الحدث المصري يوم 3 يوليو واجه الكثير من النقد والرفض حيث تم تصنيفه لدى العديد من الاطراف على انه انقلاب عسكري لا يقبل التأويل ويأتي في مقدمتها موقف الاتحاد الافريقي الذي علق عضوية مصر في جميع اعماله والموقف التركي الذي ادان ما وصفه فورا بالانقلاب العسكري اما اطراف اخرى فبقي موقفها متذبذبا على امل ان تركب الحصان الرابح مثل الموقف الامريكي والموقف الاوروبي لكنها كانت تميل الى الانتقاد بلين وتدعو الى العودة سريعا الى الحياة المدنية اما العرب فجلهم كان مع الحدث وشذَ عن ذلك الموقف القطري خليجيا والموقف التونسي عربيا. بين جميع هذه المواقف يبدو الموقف التركي هو الأقوى والأعلى صوتا اذ صدرت العديد من التصريحات التي لا تقبل الغمغمة او المساومة في رفض قاطع لما نتج عن الانقلاب من ادارة وما قامت به من اجراءات ولا مكان للمجاملات. ويبدو اليوم أن رئيس وزراء تركيا يعيش ازهى ايامه في السلطة إذ تكرست شعبيته ليس وطنيا بل بين اكثر شعوب الاقليم نسبة لما اتخذه من مواقف جريئة في العديد من حرائق الاقليم. فمنذ سقوط دولة الخلافة رفعت تركيا شعار انظر غربا وتنكرت لتراثها ومحيطها وشعوب اقليمها وراحت تلهث وراء عضوية وبطاقة اوروبية باي ثمن وحاربت كل مظاهر الحياة الاسلامية وانسلخت من جلدها لعقود خلت لم تحظ فيها بهذه البطاقة وايقنت أن دونها تنازلات لا حد لها. تركيا أيضا عانت من الانقلابات وحكم العسكر لعقود وكان الجنرالات يمسكون بخيوط اللعبة ويحركون الدمى الراقصة على المسرح. والحركة الاسلامية بدورها وفي بلد الخلافة تعرضت للكثير من القمع وتعرض زعماؤها سابقا للإعدام لكنها بشجاعة منقطعة النظير وبذكاء ملفت بقيت تتجاوز العقبات الى أن تربعت على رأس السلطة تزهو بإنجازات وطنية وحظوة اسلامية. اسوق ذلك لأقول أن دولة الخلافة بما مرت به من تجارب وبما تحمله من ذكريات وما تحظى به قيادتها إسلامية التوجه وقائدها اردوغان ونسبة لما يعانيه الاقليم من تفتت وانقسام على اسس مذهبية وايديولوجية اقول يبدو ان الزعامة تسعى برجليها الى تركيا وقائدها. الموقف التركي في الشأن المصري يثير الاهتمام حد الدهشة فمنذ 3 يوليو لا يتورع المسؤولون الاتراك عن التصريح ضد ما حدث ورفض ما يصفونه بالانقلاب العسكري. في اخر تصريح واقواها للزعيم اردوغان يقول ‘لن نتعامل مع اي مسؤول مصري يعينه العسكر ولن نعترف بإدارة اقامها الانقلاب و ما يصدر عنها من اجراءات’. طبعا لم يتحمل ‘الانقلابيون’ في مصر حدة هذه التصريحات لتصل الامور الى قطع العلاقات . في نفس الليلة التي حدث فيها ‘التغيير’ في مصر كتبت أن أحد السيناريوهات المتوقعة في مصر قد يكون النموذج التركي سابقا اي أن يمسك العسكر بخيوط اللعبة ويكون السياسيون مجرد دمى على المسرح وهو ما يحدث اليوم في مصر اذ يبدو الساسة من رئيس ووزراء مجرد دمى حول الجنرالات ويسعى كبيرهم اليوم وراء حصانة تجعل منهم في حل من أية محاسبة أو مسؤولية بل تجعل من الجيش دولة أهم من الدولة المصرية ذاتها. لكن في النهاية هل تستطيع الدولة المصرية أن تخرج من هذه الأزمة وتعود الاطراف الى لغة الحوار البنّاء واللعبة الديمقراطية ويعود الجيش الى ثكناته ومهامه الدستورية لتعود ثقلاً اقليمياً بحجم ايران وتركيا اللتين يتقاسمان النفوذ اليوم بارتياح في منطقتنا العربية فضلاً عن تدخلات ما وراء الاقليم؟ منصور محمد هزايمة الدوحة – قطر