ما الذي قررته الرباعية في الحقيقة؟

حجم الخط
0

يوسي بيلين

الحديث بادي الرأي عن أدنى قاسم مشترك استطاعت الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة التوصل اليه. والحديث في ظاهر الامر عن انجاز لحكومة اسرائيل، لأن الحديث عن تجديد التفاوض بلا شروط سابقة، في مؤتمر دولي سيعقد لا في موسكو في موعد لم يستقر الرأي عليه وجداول زمنية غير مقرونة بعقوبات على من لا يفي بها.

لكن حكومة تنظر الى نفسها بجدية يجب عليها ان تفهم ما الذي يُطلب اليها ان توافق عليه وهي تتبنى قرار الرباعية الاخير: فالقرار يقول ان الرباعية ‘تسجل لنفسها’ توجه عباس الى مجلس الامن. وهذا بلغة الدبلوماسية الرائجة أقرب معنى الى التبني. فهي تنظر في ايجاب الى المبادرة العربية وتدعو الطرفين الى الامتناع عن خطوات تحرشية من دون تفسير ما الذي يُتحدث عنه. ومعنى ذلك باللغة الدبلوماسية السائدة الطلب الى الفلسطينيين ان يمتنعوا عن العنف والى اسرائيل ان تمتنع عن البناء في المناطق التي احتلت في 1967. وكان يمكن التحقق من ذلك في رد عناصر الرباعية على القرار الاخير على البناء في حي غيلو في القدس.

ان القرار يُصدق خمسة قرارات خاصة عن مجلس الامن: 242 (في 1967) الذي أقر مبدأ ‘انسحاب قوات اسرائيل المسلحة من المناطق التي احتلت في الصراع الاخير’؛ و338 (في 1973) الذي دعا الطرفين الى المشاركة في مؤتمر دولي؛ و1397 (في 2002) الذي طلب الى الطرفين تبني تقرير ميتشل وخطة تينت الامنية؛ و1515 (في 2003) الذي صادق على خريطة الطريق ورؤية الدولتين؛ و1850 (في 2008) الذي دعم مسيرة أنابوليس وطلب الى الطرفين الوفاء بالتزاماتهما في خريطة الطريق واقترح عقد مؤتمر دولي في موسكو في 2009. ويتناول القرار، الى ذكر قرارات الامم المتحدة، خريطة الطريق في نيسان/ابريل 2003 على حدة، من دون ان يذكر تحفظات حكومة شارون الـ 14. والحديث من جملة ما يُتحدث عنه عن خطة لانهاء الاحتلال على أساس مبدأ المناطق مقابل السلام. ويُتحدث ايضا عن ان ‘تنقض اسرائيل البؤر الاستيطانية التي أُنشئت منذ آذار/مارس 2001’ وتتبنى توصيات تقرير ميتشل التي تقضي أن ‘تجمد اسرائيل جميع النشاط الاستيطاني مشتملا على الزيادة الطبيعية في المستوطنات’. أظن ان ليس للحكومة نية تحقيق التوصيات وانها تنوي التمسك بعدم الوفاء بشروط سابقة للتفاوض، وان تزعم ان البناء في المستوطنات ليس خطوة تحرشية. وستكون مستعدة كما يبدو لأن تغفر عدم ذكر تحفظات حكومة سابقة على خريطة الطريق عن تقدير ان الفلسطينيين سيرفضون قرار الرباعية ويُتهمون بالرفض. فلا تعجبن حكومة نتنياهو اذا زعموا بعد ذلك انها نقضت قرارات اتخذتها لأنها لا تنوي تجميد البناء في المستوطنات بحسب صيغة ميتشل، بيقين. في مقابل ذلك اذا قبلت الحكومة قرار الرباعية عن معرفة كاملة فسيكون هذا تحولا حقيقيا.’اسرائيل اليوم’ 3/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية