ما تقييم خطوات حكومة بينيت لصد النووي الإيراني؟

حجم الخط
0

خير أن يدار علناً خلاف لغرض الخلاف ولا سيما إذا كان الطرفان قلقين من ظواهر مشابهة ويختلفان حول جسامة المشكلة وشدة الاضطرارات التي تصعّب العثور على حل ما. آفي برئيلي محق في ثلاثة أمور مهمة طرحها هنا أول أمس (“أخطار، وليس تهدئة”، 17/10): إذ يخطر بأداء بائس للساحة السياسية في إسرائيل، ويشير إلى السيطرة بالقوة من جانب جهاز القضاء كأحد العوائق لتحسين الساحة، وإذ يشير إلى التهديدات الخاصة، الداخلية والخارجية، التي يحظر على إسرائيل بسببها أن تسلم بمنظومة عليلة من أساسها في اتخاذ القرارات الوطنية. وكتبت عن الثلاثة باستطراد: ومن أصل جملة مجالات الخلاف يجدر التشديد على اثنين.

لا أعتقد أن “ضباطاً محدودين في فهمهم – ممن أودعت سياسة الأمن حصرياً في أيديهم تقريباً – هم خطر على الأمن القومي”. لقد بوركت إسرائيل بسلسلة جنرالات مهنيين، متفانين ومستقيمي الطريق في هيئة الأركان، برئيس أركان فهيم، مجرب وواسع النظرة، وبانفتاحية للنقد الاستراتيجي بحجم وبعمق خاصين، أشيد بها من تجربتي الشخصية. فهم يمتثلون لتعليمات القيادة السياسية وملتزمون عميقاً بتبعيتهم للزعامة المنتخبة. يمكن الخلاف في مشورتهم المهنية وثمة فوارق قدرات بينهم، مثلما في كل مجموعة ناجحة أخرى، ولكن وفقاً لكل مقياس معقول، لا مبرر لوصفهم كـ “محدودين في مفهومهم” ولا مجال للادعاء بأنهم “خطر على الأمن القومي”.

في مجال الأمن من الصعب اتهام القيادة المنتخبة بانعدام الأداء أو بأداء عليل من أساسه. في عهد نتنياهو، وحسب التجربة القصيرة على ما يبدو في الحكومة الحالية أيضاً، هناك تقدير سليم لجسامة الخطر الإيراني، وتجري معركة متواصلة ومركبة للتصدي له، في تداخل مبهر من الجسارة الاستراتيجية وامتناع حريص عن المغامرة. وهذا يتضمن قيادة عملياتية من ضباط مسؤولين، منصتين لاضطرارات المحيط الاستراتيجي، إلى جانب شخصيات منتخبة تتصرف بمسؤولية بشكل عام.

في الموضوع الفلسطيني، الذي أختلف فيه مع بعض من المفاهيم والتشديدات في القيادة العسكرية والسياسية، لا يدور الحديث فيه حول انعدام المسؤولية أو تفادي التصدي للمشكلة المعقدة ولاضطراراتها الداخلية والإقليمية والدولية، بل حول نهج مشروع، يمنح وزناً زائداً لاعتبارات من نوع ما، ووزناً أقل كما ينبغي لاعتبارات أخرى. أخطاء مشابهة بل وأشد من هذه، ميزت سياسة زعماء كاريزماتيين في حكومات مستقرة في أجيال سابقة.

أتفق أيضاً بأن وضع إسرائيل أكثر خطورة من وضع الديمقراطيات الغربية. صحيح أنه لم يقع “في الولايات المتحدة شيء مشابه لتضليل الناخبين”، ولكن هذا ليس مقياساً مناسباً لجسامة التشويه، إذ إن نظام الحكم هناك لا يتيح مناورة برلمانية مشابهة: تشويهاته الكبرى مختلفة ومثيرة للحفيظة بقدر لا يقل. وهذه باطلة تماماً أمام المصيبة الاجتماعية –السياسية التي تمزق الشعب الأمريكي منذ أكثر من عقد بين الجمهوريين والديمقراطيين إلى معسكرين يلعبان فيما بينهما “لعبة مبلغها الصفر” على حساب المصالح القومية للولايات المتحدة. وبتذاكٍ مرير عرضت على أصدقاء في الكونغرس أن يتبنوا “حل الدولتين للشعبين”. هذا الشرخ يمزق المجتمع، ويضعف قدرته على التصدي لاحتياجات العالم الحر الحيوية في وجه التحدي الصيني وغيره من التهديدات، لأنه نزع عن القيادة القومية بنية حيوية لكفاح حاسم في الخارج – مناعة وطنية تقوم على أساس إجماع داخلي واسع.

دفعت إسرائيل ثمناً لا يطاق بين حرب لبنان الأولى والانتفاضة الثانية، عندما لعب اليمين واليسار “لعبة مبلغها الصفر” والتي استهدفت خلق حقائق ناجزة في يهودا والسامرة: استيطان في قلب المنطقة المأهولة من هنا، ووهم السلام في أوسلو من هناك. الوضع في المجتمع الإسرائيلي اليوم أقل خطورة بكثير.

مشكلة الكثيرين وإن لم تكن حتى نصف مواساة ولكنها ليست “مواساة أغبياء” فحسب، إنما تشير إلى عوامل عميقة بنيوية تلزم الديمقراطيات بتبني إصلاحات شاملة لا تلقي الرضيع مع مياه الحمام. الاقتراحات المعروفة لتغيير دراماتيكي وفوري ليست مقنعة بعمليتها.

بقلمدان شيفتن

 إسرائيل اليوم 19/10/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية