ما بعد تفكيك الفرع المغربي لـ جيش التحرير الاسلامي
منتصر حمادةما بعد تفكيك الفرع المغربي لـ جيش التحرير الاسلامي هل حقا يوجد تنظيم اسلامي في المغرب يحمل اسم حزب التحرير الاسلامي ؟ واذا صح الحديث عن تنظيم، فماذا يجمعه أو يفرقه عن باقي الحركات الاسلامية المغربية؟ وما الذي يميز أدبيات اسلاميي التحرير في المغرب، ان كانت لديهم أدبيات؟ وأخيرا، ما هي تداعيات هذه الاعتقالات علي اسلاميي الساحة المغربية؟بداية، يُلاحظ أن تعاطي المنابر الاعلامية المغربية مع الحدث تجسد في كوكتيل غريب يجمع بين التخبط والسذاجة والفقر في المعطيات الميدانية، بحيث اعتمدت أغلب الصحف اليومية التي نشرت الخبر صبيحة الخميس 28/9/2006 (ومعها قصاصة الخبر التي أذاعتها فضائية الجزيرة مساء الأربعاء 27/9/2006) علي مصدر أمني وحيد، من خلال الحديث عن توقيف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لعناصر من الحزب المذكور، في كل من الدار البيضاء ومكناس وتطوان حيث يرجح وجود عدد من المنتسبين الي التنظيم، وذلك بعد أن كثف أتباع الحزب بشكل كبير أنشطتهم في الآونة الأخيرة ، مشيرة الي أن عناصر الأمن بدأت في تنظيم حملات واسعة في طنجة (شمال المغرب)، وتفتيش منازلهم التي عثر فيها علي ما تبقي من المنشورات بعد توزيع عدد منها في أحياء شعبية بالعاصمة الاقتصادية (الدار البيضاء) .نحن أمام سابقة اسلامية حركية من نوعها، انها المرة الأولي التي يُعلن فيها رسميا عن وجود تنظيم باسم حزب التحرير الاسلامي في المغرب ، في حين أن الحزب سبق له أن أصدر العديد من البيانات الموجهة تحديدا للمغرب، ولعل أشهرها البيان المؤرخ في 1 شوال 1426 هـ، بمناسبة عيد الفطر المنصرم، والموقع تحت شعار حزب التحرير/المغرب ، حيث التنديد بقرار الحكومة المغربية رفع من الضريبة علي القيمة المضافة، بهدف صرف الأموال في اللهو والمهرجانات وغضب الرب ، ونقد نفس الحكومة التي تعهدت بتهيئة البنية التحتية لمشروع في وسط البلاد الذي ستقيمه شركة كرزنر الجنوب افريقية المتخصصة عالميا في صالات القمار والملاهي ، كما حذر البيان من مخططات تقسيم المغرب عبر انشاء حكومات جهوية ، من خلال اعطاء الصحراء حكما ذاتيا موسعا ، أو عبر الرضوخ لمطالب الحزب الديمقراطي الأمازيغي اضافة الي نقد مبادرات تروم استغلال مأساة الريفيين لاحياء الدولة الريفية .السياسة الاقتصادية في المغرب حسب البيان قائمة علي الربا والمكوس والسياسة التعليمية تهدف الي تخفيض ساعات التربية الاسلامية ، أما السياحة، فلم تجلب الا سياحة الجنس واللواط ، في حين تقوم السياسة الخارجية علي موالاة يهود وكفار المستعمرين ، وأخيرا، وليس آخرا طبعا، أصبحت المسؤولية عند نواب الأمة ووزرائها مغنما وليست أمانة ، (وهي نفس الاتهامات تقريبا التي تصدر في يومية التجديد المحسوبة علي حزب العدالة والتنمية ، مع فارق هام يتطلب منا/منها حذف آخر اتهام، والخاص بنواب الأمة، علي اعتبار أن الحزب الاسلامي يضم هو الأخر نوابا في البرلمان المغربي ـ أو المجلس النيابي ـ لا تختلف صورتهم لدي الشارع المغربي عن صورة باقي البرلمانيين، ولذلك أشرنا في أكثر من مناسبة الي أن التعجيل بادماج من يُصطَلحُ عليهم بـ الاسلاميين المعتدلين في اللعبة السياسية بشروط السلطة الزمنية الحاكمة، يُعَجِّل في آن بأفول المشروع الاسلامي الحركي).