ما الذي ورط الاخوان في هاوية بروكسل؟
ما الذي ورط الاخوان في هاوية بروكسل؟المتتبع لنشاط وتحركات الاخوان المسلمين السوريين منذ مطلع هذا القرن وحتي يومنا هذا يلحظ الروح الايجابية والفعل المبادر في كل صغيرة وكبيرة تهم الشأن السوري واخذ الزمام والقياد في كل امر حتي لو كانت للوجهة الخاطئة او خالفت المبدأ والاصل او شكلت تحولاً كبيراً في النهج والسير بدعوي السياسة والفاعلية ولذلك عدة اسباب، فوفاة حافظ الاسد كانت متنفساً وعامل حركة للجميع سوريين ولبنانيين، معارضة داخلية وخارجية، مثقفين وسياسيين، دهماء ونخب، ثم كانت الحوادث المتتالية التي المّت بالمنطقة والعالم فرصة ذهبية وهامشا كبيرا للتحرك لفصائل وقطاعات عريضة كاحداث 11 سبتمبر وغزو افغانستان والعراق واخيراً اغتيال الحريري وما تبعه من مصائب عديدة علي النظام السوري. وبلا شك ان القيادة الحالية للجماعة والتي مضي علي وجودها ما يقارب عقد من الزمان كانت مختلفة عن ما سبقها من قيادات، فهي من خدمتها الظروف كثيراً واستطاعت كسر الطوق الاعلامي علي الجماعة باستغلال التطورات الحديثة في هذا المجال وباستغلال وجودها في لندن للتحدث الي العالم كافة و بكل الوسائل. من هنا بدأت الجماعة بسلسلة من الافعال المبادرة التي ارادت بها ان تخرج من الظلام الي النور وان تتزعم معارضة مهلهلة و منهكة و ضعيفة وان تصحح من صورتها لدي الكثير في الداخل والخارج وان تقدم نفسها بروح جديدة معاصرة وحضارية وتنأي بنفسها عن كل صفة مذمومة وعنيفة ودموية الصقت بها زوراً وبهتاناً. فكانت البداية بميثاق الشرف الوطني في عام 2001 ومؤتمره الشهير في العام الذي تلاه والذي اثار جدلاً كبيراً داخل وخارج الاخوان بالصيغة واللغة والمعاني التي خرج بها هذا الميثاق فعل الكثير تجديداً ونفضاً للغبار وربما ما يلي الغبار! وبهذا المؤتمر ارادت الجماعة تزعم المعارضة بكافة اطيافها والتمسك بالوطن السليب واشاعة جو الحوار والتفاهم مع الجميع وتحقيق ظهور اعلامي بعد غياب طال امده. استمر المسلسل بمحطات صغيرة وعديدة الي ان جاءت ابرز محطة وهي (المشروع السياسي لسورية المستقبل) والذي وصَلَ الجدل القديم بجدل جديد ما بين مؤيد ومعارض، وبهذا المشروع اراد الاخوان الاجابة علي سؤال: من انتم؟ وما هو برنامجكم ومشروعكم للحكم والعمل؟ ليمضي بعد ذلك الشريط بمحطات عابرة الي ان يصل لمحطة بارزة اخري وهي (النداء الوطني للانقاذ) والذي به استغل الاخوان اغتيال الحريري والانسحاب من لبنان ليعربوا عن يأسهم من محاولات الحوار مع النظام لتتغير اللهجة تماماً وليعلنوا فيه مهلة شهور لكي يطبق النظام اصلاحات اساسية والا سيتخذون موقفاً آخر! كالعادة لم يُلق النظام بالاً لما قيل كثيراً من قبل الاخوان لتأتي ابرز محطة في تاريخ الاخوان والتي بلا شك وجهت ضربة معنوية مؤلمة للنظام وشهدت لاول مرة التقاء معارضة الداخل والخارج باغلب فصائلها علي برنامج ومبادئ اساسية لعمل معارض فكان (اعلان دمشق) والذي بحق كان من الممكن ان يحدث اكبر تغيير في عمل المعارضات العربية لولا ما حدث لاحقاً للمعارضة من امور فرقتها وشتتها مجدداً. جاء خروج عبد الحليم خدام المفاجئ عن النظام ليربك المعارضة والتي رفضت انضمامه اليها باجماع شبه مطلق خالفه الاخوان الذين رحبوا به ورحب بهم منذ البداية ولما لا؟ فهو محتاج لشعبيتهم وقوتهم من اجل شرعنته وتعميده بماء المعارضة ثم التسلق عليهم بعد ذلك.عقبة مشوح كاتب وباحث سوري في المهجر6