ليس استئناف الاتفاقات النووية بين الولايات المتحدة وإيران مسألة هل، بل متى. فمن اتصالات غير رسمية أجريت مؤخراً بين محافل في الطاقم المتبلور لسياسة الخارجية والأمن لدى بايدن وبين محافل سياسية رفيعة المستوى في إسرائيل، تبين أن هناك صيغة لاستئناف المفاوضات مع إيران تتبلور في الإدارة المستقبلية.
فضلاً عن ذلك، فإن عرض الصيغة الأمريكية لاتفاق نووي واستئناف الاتصالات مع إيران هما في أولوية عليا. فالطاقم الأمريكي يتشكل من انطوني بلينكو، الذي يعمل مستشار بايدن للأمن القومي، وجاك سليبن منسق موضوع السياسة الخارجية، وميشيل بلورنوي منسقة الطاقم الذي يعنى بمواضيع الأمن. وإسرائيل الرسمية ليست في الصورة بعد. إن الاستراتيجية التي وضعها الطاقم هي مفاوضات مع الإيرانيين في مرحلتين وفي قناتين منفصلتين. المرحلة الأولى – من لحظة دخول بايدن إلى البيت الأبيض وحتى انتخاب رئيس جديد في إيران، في حزيران القادم. تقويم الوضع الأمريكي هو أن الوصول إلى اتفاق ذي مغزى لن يكون ممكناً حتى انتخاب رئيس إيراني. وعليه، فإن الهدف في هذه المرحلة هو الوصول إلى تفاهمات مع الإيرانيين حول تجميد الوضع: سواء في مجال نشر السلاح الباليستي والتدخل الإيراني الإقليمي، وفي محور مداولات منفصل: تجميد النشاط النووي العسكري. وبالمقابل سيكون الأمريكيون مستعدين للتنازل عن العقوبات الأخيرة التي فرضها ترامب.
مع انتخاب رئيس جديد لإيران، يعتزم الأمريكيون إدارة مفاوضات على اتفاق دائم في المجالين: النووي والإقليمي. وتستعد الولايات المتحدة لسد “ثقوب” في الاتفاق الأصلي في 2015. المرحلة الثانية يمكنها أن تستمر لفترة طويلة، وستبقى العقوبات في أثنائها.
إن الخطة الأمريكية المتشكلة هي إمكانية كامنة لخلاف بين وزير الدفاع غانتس ورئيس الوزراء نتنياهو. من ناحية نتنياهو، لا بديل عن العقوبات – إلى أن تتخلى إيران عن البنية التحتية النووية. أما حسب غانتس فلا ينبغي استبعاد المحاولة الأمريكية استبعاداً تاماً، ولكن كل صيغة يجب أن تتضمن عناصر لا توقف فقط تطوير السلاح النووي بل وأيضاً نشر السلاح الباليستي في المنطقة، بما في ذلك مصانع تدقيق إصابة الصواريخ في لبنان ووقف التدخل الإيراني في الإرهاب ضد إسرائيل.
وبتقدير محافل في جهاز الأمن، فإن اتفاقاً مع إيران، يتضمن العناصر التي تطلبها إسرائيل، سيشكل عامل لجم لاندفاع المنطقة إلى حرب في لبنان. حتى الآن، من شأن مجال إنتاج الصواريخ الدقيقة في لبنان أن يلزم إسرائيل بمهاجمة هذه المنظومات هذه السنة. وقد وجه وزير الدفاع الجيش لكي يكون جاهزاً للتدهور إلى مواجهة شاملة في جبهة لبنان. وكانت المناورة العسكرية الكبيرة التي أجراها الجيش الإسرائيلي في الشمال مثابة مراجعة عامة لمثل هذه المواجهة. ووفقاً لمحافل أمن في إسرائيل: من الأفضل اتفاق جيد مع إيران يضمن وقف السلاح النووي في إيران ويوقف إنتاج السلاح الدقيق في لبنان لـ 15 سنة إلى الأمام، من مواجهة مسلحة تؤجل المشكلة لسنوات قليلة فقط.
بقلم: اليكس فيشمان
يديعوت 8/11/2020