ما الفرق بيننا وبينهم؟

حجم الخط
0

كثيرا ما كان يتبادر لخاطري جمع نقاط التشابه والاختلاف ما بيننا وبينهم لكني في كل مرة أجد أن ليس هناك مجال للمقارنة، فالاختلافات أكثر من ان تعد أو تحصى سواء كانت نقاط اشتراك سلبية أم ايجابية.

الموروث الاجتماعي، البيئة، التربية، الدين، الاعتقاد، المجتمع، العرف والقانون ربما هذه النقاط نضعها نحن العرب أو العالم الثالث دائما في سلوكنا أو نيتنا المسبقة لأي عمل أو فعل سنقوم به. ما حرض قلمي للكتابة هو ما رأيته قبل أيام واعتبرته لقاء أو منظرا عابرا لكنه تكرر معي فوجدته ربما فرصة لإخراج ما بنيتي الكتابة عنه.

إنها الطبيبة التي أقوم بزيارتي لعيادتها ما بين فترة وأخرى سواء من اجلي أو من اجل طفلتي. قبل أيام ذهبت لعيادتها غير البعيدة من مكان سكني.. انتظرت قدومها حسب المواعيد المتعارف عليها والتي ألصقت بورقة صغيرة على الباب الزجاجي، حيث عليها أيام الدوام وساعاته فتأكدت من أنها اليوم موجودة وعند الساعة الثانية بعد الظهر، لكنها لم تأت فآثرت العودة لمنزلي وتأجيل الموعد ليوم آخر. خرجت لاشتري بعض احتياجاتي فرأيتها في المحل التجاري وهي من بادر بالتحية، وهنا أول نقاط الاختلاف ما بين أطبائنا وبين أطبائهم. فعادة أطباؤنا في الشرق نحن من نتودد إليهم ونلتمس سلامهم إلا من تجمعنا بهم علاقة صداقة قوية أو صلة قربى قريبة، أما هنا فهم من يبادر بالابتسامة والسلام.. ابتسمت لي ولوحت لطفلتي وسألت سؤالهم المختصر ( سافا) فرددت بالابتسامة وقلت نعم بخير وأنت قالت بخير، رغم إني تأخرت عن العيادة فقلت لها نعم ذهبت وانتظرت لكن ظننت إني اخطأت بيوم وموعد الزيارة، فقالت لا انا من تأخر فاتفقت معها على ان اذهب في الغد لكنها سارعت بالقول إن آتيتِ انتظري فربما اتأخر خمس دقائق قلت ليس هناك أية مشكلة سأنتظرك.

وفي اليوم التالي ذهبت سالكة نفس الطريق وحين توقفت لأقطع الشارع رأيتها تخرج من المطعم الواقع على زاوية الشارع وهي تمسك بيد رجل فأدرت رأسي للجهة المعاكسة كي لا احرجها أو كأني مازلت أعيش في عالمي الثالث.

أمسكت بعربة طفلتي انتظر أن يعلن الضوء الأخضر السماح لنا بقطع الشارع لكني رأيتها تقترب من مكان انتظاري معانقة الرجل الذي كانت بصحبته.

فابتسمت لروحي من خجلي حين رأيتها ممسكة بيده أما الان فهي تعانقه. أدرت رأسي لجهة ضوء الإشارة فابتسمت لي ملوحة بيدها وكأنها تجبرني على الرد على تحيتها.. رددت بابتسامة اكبر وتابعت طريقي لعيادتها.

ولحسن حظي لم يكن قد سبقني لعيادتها سوى رجل مسن مع زوجته ألقيت التحية وجلست انتظر فهنا حتى في العيادة عليك أن تنتظر دورك إن لم يكن لديك موعد. مجرد ما جلست وأخرجت ابنتي من العربة حتى سارعت المرأة بالابتسام لابنتي محاولة التحدث إليها فاتحة الحديث بعفوية وبساطه فهنا شعب يحب الكلام والاختلاط. سألتني هل لدي موعد فأجبت لا سأنتظر الدور فقال الرجل الذي يرافقها ليس من عادتها التأخر، لكنها الان ربما تأخرت بسبب تناول وجبة غدائها فقد كانت سابقا برفقة زوجها تتناولها هنا، أما الآن بعد أن قررت الانفصال أصبحت تخرج بمفردها وزوجها أحيانا يتناول غداءه هنا وحيدا وأحيانا أراه في المطاعم القريبة من العيادة.

فالتفتت إليه المرأة المسنة قائلة انها منذ فترة تراها برفقة رجل آخر ربما قد تركت زوجها واختارت الآخر، التفتت إلي وكأنها تنتظر التأكيد مني فابتسمت لها بتساؤلي هل الطبيب في الغرفة الأخرى زوجها؟ أجابت المرأة نعم زوجها ولديهما أكثر من أربعة أطفال ألم تري صورهم العائلية معلقة بغرفة الطبيب.

تركت الرجل يتابع تعليقاته مع المرأة وشردت بحال الطبيبة وزوجها وصديقها فانا قبل أيام رأيتها تقف في ساحة البناء تدخن هي وزوجها السابق في الوقت المخصص للراحة وكانا يتحدثان بهدوء تام وكأنهما زميلان. وحين ولجت الساحة وألقيت السلام سألني زوجها عن حالي وقال خسارة انه سيذهب في إجازته الصيفية لكنه اتفق مع المدام وأشار إليها قاصدا أنها ستأخذ مكانه في وقت سفره.

فتمنيت له إجازة سعيدة وما يهمنا نحن المرضى أن لا تغلق العيادة ومن منكما موجود لا يغير في الأمر شيئا.. عدت بشرودي إلى الشارع والإشارة الضوئية ورؤيتي الطبيبة معانقة صديقها، رغم أنها قد تلتقي بزوجها أو بأحد مرضاها وهذا ما حدث معي فعدت بذاكرتي إلى أطباء الشرق ولو أني رأيت احد الأطباء يقف مصافحا لأية امرأة في الشارع ورأى احد مرضاه هل سيحتاج للتبرير أو أو أو. دخلت الطبيبة وألقت السلام وسألت من منا صاحب الدور الأول فأسرعت المرأة لتساعد زوجها فأقبلت الطبيبة إليهما مدت يدها بالسلام وساعدت الرجل كي يقف ومشت وإياهما في الممر.. فهذه هي عادة الأطباء هنا أن يخرج في استقبال وتوديع مريض.. هذه الحالة من التعامل الإنساني التي تمنح المريض حالة من الارتياح العفوي أو الاهتمام نفتقدها نحن هناك.

سحر سليمان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية