مانويل حساسيان: لا اتوقع بقاء حكومة الوحدة اكثر من ثلاثة اشهر اذا لم تقبل اسرائيل مبادرة السلام وتتوقف المقاطعة الدولية ويزال الاحتلال
السفير الفلسطيني بلندن اشار الي تصاعد تفضيل القيادات الفلسطينية لاعادة دور منظمة التحرير واحياء مشروع الدولة الواحدة ذات الشعبينمانويل حساسيان: لا اتوقع بقاء حكومة الوحدة اكثر من ثلاثة اشهر اذا لم تقبل اسرائيل مبادرة السلام وتتوقف المقاطعة الدولية ويزال الاحتلاللندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: تحدث الدكتور مانويل حساسيان، السفير الفلسطيني في المملكة المتحدة، بصراحة عن الوضع الفلسطيني المتردي بسبب عدم تجاوب اسرائيل مع مبادرات السلام العربية واستمرار مقاطعة حكومة حماس دوليا، في محاضرة القاها بدعوة من جمعية خريجي الجامعة الامريكية في بيروت (فرع لندن) ورئيسها الجديد الدكتور طلال فرح.وقال حساسيان انه لا يتوقع ان تستمر حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في موقعها لاكثر من ثلاثة اشهر، وذلك ليس بسبب الخلافات بين حماس وفتح، ولكن بسبب استمرار الاحتلال الاسرائيلي وممارساته البشعة ورفض اسرائيل للسلام.واشار حساسيان الي انه تحدث في احدي زياراته الي رام الله الي رئيس السلطة محمود عباس وابلغه انه حان الوقت لاعادة النظر في مفهوم السلطة الفلسطينية والعودة الي منطلق منظمة التحرير الفلسطينية لان مشروع اسرائيل يستمر في طريقه نحو انشاء باندوستانات منفصلة عن بعضها وعن القدس في الاراضي الفلسطينية، وقال له ان هذا المشروع، برأيه، لن يؤدي الي نشوء دولة فلسطينية فأجابه عباس مازحا ان افكاره ملعونة . ولكن الرئيس الفلسطيني عاد بعد ذلك بأسابيع وطرح الامكانية نفسها اذا استمرت اسرائيل في موقفها السلبي. وتساءل حساسيان قائلا: ان كوندوليزا رايس تلتقي وزير المالية سلام فياض في محاولة للعثور علي طريقة لارسال الاموال الي السلطة، فلماذا لا تلتقي مسؤولا من منظمة التحرير الفلسطينية التي يوجد بينها وبين اسرائيل اعتراف؟ ولماذا لا تتعامل مع المنظمة التي تمثل وستمثل الي درجة اكبر جميع الاطياف الفلسطينية؟ واشار ساخرا الي انه لما توجه السفير الفلسطيني الجديد الي امريكا (عفيف صافية) طلب منه الامريكيون في البداية تغيير مظلة مكتبه من ممثل منظمة التحرير الي ممثل السلطة الفلسطينية ، ولكن بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية، قيل له انه من الافضل العودة الي مظلة المنظمة وليس السلطة!واكد انه القي في رام الله الاسبوع الماضي محاضرة اشار فيها الي ان حل القضية الفلسطينية اصبح متعذرا الا ضمن دولة واحدة ذات قوميتين مختلفتين (فلسطينية واسرائيلية). واكد في مطلع كلمته ان المشكلة في الشرق الاوسط ليست في مواقف الفلسطينيين او الايرانيين او المجموعات التي توصم بدعم الارهاب من الجانب الاسرائيلي وحلفائه الغربيين، بل انها اسرائيل وفلسفتها الصهيونية الكولونيالية في عصر انتهي فيه دور الدول الكولونيالية التي تمارس العنصرية والابارتيد ضد الاقليات القاطنة فيها. ومنذ تسلم بنيامين نتنياهو وارييل شارون ومن بعدهما ايهود اولمرت، تفاقمت خطورة هذه السياسة ، حسب قوله، ولكنه اكد بان بارقة الامل مستمرة في كون الشعوب العربية والاسلامية بملايينها البشرية تؤيد القضية الفلسطينية وفي ان المسألة الديمغرافية لا تجري في مصلحة اسرائيل في فلسطين التاريخية. وبالتالي، فان اسرائيل بحاجة للعثور علي كبش محرقة في الجانب الفلسطيني، برأيه، من اجل عدم التوصل الي مفاوضات ناجحة وقد بدأت بالرئيس الراحل ياسر عرفات وانتقلت الان الي حماس، واكثر ما يصعب عليها عندما يدرك العالم بان حماس تتجاوب مع مشروع السلام الاقليمي، لأن حجتها بذلك تصبح واهية ازاء عدم وجود مفاوضين الي الجانب الفلسطيني. وهذه حجة استخدمتها مع عرفات وتستخدمها الان مع حماس.