اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن هو ذخر استراتيجي، سياسي وأمني مهم للدولتين ولكل المنطقة. “نحن يهود وعرب. نحن إسرائيليون وأردنيون. نحن الشعب. نحن الذين سنشكل وجه التاريخ”، هذا ما قاله رئيس الحكومة الأسبق إسحق رابين.
وقع اتفاق السلام في 26 تشرين الأول 1994، وجرى حفل التوقيع قرب ايلات، بحضور رئيس الدولة عيزر وايزمن، والرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ورئيس الحكومة ووزير الدفاع إسحق رابين. من الطرف الأردني جاء الملك حسين، ورئيس الحكومة عبد السلام المجالي. من المهم الإشارة إلى أن العلاقة الشخصية والثقة المتبادلة التي نشأت بين الملك حسين ورابين والاحترام الكبير لبعضهما، شكلت عنصراً حاسماً في سير العملية والتوصل إلى اتفاق سلام. مفهوم “ثمار السلام” كان أمل رابين والملك حسين. وعلى هذه الثمار علقوا الآمال ورأوا فيها دافعاً مهماً للدفع قدماً بالعلاقات بين الشعبين. في الأردن هناك خيبة أمل كبيرة من عدم تحقيق هذه الآمال.
ثمار السلام أبعدت عن جدول العمل في الدولتين، ومن الجدير أن تفكر حكومة إسرائيل بمسار جديد لعلاقاتنا الضعيفة مع المملكة الهاشمية، ومن الجدير أن تساعد إسرائيل على تطوير الاقتصاد في الأردن، من أجل مصلحة سكانه والحفاظ على استقرار المملكة. ونوصي الحكومة بتشكيل لجنة توجيه مشتركة على مستوى وزاري كبير تكون لها صلاحيات لاتخاذ قرارات وتطبيقها في عدة مواضيع.
المياه. يجب أن يكون هناك تعاون في موضوع المياه والمجاري وإيجاد حلول مشتركة لموضوع المياه في الأردن. هناك نقاش رسمي مستمر حول ذلك، ويجب التوصل في أسرع وقت إلى قرارات. إضافة إلى مسألة “قناة البحرين” (وبدائل هذا المشروع) هناك مواضيع مرتبطة بالاستخدام الحكيم للمياه ومعالجة المياه العادمة، التي يمكنها حل كثير من المشكلات.
الطاقة. ثمة قدرات تقنية متاحة ومتنوعة مثل الربط بالغاز الموجود في مراحل إنتاج الكهرباء وتسويقها (ليس فقط للأردن) بكميات كبيرة، وتطوير استخدام الطاقة المتجددة. إن مصادرها، الشمس والرياح، موجودة بوفرة في الأردن، والانتقال إلى طاقة من هذه المصادر سيؤدي إلى تغيير طبيعة سوق الطاقة في كل المنطقة.
المواصلات. هذا شرط أساسي لربط الشرق والغرب ونمو الاقتصاد، فبإضافة سكك حديد وتطوير بنى تحتية للشوارع ستمكن من ربط الأردن بدول حوض البحر المتوسط. وإن ربط خطوط المواصلات مع الشبكة الدولية البرية والبحرية والجوية لدول الخليج والشرق ستؤدي إلى تغيير وجه المنطقة كلها. وتطوير المعابر البرية وإضافة معبر أو معبرين على المعابر القائمة ستمكن من تطوير السياحة وزيادة حجم التجارة.
الزراعة. يجب تعميق التعاون القائم وتوسيع الإنتاج الزراعي وتطوير التكنولوجيا لمجمل الأسواق في المنطقة.
البيئة. الحياة على طول الحدود هي وحدة بيئية واحدة، تشمل نهر الأردن والبحر الميت والعربة. يجب تطوير الحاجات المشتركة والضرورية لمستقبلنا على جانبي الحدود قبل أن تأخر الوقت.
