ما الذي تقصدينه عندما تقولين ‘لا’

حجم الخط
0

صحف عبرية: مرة اخرى تتصاعد النغمة ولا تنتهي الاغنية: فما يزال الرجال في اسرائيل يسألون: ما الذي تقصدينه عندما تقولين لا؟. لنبالغ في مدح أنفسنا ما شئنا، إن وضع المرأة في اسرائيل ما يزال الاسوأ. يُحتاج الى قضية مرشح للقيادة العامة للشرطة متهم بمخالفات جنسية كي يحظى الموضوع بنقاش عام. أجل صحيح، سرنا طريقا طويلا، لكن الطريق الى المساواة ما زال لا يقل عن ذلك طولا.

الذنب ذنب الرجال بطبيعة الأمر لكنه ذنب النساء ايضا بقدر لا يقل عن ذلك. اسم اللعبة هو التعاطف والنضال وكلاهما عندنا شيء نادر.

تظهر أ. مع اخفاء الاسم والوجه. لماذا؟ هل يضطر من يشكو سطوا أو اختراقا لمنزله الى فعل ذلك؟ أكان يخطر ببال أحد أن يلصق بمشتكٍ لعمل سطو أنه ‘يبذر ماله’؟ حتى لو كانت أ. زانية هل يُغير هذا شيئا؟ في كل جريمة يحاول الجُناة اخفاء وجوههم خجلا، وعندما يبلغ الأمر التحرشات الجنسية والاغتصاب تضطر الضحايا خاصة الى الخجل.

الرجال الذين يفترون ويوبخون هم المسؤولون عن خجل المشتكيات لكن النساء لسن أقل منهم، وهن اللاتي لا يمثلن في مظاهرة تعاطف مدهشة تأييدا لرفيقتهن. النساء غير مكترثات، والرجال مستمتعون. فستظل أ. وب. وج. يخفين وجوههن خجلا حتى يوسع المعسكر النسوي الهامشي حدوده.

ما تزال النسوية في اسرائيل اسما مرادفا لحركة هامشية لمجنونات يكثرن الحديث و’متطرفات’ و’هاذيات’. تتمتع النساء كلهن بثمرات نضالهن العنيد لكن أكثرهن يصرفن أنفسهن عن النضال. ‘لا أُعرّف نفسي بأنني نسوية لأن هذا الاسم شاع له صيت سيىء’، قالت قبل عدة اسابيع امرأة غير اسرائيلية تُسمى إريان دي روتشيلد، ( في مقابلة مع صحيفة ‘ذي ماركر’). ألا تنضم الى نضال عادل بسبب صورته؟ إن الرجال بطبيعة الامر هم الذين أشاعوا هذا ‘الصيت السيىء’ من اجل فائدتهم واحتياجاتهم، في حين تقف النساء جانبا.

لكنه لا يوجد صيت سيىء للحركة النسوية في كل مكان: ففي الدول الاسكندنافية لا أمل لمرشح سياسي أن يتم انتخابه إلا اذا أيد الحركة النسوية وهذا يشبه أن تؤيد الصهيونية ليتم انتخابك عندنا. ما نزال بعيدين جدا عن هذا الوضع فمن يؤيد الحركة النسوية هنا ويوجد فرق كبير بين صورتنا عن أنفسنا التي تقطر رضى وبين الواقع الذي يثير الغضب.

انظروا مثلا الى النساء اللاتي يظهرن على الشاشة الصغيرة. لا تكاد توجد مقدمة برامج يزيد عمرها عن اربعين، يجب عليهن كلهن أن يكنّ حسناوات وهذا غير مطلوب من رجال التلفاز. أكثرهن شقراوات، وكلهن مزينات زينة مفرطة ويلبسن ملابس فاضحة نحبها نحن الرجال، ويُراد أن تكون على شيء ما من التعري.

نحن في حلل سوداء، في صورة إظهار للأهمية، وهن في ملابس ملونة مختلفة لاننا هكذا نريدهن. من حسن حظهن أننا لا نرى أرجلهن، وهكذا يُعفين من الكعب العالي على الأقل، وهذه نزوة رجال اخرى تنكيلية. التلفاز يشبه وجه الجيل فالحديث عن تصوير لوضع المساواة.

كما هي الحال في مجالات اخرى، أصبح المعتدي ضحية، والضحية معتديا. جنون النظم. يتناولون ألاعيب أ. المرأة كما يتناولون ألاعيب أ. الرجل تقريبا. يتباكى القائد العام للشرطة المتقاعد آساف حفيتس ويظهر بمظهر الضحية في مقالة في صحيفة ‘اسرائيل اليوم’: ‘هل يلائم من كان في دير فقط؟’، يسأل يُجيب. لا، يوجد عشرات الآلاف من الرجال لم يكونوا قط في دير ولم يُتهموا قط بشيء، عرفوا كيف يسلكون مع امرأة.

كذلك تهمة أ. بأنها أظهرت شكواها الآن خاصة سخيفة: لانه يحق لها أن تصمت برغم أن هذا شيء مؤسف، ومن واجبها أن تهب إزاء امكانية أن يتم تعيين المذنب قائدا عاما للشرطة. من الواضح بخلاف كلام القائد العام للشرطة الحالي، دودي كوهين، وجود علاقة بالتنافس في المنصب. وهكذا ينبغي أن يكون ايضا. فمنذ الآن سيعلم كل ضابط في الشرطة، انه لا يملك فقط صولجان القائد العام للشرطة بل لائحة اتهام عن اعماله اذا وجدت فوق رأسه. سيطاردونه الى الأبد، كما يستحق، ولا سيما اذا تقدّم في عمله. ستحقق شرطة التحقيق مع رجال الشرطة الآن وبعد ذلك فقط سنعلم هل الحديث عن افتراء جنسي أم عن مخالِف جنسي. اذا كنا اعتقدنا أن سؤال ‘ما الذي تقصدينه؟’ قد حُسم نهائيا، ولا سيما في منظمات قوة كالجيش الاسرائيلي والشرطة فاننا واهمون. واذا كنا نعتقد أن النضال من اجل المساواة قد استُكمل فقد خاب أملنا كثيرا. لهذا استيقظن أيتها النساء ( والرجال ايضا) وصوتوا من اجل الحركة النسوية. اذا جمعتم عدة ملايين، وجماعة تأييد عام لـ أ.

، فلن تضطر الى تغطية وجهها خجلا وقد لا تكون أصلا أ. كهذه.

هآرتس 26/11/2010qebqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية