ما بين آسيا وأفريقيا عبق تاريخ وجذور راسخة!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: شاءت الصدف ان يتزامن انطلاق بطولتي كأس الأمم الآسيوية والافريقية في نهاية الأسبوع الجاري، حيث يتجذر تاريخ بداياتهما مع اختلاف الجغرافيا طولاً وعرضا.

بعد عامين من تأسيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1954، أقيمت النسخة الأولى لكأس آسيا في هونغ كونغ مكافأة لها على دورها في تأسيس الاتحاد، بمشاركة أربعة منتخبات. وبنظام غريب، كانت مدّة المباريات 80 دقيقة، مع تمديد نصف ساعة بحال التعادل، لكن الاحتمال الأخير لم يُترجم بسبب الإضاءة الضعيفة. رغم وصول كوريا الجنوبية متأخرة، قلبت تأخرها أمام المضيفة (2-2)، قبل أن تحسم اللقب الأوّل بمباراة مشوّقة أمام فيتنام الجنوبية 5-3. وبعد أربع سنوات على أرضهم في 1960، توّج الكوريون مجدداً بثلاثة انتصارات. وأقيمت المباريات الست على ملعب هيوتشانغ في سيول الذي بُني خصيصاً للبطولة.
وأعقب ذلك فترة من الهيمنة الإيرانية. مع زيادة المشاركين في 1968 إلى خمسة وتمديد وقت المباريات إلى تسعين دقيقة، أحرزت إيران بقيادة المدرب محمود بياتي لقبها الأول على استاد أمجدية بطهران. وكانت نسخة تايلند 1972 نقطة تحوّل لأنها شهدت المشاركة العربية الأولى (العراق والكويت)، بعدما نجحت الاتحادات العربية في ابعاد الكيان الصهيوني عن الاتحاد الآسيوي. كما شهدت نظاماً جديداً، إذ شاركت فيها ستة منتخبات وُزِّعت على مجموعتين، فأحرزت ايران لقبها الثاني، بعد فوزها على كوريا الجنوبية 2-1 بعد التمديد. واجتمعت ست دول مرة أخرى في طهران عام 1976. تأهلت المضيفة بشكل مريح إلى الدور قبل النهائي، فتجاوزت الصين في مشاركتها الأولى، بعد التمديد 2-0. وشهد النهائي صراعاً كبيراً بحضور 100 ألف متفرّج في مدرجات استاد «أزادي»، حيث أحرزت إيران ثالث ألقابها توالياً، بهدف علي بروين في الدقيقة 73 من النهائي ضد الكويت.
وجلبت بداية الثمانينات معها تغييراً آخر في المشهد العام، حيث فرضت منتخبات غرب آسيا سيطرة واضحة، افتتحتها الكويت بأول لقب عربي. وقطعت الكويت خطوة إلى الأمام على أرضها في 1980 بمشاركة عشرة منتخبات منها الإمارات التي انضمّت للقافلة. وردّ «الأزرق» اعتباره أمام إيران بهدف فوز متأخر لفيصل الدخيل (85) في نصف النهائي (2-1)، قبل ان يتألق الدخيل بثنائية ويعوّض فريق المدرب البرتغالي كارلوس ألبرتو باريرا، خسارته أمام كوريا الجنوبية بثلاثية نظيفة في دور المجموعات، بفوز لافت بنتيجة مماثلة في النهائي أمام 25 ألف متفرّج على استاد «صباح السالم».
وفي أول ظهور لها في سنغافورة 1984، حصدت السعودية لقبها الأوّل، في سلسلة بلغت فيها النهائي خمس مرات توالياً وتوّجت ثلاث مرات. وتخطى «الأخضر» إيران بركلات الترجيح، قبل التتويج على حساب الصين بهدفي شايع النفيسة وماجد عبدالله. واستضافت قطر نهائيات 1988 واحتفظت السعودية باللقب، بفوزها على كوريا الجنوبية بركلات الترجيح. وشاركت اليابان للمرة الأولى، وكانت بداية لسجل خارق أحرزت خلاله اللقب أربع مرات في تسع مشاركات.
لم يتوقع كثيرون أن يحقق اليابانيون مركزاً متقدماً بعد أن تذيلوا مجموعتهم في قطر، لذلك كانت مفاجأة تأهلهم إلى الدور قبل النهائي حيث تغلّبوا على الصين 3-2. وفي نهائي هيروشيما أمام ستين الف متفرّج، كان السعوديون على بعد 90 دقيقة فقط من لقب ثالث توالياً، لكن الساموراي الأزرق بقيادة الهولندي هانز أوفت خرج فائزاً بهدف تاكويا تاكاجي رغم محاولات سعيد العويران. وبعد بلوغهم الدور الثاني في مونديال 1994، نجح السعوديون باستعادة التفوّق في الإمارات عام 1996 بمشاركة 12 منتخباً. تفوّق المنتخب السعودي، محرزاً لقبه الثالث والأخير، بقيادة البرتغالي نيلو فينغادا، على المُضيف بركلات الترجيح، بعد اقصاء الصين 4-3 وإيران بركلات الترجيح.
وقد يكون تتويج اليابان في 1992 مفاجئاً، لكنه مهّد لفترة تفوّق يكمن أساسها في ظهور الاحتراف في الدولة الشرق آسيوية. وبعد ظهورها لأوّل مرة في المونديال عام 1998 وبلوغ منتخب تحت 20 سنة نهائي مونديال 1999، رسّخت اليابان بقيادة الفرنسي فيليب تروسييه، مكانتها القارية. وفي طريقها إلى لقب نسخة لبنان 2000، حققت انتصارات عريضة، في طريقها للفوز على السعودية 1-0 في نهائي بيروت، عندما أهدر حمزة إدريس ركلة جزاء مبكرة.
وكرّر اليابانيون الإنجاز في الصين عام 2004، بقيادة البرازيلي زيكو، في نسخة شهدت مشاركة 16 منتخباً. حصدوا اللقب الثالث بفوز على الصين المضيفة 3-1 في بكين. وحظيت البحرين بجيل مميز وكادت تصل النهائي قبل أن تخسر بصعوبة بالغة أمام اليابان 3-4 بعد التمديد، بعدما كانت متقدمة 3-2 حتى الدقيقة الأخيرة.
وفي 2007، تشاركت أربع دول الاستضافة هي تايلند وفيتنام وماليزيا وإندونيسيا. وانتهى التحدي الياباني عند الدور قبل النهائي، بعدما ردّ السعوديون اعتبارهم 3-2، لكن العراق الذي كان يعاني من الحرب على مدار العقد السابق، كتب قصصاً خيالية. وبعد تغلّبه على أستراليا القوية في دور المجموعات، تخلّص فريق المدرب البرازيلي جورفان فييرا من فيتنام وكوريا الجنوبية، قبل أن يمنح القنّاص يونس محمود «أسود الرافدين» لقبهم الأول أمام السعودية في نهائي جاكرتا.
وتابعت اليابان تألقها واصبحت أول متوّج أربع مرات بعد حصدها نسخة قطر 2011. لكن هذه المرة كان مشوارها صعباً أمام قطر (3-2) في ربع النهائي، اليابان بركلات الترجيح (2-2) ثم أستراليا بعد التمديد (1-0) على استاد «خليفة».
ومع استضافة أستراليا للنهائيات للمرة الأولى في 2015، وبعد أقل من عقد من الزمن على الانضمام لعضوية الاتحاد الآسيوي، كان من المقدّر أن تبقى الكأس في النصف الشرقي من القارة. ومع اقصاء اليابان من ربع النهائي على يد الإمارات، خاضت أستراليا النهائي في نهاية المطاف أمام منافستها كوريا الجنوبية، التي كانت تسعى بدورها لإنهاء الجفاف الذي امتد منذ 1960. ولم يكن هدف سون هيونغ-مين كافياً، إذ فرض وقتاً إضافياً منح أصحاب الأرض لقبهم الأول أمام 75 ألف متفرّج في سيدني.
وأصبحت قطر تاسع بطل، باحرازها لقب 2019 في الإمارات، ضمن استعدادها لاستضافة مونديال 2022. وتغلّب فريق المدرب الإسباني فيليكس سانشيز على العراق وكوريا الجنوبية ثم الإمارات 4-0 في نصف نهائي مشهود، في خضم أزمة دبلوماسية بين البلدين. وحرم «العنابي» اليابان من لقب خامس بفوزه عليه بنتيجة صريحة 3-1 في أبوظبي، بقيادة المعز علي هدّاف وأفضل لاعب في البطولة.

كأس أمم إفريقيا

حصدت غانا لقبين توالياً في كأس أمم إفريقيا وبلغت النهائي أربع مرات خلال الستينات، عندما ارتفع عدد المشاركين بشكل لافت وتحوّل تنظيم البطولة إلى الأعوام الزوجية حتى 2012.
وبقيادة المدرب تشارلز غيامفي، دخلت غانا على خط الألقاب، فتوّجت للمرة الأولى عام 1963 على أرضها في أكرا وكوماسي، بمشاركة ستة منتخبات للمرة الأولى. وفاز منتخب «النجوم السوداء» في النهائي على السودان 3-0، فيما حلّت مصر ثالثة بتغلبها على اثيوبيا 3-0. وبالهام من رئيسها كوامي نكروماه العاشق لكرة القدم، خطفت غانا، الحديثة الاستقلال، لقباً ثانياً توالياً على الأراضي التونسية عام 1965. وبقيادة نجمها أوسي كوفي ومحتفظة بلاعبَين اثنين فقط من تشكيلة 1963، عادلت غانا انجاز مصر بلقب ثان. وبعد مباراة نهائية مثيرة جمعتها مع تونس انتهى وقتها الاصلي 2-2، سجّلت غانا هدف الفوز في الوقت الإضافي (3-2)، وحلّت ساحل العاج ثالثة بفوزها على السنغال 1-0.
واتخذت نسخة إثيوبيا 1968 طابعاً مميزاً، إذ شاركت فيها 8 منتخبات للمرة الأولى من أصل 22 خاضت التصفيات. وبدءاً من هذه السنة، أقيمت البطولة مرّة كلّ سنتين في الأعوام الزوجية حتى 2012. وبلغت غانا النهائي الثالث توالياً، لكن الكونغو كينشاسا جرّدتها من لقبها بهدف بيار كالالا، أمّا المركز الثالث فكان من نصيب ساحل العاج بفوزها على إثيوبيا 1-0.
وفي أوّل نهائيات تُنقل عبر التلفزيون، استضاف السودان، أحد مؤسّسي الاتحاد القاري، في الخرطوم ووَدْ مَدَنِي النهائيات للمرة الثانية عام 1970، لكن هذه المرة لم يفوّت «صقور الجديان» الفرصة وفازوا في المباراة النهائية بدعم جماهيري كبير على غانا 1-0 بهدف حسبو الصغير، بعد بلوغ الأخيرة النهائي الرابع توالياً. وشهدت الدورة بروز هداف خطير هو العاجي لوران بوكو الذي سجّل ثمانية اهداف. وسبق لبوكو أن سجّل ستة أهداف في الدورة السابقة، منها خمسة في مباراة واحدة ضد إثيوبيا، ما منحه لقب «رجل أسمرة».
وروى قلب الدفاع السوداني السابق نجم الدين حسن مجريات البطولة: «أقام المنتخب السوداني معسكره الاعدادي للبطولة في إحدى المدارس ثم انتقلنا بعد ذلك للإقامة في الكلية الحربية لمدة 15 يوماً بعيداً عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية. وكان الاهتمام من جانب المسؤولين بالسودان يمتد إلى رأس الدولة ذاتها ممثلة في رئيسها جعفر نميري». وتابع أحد أفراد جيل ضم حيدر علي «غاغارين» ونصر الدين عباس «جكسا» ومنح السودان لقبه القاري الوحيد حتى الآن «أصعب المواقف التي واجهت منتخب السودان خلال تلك البطولة كانت خلال اللقاء مع مصر في قبل النهائي. أصيب ثلاثة مدافعين أساسيين خلال النصف الساعة الأول، فاضطر المدرب إلى الاستعانة بمهاجم ولاعب وسط لسد النقص في عدد المدافعين». وحصل آنذاك لاعبو المنتخب البطل على مكافأة مقدارها 200 جنيه سوداني، عندما كان الجنيه يعادل 3 دولارات، بحسب حسن، الذي أضاف أن «مبلغ المكافأة كبير (مقارنة) بأسعار هذا الزمن لدرجة ان بعض اللاعبين اشتروا منازل بالمبلغ والبعض الآخر قام ببناء منزل بقيمة المكافأة على قطعة الأرض التي أهداها الرئيس السوداني لكل لاعب بالفريق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية