“ما بعد كورونا”.. مسؤول خليجي يكشف لـ”القدس العربي” استراتيجية مواجهة التحديات الاجتماعية

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: يكشف مسؤول خليجي في مقابلة خاصة مع “القدس العربي” عن توجه الدول نحو مرحلة ما بعد كورونا، ودراسة سبل التعافي الشامل والمرن من كوفيد-19 لتحقيق الرفاه والكرامة للأسر، مع الإحاطة بالآثار التي خلّفتها الجائحة على الأسرة وعلى الشباب في العالم.

وتأتي المقابلة عشية احتضان قطر فعالية رفيعة المستوى بمشاركة مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومات والمجتمع المدني ومنظمات الأمم المتحدة. ويناقش المسؤولون السياسات وآليات مواجهة التحديات التي تعانيها الأسر، نطلع على أبرز تفاصيلها مع الدكتور عامر بن محمد الحجري مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي. وإلى تفاصيل المقابلة.

بداية لماذا هذا الحدث الآن، وهل اللقاء يأتي فعلاً في سياق توجه الدول نحو مرحلة جديدة تلي الجائحة؟

الهدف الأساسي لمشاركة المكتب (مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية الخليجي) في هذا الحدث الأممي الذي ينظم بالتعاون مع معهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر، والذي يعقد عبر منبر دولي وعلى هامش الدورة الـ60 للجنة الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية، والتي تقام هذا العام تحت عنوان (التعافي الشامل والمرن من كوفيد-19 من أجل سبل العيش المستدام والرفاه والكرامة للجميع)، هدفها الأساس نقل تجارب دول مجلس التعاون وإيصال رسالة إلى كافة الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، بالأولوية التي توفرها حكومات دول مجلس التعاون في التعامل والتصدي للجائحة وبالظروف التي أحاطت بالأسرة ضمن السياسات الوطنية الطارئة التي تم اتخاذها لمعالجة الوباء والانتقال بالمجتمع إلى بر الأمان.

يعني هناك إلمام واضح بالتحديات التي تواجهها الأسرة في ظل الظروف الحالية؟

مؤكد ذلك، ولهذا أحد أبرز أهدافنا من هذه المشاركة الأممية، نابع من أهمية الأسرة في جميع أنحاء العالم، من منطلق التغيرات والتقلبات التي تواجهها الدول، منذ انتشار وباء كوفيد-19 الذي أجبر الناس والحكومات على تطوير وتنفيذ التدابير الصحية والاجتماعية وكذلك النفسية والتربوية والاقتصادية، والتي بدورها أثرت على الأدوار والمسؤوليات الطبيعية للأسرة.

ما التوقعات من الفعالية التي ينظمها معهد الدوحة للأسرة عضو مؤسسة قطر؟

من خلال هذه الجلسة، نرى أن التعافي الشامل والمرن من كوفيد-19 ومن أجل سبل العيش المستدام والرفاه والكرامة للجميع، يمكن لمجموعة من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات الأمم المتحدة، أن تساهم في إجراء حوارات ومناقشات مفيدة حول السياسات الاجتماعية وتعزيز التفاهمات والتقدم وتدارس آليات مواجهة الصعوبات والمشاكل التي تواجهها الأسر خلال الأزمات. وفي نفس الوقت يمكن الاستفادة من تجارب الآخرين والمعلومات المقدمة والابتكارات المطبقة للسياسات الأسرية.

كيف كان تأثير الجائحة على الجانب الاجتماعي، وما أبرز التحديات المسجلة؟

الأسرة هي الوحدة الأولى والأساسية للمجتمع، وأولى مؤسساته التي تكون العلاقات فیھا مباشرة، ویتم تنشئة الفرد داخلھا، وفیھا یكتسب عواطفه ومھاراته ورغباته. وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر نحو تعريف الأسرة إلا أن هناك اتفاق حول أهمية الأسرة كنظام اجتماعي يؤدي إلى وظائف ضرورية حيوية للمجتمعات الإنسانية ومن بين هذه المفاهيم نجد أن الأسرة هي بمثابة الوحدة الأساسية التي يقوم عليها هيكل المجتمع.

عملياً كيف نلمس التأثير؟

الأسرة كأحد وسائل التنشئة الاجتماعية من أهم الأنساق المسؤولة عن نقل ثقافة المجتمع لأعضائها وتلقين أفرادها معايير السلوك والاتجاهات والقيم. لذلك فإن تأثير هذه الجائحة على الجوانب الاجتماعية وخصوصاً على الأسرة، نلمسها على سبيل المثال في الصحة العامة، وقطاع التعليم وأيضاً على الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وعلى النساء والرجال على حد سواء. حيث تسببت الجائحة بإصابة الملايين، وهو ما يشكل أزمة إنسانية تتضمن الكثير من المعاناة للمجتمعات.

