ما “المخطط” الذي يقف وراء قبول المستوطنين إخلاء بؤرة “أفيتار”؟

حجم الخط
0

يقرأ المرء ولا يصدق: وافق المستوطنون في البؤرة غير القانونية “أفيتار” على قبول مخطط لإخلاء الأرض، عرض عليهم في إطار الاتصالات مع ممثلي الحكومة. سمو أسياد البلاد خارقو القانون، الذين سيطروا على أرض فلسطينية بشكل إجرامي وأقاموا عليها بؤرة غير قانونية دون ذرة خجل وفي ظل استخفاف تام للقانون، تفضلوا بطيبتهم فوافقوا على مخطط “تسوية” أعدتها لهم حكومة إسرائيل بشكل خاص. يا له من سخاء منتصرين حقيقي!

في إطار المخطط، كما اتفق، يخلي المستوطنون المكان، ولكن تبقى البيوت مكانها، في ظل وعد بفحص مكانة الأرض مرة أخرى لاحقاً. تعهدت الحكومة بأنه إذا ما تبين إمكانية إدخال البؤرة في تسوية الأراضي، فبوسع المستوطنين حينئذ العودة إلى البيوت. ولا يوجد في هذه الأثناء ما يبعث على التخوف فقدان المستوطنين حوزتهم الجديدة في الأرض، أو أن تسقط البيوت التاريخية ذات الأقل من 60 يوماً -لا سمح الله- في أياد فلسطينية. وذلك لأنه مع إخلاء المستوطنين -حسب المخطط- ستقام قاعدة عسكرية بشكل فوري في المكان، وستقام لاحقاً مدرسة إعداد عسكري دينية. من يدري، لعل كنيست إسرائيل ستنقل إلى هناك أيضاً في وقت لاحق. فالنائب نير اورباخ الذي فكر في نقل مكتبه إلى “أفيتار”، على سبيل الاحتجاج، لا بد سيتوج بصفته “كلمبوس أفيتار”.

وإذا لم يكفِ اختيار الحكومة شرعنة السطو وحماية القوي من الضعيف، والساطي من المسطوّ عليه- فقد تبين أمس أنها تعمل أيضاً بخلاف موقف كبار رجالات قيادة المنطقة الوسطى ومحافل الاستخبارات، والذي يقضي بوجوب إخلاء البؤرة فوراً منعاً للتصعيد في الضفة الغربية. وتعرف رئيس الأركان افيف كوخافي ومسؤولون آخرون على اتفاق الحل الوسط بين المستوطنين ووزير الدفاع بيني غانتس من وسائل الإعلام. أما غانتس، من جهته، فبدا ملتزماً بالإيفاء أساساً بوعده في “معالجة الموضوع… بالشكل الأكثر حساسية”. حساس لمصالح متطرفي المناطق، بالطبع.

وعلى الرغم من قول رئيس الوزراء نفتالي بينيت أمس “لم يتفق بعد على الحل الوسط”، من الصعب ألا يتأثر المرء بالحساسية التي تبديها الحكومة تجاه مجرمي المناطق. لا يبدو أن أعضاءها يتأثرون من قيام البؤرة غير القانونية على أراض لثلاث قرى فلسطينية أو من إصدار أمر بإقامة قاعدة عسكرية، وهذا مؤشر محتمل على أن هذه أرض خاصة للفلسطينيين. سواء كانت هذه أرض خاصة أو ما يسمى “أرض دولة” فإنها بؤرة غير قانونية. يجب أن نسمي الأشياء بأسمائها: “التسوية ليست سوى مغسلة لتبييض البؤر الاستيطانية.

“أفيتار” بؤرة يجب إخلاؤها، والمباني يجب أن تهدم. لا يجب أن تقام قاعدة عسكرية أو مدرسة إعداد عسكري دينية في المكان. أخلوا كل شيء وفوراً، وبلا تسويات.

بقلمأسرة التحرير

 هآرتس 29/6/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية