لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت شركة “مايكروسوفت” الأمريكية العملاقة التي تنتج نظام التشغل الأشهر في العالم “ويندوز” عن إيقاف ميزة أساسية في تطبيق يستخدمه الملايين لتسجيل الدخول إلى حساباتهم.
وأعلنت عملاقة التكنولوجيا قبل أيام أن المستخدمين لن يتمكنوا بعد الآن من تخزين كلمات المرور في تطبيق “Authenticator”، وهو طبقة أمان إضافية للحسابات تُنشئ كلمات مرور لمرة واحدة. ويستخدم حوالي 75 مليون شخص التطبيق لتخزين بيانات اعتمادهم، لكن “مايكروسوفت” ستبدأ بحذف الرموز اعتباراً من شهر آب/أغسطس المقبل، وهو ما أحدث موجة من الغضب في أوساط ملايين المستخدمين وحالة من الفوضى.
وسيؤثر هذا على مستخدمي خدمات مايكروسوفت المتعددة، ومستخدمي الهواتف الذكية التي تعمل بنظامي “أندرويد” و”آي أو أس”، أي الغالبية الساحقة من الهواتف الذكية في العالم.
وإذا كنت تستخدم “Authenticator” لإدارة تسجيلات الدخول، فعليك اتخاذ إجراء فوري الآن، حيث يتوجب أن تقوم بتصدير كلمات مرورك أو انتقل إلى مدير كلمات مرور آخر لتجنب فقدان الوصول الى حساباتك على الانترنت.
ويُعد هذا التغيير جزءاً من خطة “مايكروسوفت” الأوسع لتبسيط أدوات الأمان الخاصة بها وتشجيع المزيد من الأشخاص على استخدام متصفح الانترنت “Edge” التابع للشركة.
وفي الوقت الحالي، لا تتجاوز حصة المتصفح “إج” 2.5 في المئة فقط من سوق المتصفحات العالمي، وبالمقارنة يُهيمن “غوغل كروم” على السوق بأكثر من 66 في المئة، وبعد هذه التغييرات، سيحتاج المستخدمون إلى استخدام متصفح “Edge” للوصول إلى كلمات المرور المحفوظة، إلا إذا نقلوها إلى تطبيق آخر.
وتُسرّع مايكروسوفت من وتيرة التخلي عن كلمات المرور التقليدية، وتحثّ المستخدمين على اعتماد مفاتيح المرور، وهي طريقة تسجيل دخول تستخدم بصمة الإصبع أو الوجه لتسجيل الدخول بأمان.
وتؤكد شركة التكنولوجيا العملاقة أن هذا التغيير مُلِحّ، مُشيرةً إلى الارتفاع الهائل في الهجمات الإلكترونية.
وتمنع “مايكروسوفت” الآن أكثر من 7000 هجوم قائم على كلمات المرور كل ثانية، أي ما يُقارب ضعف العدد المُسجّل العام الماضي.
ولدعم هذا التحوّل، بدأ التحوّل في حزيران/يونيو الماضي عندما منعت الشركة المستخدمين من إضافة أو استيراد كلمات مرور جديدة إلى التطبيق.
وهذا الشهر، ستُزيل مايكروسوفت إمكانية التعبئة التلقائية لمعلومات تسجيل الدخول لمواقع الويب والتطبيقات. ثم في آب/أغسطس، سيتم حذف جميع كلمات المرور المحفوظة وغير المحفوظة، بالإضافة إلى أي معلومات دفع مُخزّنة في التطبيق، نهائياً.
وقد يجد المستخدمون الذين لا يستخدمون مفاتيح المرور قريباً أنفسهم مُحظورين من الوصول إلى حسابات مهمة، بما في ذلك تطبيقات البريد الإلكتروني والخدمات المصرفية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتُجادل “مايكروسوفت” بأن مفاتيح المرور تُوفر أمانًا أقوى نظرًا لعدم إمكانية إعادة استخدامها أو تخمينها أو سرقتها في هجمات التصيد الاحتيالي.
وسيستمر تطبيق “Authenticator” في دعم مفاتيح المرور، ولكن هناك تحذيرا مهما، حيث إذا قمت بإعداد مفاتيح مرور مرتبطة بحساب مايكروسوفت الخاص بك، فيجب عليك إبقاء التطبيق نشطاً؛ وسيؤدي تعطيله أو حذفه أيضاً إلى تعطيل الوصول إلى بيانات تسجيل الدخول باستخدام مفاتيح المرور.
وإذا كنت لا تستخدم مفاتيح المرور، توصي مايكروسوفت بالانتقال إلى مدير كلمات مرور مختلف وإزالة “Authenticator” من أداة التعبئة التلقائية. ولتصدير كلمات المرور المحفوظة من “Authenticator” انتقل إلى الإعدادات، وانقر على “تصدير كلمات المرور”، ثم انقر على “تصدير”، ثم انقل الملف إلى تطبيق كلمات المرور الجديد.
وتُحذر “مايكروسوفت” من أن الملف المُصدّر غير مُشفّر، مما يعني أنه يُمكن لأي شخص الحصول عليه قراءته. يجب عليك حذفه مباشرةً بعد النقل.
ولن تُنقل العناوين المحفوظة في التطبيق تلقائياً أيضاً، حيث يمكنك نسخها يدوياً أو تصديرها باستخدام متصفح “مايكروسوفت إج”.
ولن تُنقل معلومات الدفع على الإطلاق، حيث سيتعين عليك إعادة إدخال معلومات بطاقة الائتمان أو معلومات الفوترة في مدير كلمات المرور الجديد.
وقال تقريرنشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، واطلعت عليه “القدس العربي”، إن شركة “مايكروسوفت” لم تُصدر أي أبحاث أكاديمية أو دراسات خارجية تدعم هذه الخطوة، ولم يُربط أي تمويل مستقل أو منشور رسمي بهذا القرار. ومع ذلك، تُصرّح “مايكروسوفت” بأن هذا جزء من خطتها طويلة المدى لتحسين الأمان على الإنترنت وتبسيط كيفية إدارة المستخدمين لحساباتهم.
لكن أغلب المستخدمين ليسوا مسرورين ولا موافقين على هذا التغيير، حيث يقول بعض خبراء التكنولوجيا إن هذا التغيير قد يُسبب ارتباكاً أو إزعاجاً.
وقال كاروليس أرباسيوسكاس، رئيس قسم منتجات الأعمال في (NordPass) إن قرار مايكروسوفت بالتخلص التدريجي من إدارة كلمات المرور يُمثل تحولاً كبيراً في نهج الشركة تجاه الأمن الرقمي.
وأضاف: “يبدو أن مايكروسوفت تُبسّط إدارة بيانات الاعتماد نظرياً، إنها صفقة رابحة للجميع. لكن قد لا يرغب الناس في الانتقال”.