ما أبرز التحديات التي سجلتموها خصوصاً في الخليج؟

إن من أبرز التحديات التي واجهتها دول الخليج العربية خلال هذه الجائحة ومازالت، هي القدرة على المواجهة من خلال التدابير الوقائية والعلاجية والتوعوية المباشرة والسريعة والحاسمة في نفس الوقت، للحد من انتشار هذا الوباء وحماية المواطنين والمقيمين على حد سواء، وخصوصا الفئات الأضعف. ومع اتخاذ التدابير والاحترازات وتطبيق البروتوكولات العالمية،  كان ذلك غير كاف لمواجهة هذه الجائحة، ولنتمكن من النجاح في هذه المواجهة كان الوعي المجتمعي وتفهم خطورتها وإدراك المشاكل التي قد تسببها بين أفراد المجتمع الدور الأساسي لمواجهة أي جائحة أو وباء.

فكان الدور التوعوي والإرشادي مهم وفعال اجتماعياً ونفسياً، ولله الحمد كان للمكتب التنفيذي خطوات عملية توعوية من خلال المشاركات الإعلامية والدورات والورش التي قام بها لتوعية الناس من خطورة هذا الوباء وضرورة الالتزام بما تفرضه الدول من احترازات وإجراءات.

بما أننا على وشك تجاوز صفحة الجائحة كيف تقيمون التعامل معها؟

تفاجأ العالم بهذه الجائحة الصحية وكان لانتشارها السريع أثر واضح على الدول. وإن كان التقييم لا يزال قائم فانه بفضل الله كانت استجابة دول مجلس التعاون الخليجي سريعة وفاعلة حيث اتخذت جميع دول المجلس التدابير الاحترازية ضمن مجموعة متكاملة من الإجراءات كتقنين العمل الحكومي إلى نسبة 50% حضور و50% عن بعد، وإيقاف حركة الطيران وفرض العمل من المنزل وإغلاق المساجد وفرض العزل الالزامي وحظر التجول وإغلاق المدارس والشركات ومنعت التجمعات الاجتماعية والشعبية. كما قامت بتطبيق البروتوكولات الصحية العالمية وتوفير اللقاحات الطبية مما كان له أثر واضح على حماية أبناء المنطقة جميعاً، كما تعاملت مع الإصابات والحالات بمهارة طبية. وكان لهذه الخطوات الأثر الواضح في حماية المجتمعات الخليجية والعربية والعالمية من هذا الوباء.

من خلال التجربة هل كان القطاع الصحي في الخليج مستعداً؟

الهياكل الصحية القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي كانت قوية، وهو ما ساهم في نجاح سياسات احتواء فيروس كورونا، كما أن نظام الرعاية الصحية في الخليج، يعتبر من أقوى الأنظمة وكذلك استجابة الحكومات الخليجية السريع والفعال وثقة المواطنين بأدوار الحكومات كان له الأثر الطيب في تجاوز جائحة كوفيد-19.

هل هناك تنسيق شامل بين دول مجلس التعاون لتجاوز الجائحة؟

الإجراءات والممارسات التي تنفذها دول مجلس التعاون في مواجهة هذه الجائحة هو عمل منظم ومنسق فيما بين دول المجلس، حيث أن مجلس الصحة الخليجي التابع للأمانة العامة لدول مجلس التعاون، لم تتوقف اجتماعاته ومشاوراته، والتنسيق فيما بين الدول الخليجية مازال مستمراً، لحماية سكان المنطقة.

هل نجحت دول مجلس التعاون الخليجي السيطرة على الجائحة؟

نستطيع القول إن جميع الممارسات الخليجية هي مميزة وناجحة، ومثالاً يحتذى كنظام إقليمي دولي ضم ست دول استطاعت التفاهم فيما بينها لمواجهة الأزمات المفاجئة.

وما هي توصياتكم، وأهم الدروس التي يمكن الاستفادة منها في السياق الخليجي؟

نحن على قناعة أن التحولات العالمية لها تأثير على التنمية والإصلاح، وستدفع الدول لترتيب أولوياتها، وكذلك بناء توجهات جديدة ترتبط بتحقيق الرفاه والسلم الاجتماعي وإيجاد الحلول لكثير من النظم. كما أن إشراك منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في المسيرة التنموية سيكفل لنا النجاح والتميز في العمل الاجتماعي. لذلك فمن أهم التوصيات التي أقترحها في هذا المجال، القيام بدراسة علمية حول تأثير جائحة كوفيد- 19 على المجتمعات الخليجية من الناحية الأسرية، والعلاقات الاجتماعية، وأيضا وضع خطة عمل استراتيجية لمواجهة الأزمات الاجتماعية.

كيف تقيم التعاون الخليجي في مجال السياسات الأسرية خاصة وان المكتب التنفيذي ومعهد الدوحة الدولي للأسرة قد تعاونوا في أكثر من حدث؟

يعتبر معهد الدوحة الدولي للأسرة من المراكز المتميزة في المنطقة والمهتمة بقضايا الأسرة المختلفة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، وهو ما يشكل أحد أهم اهتمامات المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون، وهذا الذي حفزنا في المكتب التنفيذي على عقد اتفاقية تعاون مشتركة مع معهد الدوحة الدولي للأسرة وقد توجت بعدد من الأنشطة والفعاليات الاجتماعية والتي سنسعى في الفترة القادمة إلى تنوعها وتعزيزها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية