذج لكل الدول العربية، قائلا ان برنامج الحركة لتحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية كان مثاليا ولكن ليست جميع طروحاتها بمثابة ادوية لجميع الامراض. وقد ساعدتها عوامل خارجية كالتي ذكرت عن ادوار اسرائيل وامريكا والدول العربية في الفوز.وردا علي مدير مركز العودة ماجد الزير قال حساسيان انه من الخطأ القول ان حماس فازت بأصوات المسلمين وحدهم، فقد صوت لها الكثير من المسيحيين، علما ان حماس نفسها ساهمت في تسلم رؤساء بلديات مسيحيين في بيت لحم ورام الله وغيرهما لمناصبهم ولم تعرقل هذه العمليات بل شجعتها.وقال كروك ان الحل الامثل الان هو ان تؤلف حماس حكومتها وتحقق النتائج الايجابية التي تجعل صورتها افضل لدي الجوانب التي تتحفظ عليها.واشار حساسيان الي ان اوروبا والولايات المتحدة احتاجتا لعشرين عاما قبل ان تعترفا بمنظمة التحرير الفلسطينية وتمني الا تأخذ هذا الوقت للاعتراف بحماس. وقال انه يفضل ان يتم تأليف حكومة وحدة وطنية بمثابة حكومة طواريء تضم حماس وفتح وتمثل تطلعات الشعب الفلسطيني.واختتم حساسيان بالقول ان الحركة الوطنية الفلسطينية كانت دائما حركة علمانية اسلامية مسيحية ومسيحيو فلسطين لعبوا وما زالوا يلعبون دورا في حركة التحرر، وحماس اتت بدعم من المسلمين والمسيحيين ولن تفرط بحقوق احد. وكما قبلت حماس فوزها وستعامله بديمقراطية فان فتح قبلت هزيمتها بديمقراطية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية