ستنهض مصر من جديد، وستعود كما كانت.. أنقولها أملا أم تمنيا أم رجاء؟ لا ندري ، ولكن الشيء الذي يملأ وجداننا، ويرسخ في ضمائرنا، وتهفو إليه قلوبنا أن مبادئ الثورة التي أزهقت من اجلها دماء مئات الشهداء الأبرار ستنتصر. كم يشعر المرء بالحسرة والألم وهو يسمع ويرى من يحن ويشتاق إلى حكم مبارك ونظامه الإجرامي، الذي أذاق المصريين سوء العذاب أكثر من ثلاثين سنة. نعجب من هؤلاء الذين يحنون إلى ذلك النظام البائس الذي رهن البلد لشرذمة قليلين من رجال الأعمال الذين أثروا ثراء فاحشا بين عشية وضحاها. لن نغفر لهذا النظام الإجرامي غض بصره عن المبيدات المسرطنة، التي التهمت أجساد المصريين، وانتشر الفشل الكلوي والسرطانات حتى أضحت كالانفلونزا جراء تسمم الماء والهواء والغذاء . من الظلم البين أن نقارن بين نظام مبارك، وحكم الإخوان، رغم يقيننا أن الإخوان ارتكبوا أخطاء أقرب إلى الخطايا. الرئيس مرسي كانت لديه فرصة ذهبية لإنقاذ البلد والنهوض بها، وكان بإمكانه إسكات معارضيه، وكسب ولاء الشعب، بتحقيق العدالة الاجتماعية، والإحساس بآلام الشعب وآماله، واختيار حكومة قوية تتناسب مع ظروف المرحلة الحرجة التي تمر بها مصر، ولكنه لم يفعل، ولا ندري متى يفعل؟ لن ينقذ مصر الآن استجداء مساعدات ومعونات مهينة لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، ولكن مصر الآن تحتاج إلى ضمير حي والإحساس بخطورة اللحظة، بعيدا عن لغة السخرية المقيتة الأقرب إلى الهزل منها إلى الجد، وبعيدا عن التآمر والتربص. قلناها ولن نمل من تكرارها: الداخلية تحتاج إلى إعادة هيكلة وتطهير لبعض أفرادها الذين تربوا على أنهم بشر فوق البشر وباشوات، وأن ولاء عدد كبير منهم لمبارك ونظامه، حتى سمعنا رتبا منهم يرددون جهارا نهارا ‘مش عملتوا الثورة، اشربوا’. يجب على الرئيس مرسي إن أراد الإنـــقاذ أن يؤسس جــهاز شرطة عادلا قويا يطبق القانون على القوي قبل الضعيف، أما أن توجه الحراسات للكبار ولعلية القــــوم فقط، ويترك المواطن البسيط فريسة للفوضى والبلطجة، فهذا ما لا يقره خلق ولا ضمير ولا قانون. نفهم ونعلم علم اليقين أن مئات المليارات التي نهبت، تصرف الآن، إضافة إلى الأيادي الخارجية التي لا تريد لمصر استقرارا ولا نهوضا لإشاعة هذه الحالة من الفوضى التي يعز علينا وعلى كل محب لمصر أن يراها عليها. أما ما هو عصي على الفهم، فهو سكوت الرئيس وحكومته على هذه الحالة من الفوضى القاتلة التي يشهدها الشارع المصري في كل محافظاته، والأدهى والأمر بعد ذلك أن نرى رئيس الحكومة وهو يتحدث عن استثمارات؟ الأمر ليس كيمياء صعبة على الفهم، ولا معادلات رياضية تحتاج إلى ذكاء كبير، إذ كيف ننتظر استثمارات، والبلد مفتقد إلى أبسط مقوم من مقومات الحياة وهو الأمن. مصر بما تملكه من مقومات تاريخية وجغرافية وبشرية، قادرة على النهوض، واستعادة مكانتها التي لن ينازعها فيها الصغار، وكل ما تحتاجه هو شيء من التواضع والإخلاص لها والغيرة عليها، عندئذ ستعود الاستثمارات وتمتلئ بالخيرات شاء من شاء وأبى من أبى.