ما أشهى طعم البوعزيزية

حجم الخط
0

إنه موسم الهجرة إلى تونس. هكذا سمعتُ الطيب صالح يقول، حتى وهو غائب عن مسرح الوجود.إنه موسم الهجرة إلى معانٍ لم نكنْ نحس بها من قبل. وقد كانت تمثّل الفارق بيننا وبين خلق الله الآخرين. فنحن مثلهم، نأكل ونلبس ونتزوج ونموت. ولكن كلماتٍ من طراز كرامة، انتخابات، مظاهرات، بوعزيزية التعبير، وتداول سلمي للسلطة.. إلخ. كانت كلها كلمات فشلنا في ترجمتها من قاموس الانسانية إلى لغتنا العربية.يا الله..ألف عام كاملة مرّت، من دون أن يكون لنا الحق في عالم بوعزيزي يحشرنا مع الأوروبيين والآسيويين والأفارقة وحَسُنَ أؤلئك رفيقا.نحن العرب، علينا أن نُخرج ضريبة الخُمُس التي كانت تُؤدّى لآل البيت وندفعها اليوم إلى أهالي سيدي بوزيد. فلهم منا الجزية والخراج والجمارك ومخالفات السير. ولو حصل ذلك، فإنني سأُقْدِمُ على قطع الإشارات الضوئية والسوق بسرعة جنونية كل يوم لكي أدفع شيئا أعبّر به عن امتناني لأهالي سيدي بوزيد.البوعزيزية هبّت علينا من هناك. وعلينا أن ننعم بكل هذا الياسمين التونسي الذي أنسانا رائحة النفط العابقة بالرجعية وشراء الذمم والمواقف.سأهبط قريبا في ميدان التحرير القاهري، لكي أغني من هناك لكل العرب: ما أشهى طعم البوعزيزية سمير القضاة الأردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية