كما جرت عادة المؤرخين إلى إعتماد تقسيمات تاريخية معتمدة وفقا لتغيرات مفصلية في عالم البشرية، أقترح عليهم مفصلا تاريخيا آخر هو عصر الأنترنت بحيث يؤرخ إلى حقبتين هما : عصر ما قبل الأنترنت وعصر ما بعد الأنترنت . وذلك للثورات الهائلة التي قادتها حركة الإختراعات التقنية في عالم الأنترنت المذهل الذي قارب كل مسافات الأرض لتبقى علي تواصل لحظي، هذه التقنية التي لو أتيحت للأجيال السحيقة لفعلت أقصى المستحيل فوق ما سجله بعضها من بصمات. لذا أتمنى أن أرى بلادي قد رمت خلف ظهرها ركام وحطام متطاير من براثن التخلف المستطير إلى غير رجعة وإجتياز مراحل سنين الغبن والعنجهية المتهورة بتعاليم الجاهلية وضحالة في التفكير ومواكبة جزء ولو بقايا لذرة متطايرة طفيفة من ركب رائحة التقدم واللحاق بدنيا أخرى بعالم الوئام و التطور والنماء والرفاهية عالم الآدمية والإنسانية والرخاء والإبداع ووداع آخر الألام والمشاق والضنك البيروقراطي وصراع الإقصاء والحسد البغيض الحارق لجوف الأنفس والنميمة المدمرة لبقايا أشياء من الأخلاق الأريحية المتسامية وتجنب الإبعاد القسري عن ينابيع التنفس والحق في ممارسة الحياة والتطلع وأن تعم ثقافة التقدم والود والتعايش وتقبل الآخر بكافة عاهاته وعيوبه . أتمنى أن تطوع تقنية الأنترنت في بلادنا بوجهها الفعال الحثيث في كافة أرجاء التصرفات والمعاملات اليومية : المعاملات المصرفية والتجارية وفي إتمام كافة الخدمات و التقدم بالطلبات ومتابعة تلك الطلبات وطرح التساؤلات وقضاء كافة إحتياجات المواطن وفي الحصول علي بيانات الأبحاث العلمية من قبل طلبة وأساتذة الجامعات بدلا من عدوى التحفير والصيد في المياة العكرة وإدخار الجهود والوقت الزمني في التفكير والإستنباط والإستقراء العلمي بدلا من بذل التفكير والوقت في كيفية صنع الأحافير الشخصية لبعضنا ضد بعضنا ، فكم نحن بحاجة إلى مناظرات علمية بدلا من المهاترات الموروثة التي لا تليق بمحراب الجامعات بل وتسيء إلى سمعتها وعطائها والتي أشبه بصراعات الإنسان القديم في العصر الحجري المقلد بسلاسل عظام وبقايا ورقة للتوت. أتمنى أن تقوم المجالس المحلية بتأسيس مكتبات عامة وأن تقوم بالتزويد بخدمة الأنترنت مجاناً لروادها. أتطلع أن أرى شيوخنا علي رأس رواد هذه المكتبات بدلا من ضرب الإسكمبيل وبرة شنكة وزرزرة ‘ محاصرة ‘ التريس وممارسة الشيزة بضربها للجرو والتحريض علي تكريس أغلال التخلف ونفث بذور العنصرية . أتمنى بلادي في مصاف التقدم وأن تنتمي لعصر ما بعد الأنترنت وأن تجرب مذاقه إنجازاته في جانبه المضيء. نحن وصلنا لزمن لا يمكن أن نعترف فيه بحتمية التخلف علي أنها قدر منزل من السماء ‘ فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ‘، وأنفسنا تحتاج إلى كثير من التغييرات والتنازلات لأجل الخير الوفير المنتظر لو جربتموه. فإسألوا العالم المتحضر عنه الذي يحاول الحفاظ علي تقوقعكم في شرنقة التخلف لأن بتخلفكم يصنع تقدمه. محمد يونس الدرسي