السياحة. منطقتنا مليئة بالمواقع الطبيعية، بما في ذلك هجرة الطيور، والمواقع السياحية والتراث العالمي. القدس ونهر الأردن والبحر الميت والنقب والبتراء وغيرها هي ذخر سياحي يمكن تطويره على قاعدة برامج مشتركة.
مشروع “بوابة الأردن”. هناك يتم تطوير منطقة تجارة حرة، ويجب تسريع إقامتها. يمكننا أن نضيف منطقتي أو ثلاث مناطق تجارة ستقام على طول الحدود من جنوب البحر الميت، مع التأكيد على المجال الزراعي والتكنولوجي.
جسر اللنبي. هذا المعبر تطور واتسع بصورة كبيرة. ويمكن أن يكون معبراً رسمياً إقليمياً ودولياً. ويمكن فحص إقامة معبر فلسطيني – أردني آخر على طول الحدود، ومعبر إسرائيلي – أردني في جنوب البحر الميت، ارتكازاً على اقتراحات قائمة.
عمال في إسرائيل. نموذج عمال المياومة من الأردن في إيلات ناجح جداً، ويجب توسيعه أيضاً إلى مناطق أخرى. بهذا، يمكن تحسين مستوى الحياة لعاطلين أردنيين كثيرين عن العمل.
“الهايتيك” والاتصالات والسايبر. دولة إسرائيل دولة عظمى عالمية في مجال الاتصالات والسايبر. ويجب تطوير بنية تحتية مشتركة مع الأردن ودول الخليج، التي ستؤدي إلى انطلاقة تكنولوجية في المنطقة. الأردن يعاني من نسبة بطالة عالية في أوساط الشباب والمثقفين، التي هي بحاجة جداً إلى عمل في هذه المجالات.
تطوير منطقة العقبة. يمكن تطوير البنى التحتية والسياحية على قاعدة خطط قائمة وجديدة.
مكتب تجاري إسرائيلي-أردني. يجب تطوير المكتب الذي عمل في السابق حتى تتطور بواسطته علاقات اقتصادية وتجارية مع القطاع الخاص في الأردن والمنطقة.
تأشيرات المرور. الصعوبة في إصدار تأشيرات دخول إلى إسرائيل للقطاع الخاص الأردني يعدّ عائقاً استراتيجياً في العلاقات بين الدولتين. هناك احتجاج كبير من جانب أصدقاء إسرائيل في الأردن الذين يؤيدون السلام، على أنهم يمنعون دخولهم إلى البلاد. موضوع التأشيرات يوجد منذ سنوات على جدول العمل ويجب إيجاد حل سريع له.
اتفاق التجارة. يوصى بإعادة فحص الاتفاق بين إسرائيل والأردن وملاءمته مع المطلوب الآن في الحاضر والمستقبل.
الحرم. معالجة هذا الموضوع في البلدة القديمة بالقدس يقتضي إنشاء آلية صغيرة وناجعة في مكتب رئيس الحكومة، يمكنها معالجة المواضيع التي هي على جدول الأعمال وتمنع تدهور الوضع.
السلام بين إسرائيل والأردن هو مركب حيوي وله أفضلية في الحفاظ على أمن الدولتين والاستقرار في المنطقة. لذلك، يجب رعاية السلام والاستثمار فيه. إسرائيل، الدولة العظمى أمنياً واقتصادياً وتكنولوجياً ومن الدول الرائدة في العالم، يمكنها ويجب عليها استخدام ما تملكه في تحسين العلاقات مع المملكة. تمهيدا للـ 25 سنة القادمة والتغيرات المتوقعة في منطقتنا العاصفة، فإن تحسيناً جوهرياً في العلاقات بين إسرائيل والأردن هو أمر ضروري وحيوي. من هنا، فإن الأمر موضوع في أيدي حكومة إسرائيل المقبلة التي عليها أن ترعى وتحسن ثمار السلام وتسرعها بقدر المستطاع.
بقلم: باروخ شبيغل وشمعون حيفتس
هآرتس 8/11/2019