وجب التذكير أن البيان صدر تحت عنوان حزب التحرير ـ المغرب يبارك للأمة الاسلامية حلول عيد الفطر ويستنهضها لاقامة الخلافة الراشدة علي منهاج النبوة .التنظير للخلافة علي منهاج النبوة لدي هؤلاء لا علاقة له بالتنظير لدي جماعة العدل والاحسان التي ترفع ذات الشعار علي غرار أغلب اسلاميي العالم، والتي لم نقرأ لها بيانا اختُتِمَ بعبارات من قبيل فالبدار البدار يا أهل المغرب، والبدار البدار يا أبناء قواتنا المسلحة، سابقوا اخوانكم في بلاد الاسلام واعملوا مع حزب التحرير لصناعة عزكم بأيديكم واعادة البهجة لأعيادكم وتوحيد أمتكم في دولة الخلافة عسي أن تفوزوا بفضل اقامتها فقد آن أوانها .ولعل أبرز علامات التخبط المعلوماتي الذي ميز المتابعة الاعلامية، الحديث مثلا عما سُمِّيَ بـ احباط تسلل حزب التحرير الاسلامي الي المغرب .والحال أن الحديث عن تسلل تنظيم يفترض مبدئيا وجود فرع للتنظيم كان يشتغل علي الأرجح في الخارج، كما هو جار به العمل مع أغلب التنظيمات الاسلامية السرية التي خططت لـ غزو الدول العربية والاسلامية، وقرر في توقيت معين التسلل الي البلد المعني، أي المغرب في مقامنا هذا.كما أن الحديث عن ذات التنظيم يفترض أولا الحديث عن أدبيات وزعيم قطري مُكلف، في الحالة المغربية، بالتسلل الي الولاية المغربية ، وليس الدولة المغربية، فهؤلاء، يتحدثون في أدبياتهم عن الولاية ، كباقي الاسلاميين الجهاديين الذين لا يؤمنون بالحدود القطرية، وينطبق نفس الأمر اجمالا علي أغلب الاسلاميين، لولا أن اجتهادات طارق البشري علي الخصوص ساهمت في الدفع بالمعتدلين، وفي مقدمتهم التنظيم العالمي للاخوان المسلمين الي التأقلم مع مفاهيم الوطنية والقطرية.المعطيات المتوفرة الي حدود الساعة لا تتحدث عن زعيم للفرع المغربي للتنظيم، وكذلك الشأن مع الأدبيات التي نطلع عليها في شبكة الانترنت (وفي مقدمتها مجلة تحمل اسم الوعي ) علي اعتبار أن الاسم الوحيد الذي يُرَوَّج له في ملف التنظيم العالمي لحزب التحرير الاسلامي هو عطاء بن خليل أبو رشته، من أصل أردني، والذي غادر الأردن سنة 1988 مباشرة بعد خروجه من السجن. وتشير مصادر محسوبة علي تيار السلفية العلمية وتنشر في موقع مفكرة الاسلام أن الرجل يعيش في مكان سري في الشرق الأوسط ويتصل بالغير بشكل أساسي عن طريق شبكة الانترنت.وبطبيعة الحال، لا يمتلك حزب التحرير الاسلامي شرعية الوجود الرسمي في جميع البلدان العربية وكذلك في الدول الأوروبية، حتي أنه تمت مناقشة حظر هذه الجماعة في بريطانيا بعد اعتداءات لندن التي جرت العام الماضي، وتأسس فرع الحزب هناك عام 1996 من طرف الشيخ عمر بكري الذي مُنِعَ مؤخرا من الاقامة في بريطانيا أثناء وجوده في لبنان. أما تأسيسه فيعود الي عام 1953 علي يد القاضي الفلسطيني الشيخ تقي الدين النبهاني، والذي روج الي أن سبب الضعف والفقر الذي صار اليه العالم الاسلامي اليوم مرتبط أساسا بالغاء الخلافة علي يد الزعيم التركي كمال أتاتورك في عام 1924.