واشار الي انه حان الوقت لتدرك امريكا والمجتمعات الغربية انه لم يعد من المقبول القاء اللوم علي الضحية، واتخاذ المواقف الاسرائيلية الامريكية الاحادية بالنسبة للسماح بانشاء كيان فلسطيني متقطع الاوصال، ولكن وجوده يناسب مصلحة اسرائيل، فقط لتخفيف حدة القضية الديمغرافية عليها. ولذلك اصبح حساسيان وكثيرون مثله من القيادات الفلسطينية، حسب قوله، مقتنعون بحل الدولة الواحدة ذات القوميتين، وخصوصا اذا لم تحطم اسرائيل جدار الفصل العنصري وتفكك المستوطنات، علما انها تفعل العكس تماما وتزيد امتداد الجدار وتكثف الاستيطان.وطالب حساسيان قيادات الدول العربية التي تطرح سياسات بالتخلي عن حق العودة للفلسطينيين (وهو حق بالعودة الي بيوتهم وليس اراضيهم فقط) بعدم التكلم باسم الفلسطينيين. وشكرهم علي جهودهم في محاولات حل الازمات والدعم المادي الذي يقدمونه، ولكنه قال انه ليس من حق اي دولة عربية او غير عربية التحدث باسم 6 ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات في اوضاع مزرية في معظم الاحيان. وقال ان الحل بالنسبة لبعضهم، وخصوصا اللاجئين في لبنان، لا يمكن الا ان يشمل العودة الي فلسطين، ولكن اخرين قد يقبلون بتعويضات مادية او بحلول اخري برأيه.واوضح بشكل لا يقبل الشك بان الفلسطينيين القاطنين اسرائيل حاليا او الذين يسكنون في الضفة وغزة لن يتركوا اراضيهم مهما حدث ومهما مورس ضدهم من القمع المشابه لما مارسه الاسرائيليون ضدهم في عام 1948، وان محاولات تجويعهم واضعافهم والاستيلاء علي اراضيهم ستزيدهم تصميما علي البقاء. بيد ان الهجرة اليهودية من اسرائيل الي الخارج تتزايد بفعل الصمود الفلسطيني ودعم 350 مليون عربي و1.2 مليار مسلم في العالم.ودعا اسرائيل الي عدم تفويت فرصة التفاعل مع العرض السياسي الذي طرحه الجانب العربي في قمة عام 2002 واعاد طرحه مؤخرا، لان عدم الاستجابة مع هذا العرض يشكل انتحارا علي الطريقة اليابانية (هاراكيري) بالنسبة الي الدولة العبرية.وانتقد حساسيان تعامل بريطانيا الرسمية معه كسفير فلسطيني، وعدم اكتراث المسؤولين في لندن بمواقفه الا اذا وجه نقدا قويا لسياساتهم الداعمة لاسرائيل او لاسرائيل نفسها، وتمني لو ان قيادات الدول العربية الـ22 تملك سياسات موحدة بشأن فلسطين ولو انها لا تقدم التنازلات لمواقف امريكا واسرائيل خوفا من سقوط انظمتها او تزعزعها.وقال ان السعودية مثلا تجني 167 مليار دولار من العائدات البترولية كل عام، ولو قدمت نسبة صغيرة منها للمساهمة في تبديل الاوضاع التي تسمح للحكومة الامريكية واللوبيات الاسرائيلية بفرض سياسات حاقدة تؤدي الي تجويع الفلسطينيين وسرقة اراضيهم، لكانت الامور افضل للجميع. ولكن عرب امريكا الاغنياء والدول العربية الغنية وقادتها مشغولون بارضاء السلطة الامريكية المتعسفة بالنسبة الي الوضع الفلسطيني. فالاهم اليهم هو الاحتفاظ بأموالهم وسلطاتهم فيما يوجد في امريكا اكثر من مئة مؤسسة يهودية ناشطة لدعم الموقف الاسرائيلي اعلاميا وسياسيا. وهذا الامر ينطبق الي حد ما برأيه في بعض الدول الاوروبية حيث تشوه الحقائق ويصبح قادة علي شاكلة توني بلير يرددون مواقف القيادة الامريكية الخاطئة.واعتبر حساسيان بان امريكا والغرب ساهما في حدوث الصراع الداخلي بين حماس وفتح بعد مقاطعة الحكومة الفلسطينية المنتخبة مما ادي الي تجويع الفلسطينيين، وانه حان الوقت لممارسة ضغط دولي للافراج عن الاموال الفلسطينية التي تحتجزها اسرائيل ولعودة تعامل العالم مع فلسطين عبر منظمة التحرير الفلسطينية التي ستضم جميع الاطياف الفلسطينية قريبا. واختتم اللقاء بكلمة لنائب رئيس الجمعية هشام الصلح، بعدما قدم المحاضر الي الخريجين الرئيس الدكتور طلال فرح.ّ