ما بعد بعد النصر!

حجم الخط
0

ما بعد بعد النصر!

ما بعد بعد النصر!يحق للسيد حسن نصر الله وكل المقاومين معه إضافة إلي كل من خفق قلبه وهو يراقب صمودهم من بعيد أو قريب ودعا لهم بظهر الغيب أن ينتشي بنصرهم في جنوب لبنان. كما ينبغي أن يخجل من نفسه كل من تعمد خذلان هذه المقاومة الباسلة قولاً أو فعلاً. فالعدو هذه المرة كان واضحاً والقضية المعلنة (تحرير الأسري) محقة تماماً، كما أنها لأول مرة تُرَدّ الصفعات لـ(إسرائيل) بلكمات تصيبها بنزيف حاد. ولو أني شاهدت المقاومين في جنوب العطاء يرقصون انتشاء بالنصر لشاركتهم به، ولن أعجز عندها عن القفز إلي السماء ابتهاجاً وتقليداً لرقصة النصر التي يؤديها أبطال الشيشان، تلك التي كان يقفز فيها العجوز المحدودب الظهر في السماء بعد أن يسابق الريح في دورته اللولبية في حلقة الأبطال. فنعم العطاء ونعم الصبر ونعم النصر. إلا أن ما سبق، لا يعني بحال إغفال دور الدول الكبري وعملها الدؤوب علي ما أسمته إنضاج الظروف الموائمة بغية استثمارها في تحقيق أجندتها المتعلقة بولادة الشرق الأوسط الجديد. بخاصة إذا ما اقتنع بيادق اللعبة الأهم (إيران ـ سورية ـ إسرائيل) بإتمام صفقات باتت معالمها واضحة، فضلاً عن أنها ليست بجديدة، سواء علي صعيد ايران التي ارتضت تغطية احتلال امريكا للعراق وقبله أفغانستان، بل ودفعت أتباعها إلي أن يكونوا سدنة الاحتلال هناك. أو سورية تلك التي تتطلع إلي الخروج من مأزق اغتيال الحريري والحدّ من تداعيات مغادرتها لبنان بالشكل المهين الذي جري، بأي ثمن وأية وسيلة تحفظ استمرار النظام، مع حل مشكلة الجولان كيفما اتفق، حتي ولو أدي ذلك إلي مقايضة الاحتلال الاسرائيلي فيها باحتلال امريكي تحت اسم قوات فصل دولية. يأتي هذا متوافقاً مع اقتناع الرأي العام الاسرائيلي (كما يبدو بعد الهزيمة الأخيرة) بضرورة التنازل عن أحلامهم البائسة، فالهزيمة الأخيرة شكلت لديهم مفهوماً بأن أمان (إسرائيل) لا يمكن ضمانه بالقوة العسكرية وحدها، وأن عملية تسوية شاملة تضمنها الدول الكبري وعلي رأسها امريكا هي الحل، فبدون خضوعها للتسوية القادمة، فإن عليها أن تنتظر مزيداً من وابل الصواريخ التي لن تعتق المرة القادمة تل أبيب وربما ديمونا! ما يعني ذلك اضطرار سير ساسة الصواريخ كرهاً أو اختياراً في ما يسمونه بطريق التنازلات الأليمة. حسن الحسننائب ممثل حزب التحرير في المملكة المتحدة6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية