دمشق – «القدس العربي»: تناقلت صفحات إعلامية محسوبة على النظام السوري، وأخرى تعود لشخصيات مرتبطة بالأسد، أنباء لم ينفها أو يؤكدها الإعلام الرسمي في دمشق، حول قيام بشار الأسد بإجراء تعديلات أمنية جديدة، بعد تلك المستحدثة يوم الأحد، وفي الخطوة الأخيرة تم تعيين اللواء علي مملوك الذي يشغل منصب رئاسة «مكتب الأمن الوطني» كـ «نائب أمني» للأسد في رئاسة الجمهورية، في حين تسلم اللواء ديب زيتون منصب مملوك.
التحديثات الأمنية التي وصلت إلى مشارف رأس هرم النظام الحاكم في سوريا شهدت تفاعلاً كبيراً بين مجمع السوريين، فمنهم من اعتبر تعيين اللواء «علي مملوك» نائباً للأسد خطوة بالاتجاه الصحيح لطي مستقبل آل الأسد في حكم البلاد، ومنهم من اعتبرها انتصاراً ساحقاً للسياسة الروسية على حليفتها الإيرانية داخل الأروقة الأمنية والسيادية في سوريا، مستشهداً باجتماع القدس، ومرجعاً التطورات الأمنية في عمق الشبكة الأمنية للأسد إلى نتائج الاتفاق الثلاثي «الأمريكي- الروسي والإسرائيلي».
في حال تحولت الأنباء لتأكيدات، فسوف تكون هذه الخطوة، وفق مراقبين، إحدى أهم المراحل التي تمر بها سوريا على صعيد النظام السوري، خاصة بعد إجراء تعديلات أمنية يوم الأحد، شملت قيادات أفرع المخابرات الرئيسة «الجوية»، وأفرع أمن «السياسية، والدولة، والجنائي».
أنباء عن تعيين اللواء علي مملوك نائباً للرئيس
وتصدر اسم مملوك العديد من الملفات الحساسة خلال الفترات السابقة، التي تمحورت حول قيامها بزيارات مكوكية شملت أوروبا والخليج العربي، والجوار السوري، زيارات لم تثنه وضع اسمه ضمن دائرة العقوبات الدولية والدعاوى القضائية المرفوعة بحقه عن تنفيذها، الأمر الذي دفع البعض لوصف مملوك بـ «الرجل صانع السياسات، وصندوق المهام السرية».
وقال مصدر خاص لـ «القدس العربي»: في حال وصول اللواء «علي مملوك» إلى مشارف رئاسة الجمهورية، فإننا أمام متغيرات دولية في الملف السوري لم نشهدها طيلة السنوات الثماني الماضية، إذ إن «مملوك» يعد من أشرس أزلام النظام الأمنيين، وربما أكثرهم استحواذاً للملفات الدولية الاستراتيجية، وتربطه علاقات خارجية ذات أبعاد كبيرة تشمل كافة أطياف الصراع في القضية السورية.
ويعتبر مملوك أحد أهم أركان النظام السوري، ويشرف مباشرة على عمل كافة الأجهزة الأمنية، وفي جعبته معظم أسرار الاستخبارات وأفرع الأمن للنظام، كونه شغل سابقاً منصب مدير «إدارة أمن الدولة» بين عامي 2005 و2012، وهو من مواليد دمشق 1946، البحصة، ويشغل حتى التطور الأخير منصب مدير «مكتب الأمن القومي».
وأضاف المصدر: «كذلك يعني أن النظام السوري وصل إلى مرحلة التفكك، وهذا التحرك من شأنه فعلياً تبديل النظام الذي أورثه حافظ الأسد لنجله «بشار»، وحلحلة هذه المؤسسة يتم اليوم برعاية روسية مع وجود رضاً غربي وإسرائيلي على تنفيذها، وفي المحصلة لعلها تعتبر خطوات ما قبل الأخيرة لجعل بشار الأسد خارج اللعبة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في البلاد.
في حين تم تعيين اللواء «محمد ديب زيتون» الذي ينحدر من منطقة القلمون بريف دمشق، بعد تفجير «خلية الأزمة» عام 2012، كمدير لـ «أمن الدولة- المخابرات العامة»، خلفاً للواء علي مملوك آنذاك.
إلى ذلك، قرأ الباحث السياسي في مركز «جسور» للدراسات «عبد الوهاب عاصي» الأنباء الأخيرة بالقول: تعيين شخصية مثل علي مملوك كنائب لمنصب رئيس الجمهورية إن صحّ وبالتزامن مع التغييرات الواسعة في البنية الأمنية للنظام السوري، تعني أن هناك إعادة ترتيب لهيكلية النظام بما يتلاءم مع ترتيبات دولية وإقليمية لاتخاذ خطوات أكثر جدية في العملية السياسية والحل.
بمعنى أن تعيين مملوك قد يكون بهدف تحقيق انتقال في منصب الرئاسة من بشار الأسد بطريقة سلسة، على أن يشغل مملوك القرار ويتصدر إعلامياً المشهد كرجل سلطة قادر على إمساك الأمن والحفاظ على التعهدات الدولية وذلك لحين الدخول بمرحلة الانتقال السياسي وحتى الانتهاء منها، حيث يمكن لمملوك أن يملأ الفراغ الأمني والرئاسي.
وقد يكون من الجيد لفت الانتباه إلى أنّ آخر زيارة قام بها مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا قبل شهر من الآن اقتصر حضور الجانب السوري على بشار الأسد ومن خلفه علي مملوك فقط. وهذا يدل على أنّ موسكو تضع في الحسبان ضرورة إطلاع مملوك على كافة التغييرات والتطورات تمهيداً لاحتمال الاستفادة منه مستقبلاً كبديل عن الأسد ولو لمرحلة انتقالية.
لكن هذه التغييرات الأمنية أو إعادة الهيكلة، وفق عاصي، لا تعني بالضرورة حصول قبول عليها من كافة الأطراف الدولية والإقليمية، حتى وإن كانت ناتجة عن مبادرة روسية لبناء الثقة وإبداء قدرتها على التأثير في بنية النظام السوري الأمنية.