يدعو حزب التحرير الي احياء الخلافة الاسلامية . ويتعرض أعضاء الحزب بشكل منتظم لحملات اعتقال في عدد من الدول ولا سيما سورية وتركيا والأردن.بالنسبة لأدبيات جيش التحرير ، فلا تختلف اجمالا عن أدبيات تنظيم القاعدة ، ولو أنها تتسم بكثرة التنظير البعيد عن الواقع، ولنتوقف عند نموذجين اثنين:ـ فالخلافة مثلا، وهي محور مشروع الحزب تندرج في صلب قواعد الحكم في الاسلام ، وتقوم هذه الأخيرة علي أربع قواعد هي:1 ـ السيادة للشرع لا للأمة.2 ـ السلطان للأُمة.3 ـ نصب خليفة واحد فرض علي المسلمين.4 ـ للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية فهو الذي يسن الدستور وسائر القوانين.ـ يتعلق النموذج الثاني بوضعية مؤسسة الجيش، وتتفرع علي قسمين حسب أدبيات جماعة أبو رشته: قسم احتياطي، وهم جميع القادرين علي حمل السلاح من المسلمين، وقسم دائم في الجندية تخصص لهم رواتب في ميزانية الدولة كالموظفين. ويُجعَل الجيش الاسلامي جيشا واحدا مؤلفا من عِدّة جيوش، ويوضع لكل جيش من هذه الجيوش رقم، فيقال: الجيش الأول، الجيش الثالث مثلاً، أو يُسمي باسم ولاية من الولايات، أو عِمالة من العمالات، فيقال، جيش الشام، جيش مصر، جيش صنعاء مثلا ، أما ألوية الجيش وراياته، فـ يُكتب علي الراية السوداء (لا اله الا الله محمد رسول الله) بخط أبيض، ويكتب علي اللواء الأبيض (لا اله الا الله محمد رسول الله) بخط أسود، وهذا عين شعار دار البيارق الأردنية التي كانت تطبع الأدبيات الاسلامية الجهادية، قبل أن يتم منعها ومتابعة مديرها، وهو عين الشعار الذي كانت ترفعه ألوية الجماعات الجهادية في أفغانستان قبل أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001.بالنسبة لتداعيات هذه الاعتقالات علي الاسلاميين المغاربة، فلا يبدو أنها ستضيف شيئا جديدا علي ما هو قائم في الساحة، وذلك لعدة مقدمات:ـ فالأعضاء المعتقلون لا يفوق عددهم 13 عضوا، ولا توجد هناك مؤشرات ميدانية تنذر بوجود تنظيم اسلامي سري مُهَيكل ويُجَسِّد تهديدا حقيقيا للمغرب.ـ وثانيا، لأن أغلب اسلاميي الساحة انخرطوا في العمل السياسي الشرعي، وان كانت بعض الجلسات الكواليسية للحزب الاسلامي المعارض ( العدالة والتنمية )، تتوجس من استغلال تبعات هذه الاعتقالات، وتلك التي طالت تفكيك خلية أنصار المهدي في التضييق المستقبلي علي نسبة مشاركة الحزب في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.أما عن جماعة العدل والاحسان (أكبر فصيل اسلامي حركي)، فتشير معطيات ميدانية أنها طرقت بوابة المفاوضات مع جهات عليا، وهناك مؤشرات علي نجاح المفاوضات وقرب الافراج عن خبر سيسيل الكثير من المداد.وأخيرا، يبقي التأثير الافتراضي علي السلفيين المعتقلين، ونقصد المعتقلين المحسوبين علي ما يُسمي بـ السلفية الجهادية، وقد استبشر هؤلاء خيرا بعد اقالة أحد أهم رموز المؤسسة الأمنية (الجنرال حميدو العنيكري)، ويتوقعون تسوية ملفهم في أسرع الآجال، ولكن بعد المرور عبر طاولة المفاوضات مع مشايخ التيار.ہ كاتب من المغرب8