إسطنبول – “القدس العربي”: عقب يوم واحد من سحب الجيش التركي نقطة مراقبة عسكرية من شمالي سوريا في ظل خشية من حصول هجوم جديد للنظام السوري على إدلب، جرى اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني، بالتزامن مع توجه وفد تركي إلى موسكو لعقد مباحثات تتركز حول الملف السوري مع المسؤولين الروس.
وفي ظل صمت رسمي عسكري وسياسي تركي تام، تشير المعلومات الميدانية في إدلب إلى أن الجيش التركي أتم يوم الثلاثاء تفكيك وسحب نقطة المراقبة الأكبر في منطقة مورك بريف حماة شمالي سوريا، وسط معلومات وتكهنات متضاربة حول السياق الذي جاءت فيه هذه الخطوة التركية المهمة والأهداف منها على الصعيدين العسكري والسياسي.
ومساء الخميس، أعلنت دائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية أن أردوغان وروحاني تباحثا هاتفياً حول العديد من القضايا الثنائية والإقليمية و”على رأسها الملف السوري”، وأشار أردوغان إلى “ضرورة التحرك سوياً ضد تنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” الذي يهدد وحدة سوريا وسلامتها، والحفاظ على وقف إطلاق النار في إدلب، من أجل الخروج بنتائج إيجابية للجهود المشتركة لضمان الاستقرار”.
وفي ملف الصراع الأذربيجاني الأرميني، شدد الرئيس التركي على أن “الهجمات ضد المدنيين من قبل أرمينيا التي أججت الأزمة نتيجة اعتداءاتها واحتلالها للأراضي الأذربيجانية، تعتبر جريمة حرب”، مؤكداً على “أهمية التمييز بين المحق والمخطئ، وبين المحتل والمحتلة أراضيه”، حيث تزامن ذلك مع إعلان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف سيطرة جيش بلاده على كافة الشريط الحدودي بين إيران وإقليم قره باغ.
في سياق متصل، قال تلفزيون “سي إن إن تورك” إن وفد تركي رسمي برئاسة مساعد وزير الخارجية سادات أونال توجه إلى العاصمة الروسية موسكو من أجل بحث آخر التطورات المتعلقة بالملفين السوري والليبي، ويضم الوفد مسؤولين من وزارة الخارجية والدفاع إلى جانب الاستخبارات التركية.
وقالت المصادر الخاصة بالقناة إلى أن المباحثات سوف تتركز على الملف السوري وبشكل خاص على التطورات الأخيرة في إدلب لا سيما توقف الدوريات التركية الروسية المشتركة على الطريق الدولي إم 4 والتطورات المتعلقة ببدء أنقرة بسحب بعض نقاط المراقبة التركية المحاصرة في ريفي حماة وحلب ومحيط إدلب.
والأربعاء، بحث وفدان روسي وإيراني التطورات في سوريا بشكل عام وإدلب بشكل خاص، وأوضحت مصادر إيرانية أت مساعد وزير الخارجية الإيراني علي أصغر حاجي التقى مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في العاصمة طهران وبحثا التطورات في سوريا والوضع الميداني في إدلب.
وتواصل قوات النظام السوري هجماتها على محافظة إدلب شمالي سوريا وسط خشية متصاعدة من قبل السكان بوجود مؤشرات قوية على قرب هجوم للنظام على المحافظة، وما عزز من هذه التخوفات بدء الجيش التركي نقاط المراقبة المحاصرة وتعزيز مواقعه في جبل الزاوية جنوبي إدلب والمتوقع أن يكون الهدف الأول لأي هجوم جديد للنظام على المحافظة.
ويبدو أن الاتصالات الروسية والإيرانية من جانب، والروسية التركية، والتركية الإيرانية المنفصلة تبحث بدرجة أساسية مستقبل الأوضاع في محافظة إدلب، حيث ترجع موسكو وطهران الخيار العسكري للسيطرة على الطريق الدولي إم 4 والمناطق الواقعة إلى جنوب منه وحصر ما تبقى من معارضة مدنية وعسكرية في شريط ضيق قرب الحدود السورية مع تركيا، بينما تسعى أنقرة بكافة الوسائل التوصل إلى تفاهمات جديدة تمنع تفجر الأوضاع العسكرية في المحافظة، ويتوقع أن تكشف الأيام المقبلة عما إذا كانت الأوضاع تتجه نحو الحل العسكري أم السياسي.