ما احتمال أن يكون “الكذاب” عائقاً أمام حصول ترامب على “نوبل للسلام”؟

حجم الخط
0

ناحوم برنياع

بدموع وبرأس مُطأطئ سنستقبل هذا المساء المحررات الثلاث في صفقة المخطوفين. كل الجهود التي بذلت لتحريرهن، حيال منظمة القتلة حماس وحيال الوسطاء وحيال حكومة إسرائيل الحالية ورئيسها وحيال آلة السم البيبية، تبدو قطرة في بحر مقارنة بالبطولة الهادئة لتلك النساء الثلاث وباقي المخطوفات والمخطوفين. لن يتمكن أحد أن يعيد لهن الزمن الذي ضاع وأبناء العائلة والأصدقاء الذين ضاعوا بلا عودة، لكن قد نعرض عليهن أذناً مصغية، بيتاً دافئاً، مستقبلاً، أملاً وهدوءاً.

أمس، سمعت رئيس الوزراء وأسفت. حتى عندما يتخذ خطوة صحيحة يكون ملزماً بتغليفه بالأكاذيب وبأنصاف الحقائق. يرفض نتنياهو فهم ما يفهمه كل إسرائيلي. للصفقة ثمن، ثمن باهظ. زعيم وطني ينبغي أن يعترف بالثمن ويتصدى له. لا حاجة لأن يكون تشرتشل ليفعل هذا، لا يحتاج سوى توجيه نظره إلى الكاميرا ويقول الحقيقة.

في إطار الصفقة سيتحرر آلاف المخربين إلى غزة والضفة ودول إسلامية، بينهم مئات من القتلة. لعائلتي ولي صلة شخصية مع أحد هؤلاء، قاتل ثقيل. لو كان القرار بيدي، مع كل الألم الذي ينطوي عليه ذلك، كنت سأحرر القاتل على أن ترى مخطوفة واحدة أو مخطوف واحد نور النهار. أي رئيس وزراء نزيه كان ينبغي أن يقول للإسرائيليين أمس: “الصفقة التي أمامنا تلزمنا بتحرير كذا وكذا من السجناء الخطرين، القتلة المحكومين، القيادة التالية لمنظمة الإرهاب. فشلنا، وعلينا دفع الثمن. أفعل هذا بقلب جسيم، لكن بقرار مصمم، لا مفر، هذا ما نحن ملزمون بفعله لتحرير الناس الذين تركناهم لمصيرهم”.

لو كان القرار بيدي، مع كل الألم الذي ينطوي عليه ذلك، كنت سأحرر القاتل على أن ترى مخطوفة واحدة أو مخطوف واحد نور النهار

وربما كان سيضيف الجملة التالية أيضاً: قلبي مع العائلات التي تضطر لرؤية قتلة أحبائها يخرجون إلى الحرية. وآلاف العائلات كهذه في شعب إسرائيل وأشاطرها حزنها”.

أسفي، هو ليس نزيهاً ولا زعيماً، وليس واثقاً بحكمة الشعب الذي انتخبه. هو يسير بعيداً في ثناء وتمجيد الشعب في خطاباته، لكنه لا يثق بشعبه. الشريط الذي يضعه على طرف لباسه أصفر جداً، لكنه لا يملك ذرة عطف تجاه الناس. ربما ملكها ذات يوم، لكن السياسة أكلت كل شيء.

نتنياهو (وعقيلته بالطبع) أول رئيس وزراء في تاريخنا يحل مشاكل عائلية في بلاغ للأمة. مجد الجنود الأبطال لكنه نسي تمجيد وحدة في الجيش الإسرائيلي التي عملت بكد شديد لجلب كل مخطوف إلى الديار. اللواء احتياط نيتسان ألون ورجاله، بذلوا كل جهد وابتلعوا كل مهانة وقاتلوا على كل ذرة احتمال من أجل المخطوفين. ستروى قصتهم يوماً ما.

ليس هذا هو زمن الغرق في الفرص التي فوتناها: إذا ما تدبر كل شيء، سيكون هذا يوم فرح ويوم إصلاح، لكن يجب أن نرى المستقبل بعيون مفتوحة. نتنياهو وعد أمس، وعاد ووعد باستئناف الحرب في غزة. بكلمات أخرى: لن تكون مرحلة ثانية.

لم يقل إن للتانغو هذه حاجة لاثنين، وربما ثلاثة وأربعة: حماس ملزمة بخرق الاتفاق؛ لاستئناف الحرب. إذا لم تخرقه فلا ذريعة. على العائلات وملايين الإسرائيليين الذين يؤيدونها أن يسلموا بقرار يبقي أحباءهم في الخلف، ومن شبه اليقين أن يتركوهم للموت. وترامب، رب البيت الجديد، ينبغي أن يقتنع بأن نتنياهو يسلب منه جائزة نوبل بيدين نقيتين. احتمال حصول هذا ليس كبيراً.

لما رفضت إسرائيل السماح بنشوء حكم فلسطيني شرعي في غزة، ستعود حماس لتسيطر عليها. وهي تفعل هذا الآن، برعاية وقف النار. المليارات التي ستتدفق إلى الداخل، للمعونة الإنسانية وللإعمار، ستمر عبرها. من كل الأفعال والإخفاقات منذ 8 أكتوبر، يبدو إخفاق ترك غزة لحماس أصعبها.

صفقة المخطوفين درس لمستقبل إسرائيل السياسي. كتلة اليمين، وإنجاز نتنياهو السياسي قد تكون قادرة على الانتصار في صندوق الاقتراع، لكنها غير قادرة على إدارة دولة. كل واحد من عناصرها لا يركز إلا على أجندته الهدامة فقط. بن غفير بزعرنته؛ سموتريتش بمسيحانيته، لفين بكراهياته، الحريديم بطفيلياتهم. الإصلاح يبدأ بإعادة المخطوفين. ولا يمكنه الانتهاء بها.

 يديعوت أحرونوت 19/1/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية