ما تنبأ به هرتسل فيما يتعلق بالدولة اليهودية تحقق في الواقع.. مع انه اخطأ في بعض الامور

حجم الخط
0

ما تنبأ به هرتسل فيما يتعلق بالدولة اليهودية تحقق في الواقع.. مع انه اخطأ في بعض الامور

لقد كان ثيودور أكثر من كونه بنيامين زئيف. تنبأ بدولة اليهود، لا بدولة الاسرائيليين. وتوفي في 1904 من غير أن يسمع ببلفور وبن غوريون، ودغانيا واوشفيتس، وترتساح والبالماخ، فلا عجب أن هرتسل قد اخطأ خطأ كبيرا. والعجب أنه كان محقا الي قدر كبير.كم اخطأ عندما تنبأ بأنه ستسود هنا آداب برجوازية، وجِوار يهودي ـ عربي يُحتذي، وفصل الدين عن الدولة. في كتابه آلتنويلاند (الارض القديمة ـ الجديدة)، يقول ليس من شأن المجتمع أكان يريد الشخص التوجه الي الله في الكنيس، أو في الكنيسة، أو في المسجد، أو في متحف الفنون أو في حفل فلهارموني. في هذه الامور يحسم كل انسان من تلقاء نفسه . في القدس اللطيفة البراقة ينتصب هيكل السلام الصلب الرائع، الذي يعقدون فيه المؤتمرات الدولية لطالبي السلام وللعلماء في جميع مجالات المعرفة. والمدينة القديمة كانت كلها منطقة دولية، وكان أبناء الشعوب سيرون فيها موطنهم .في مرة، في مذكراته الشخصية، كتب هرتسل: سنحاول نقل السكان العرب الذين لا يملكون شيئا وراء الحدود بأن نجد من اجلهم عملا في اراضٍ انتقالية، من خلال منع العمل في أرضنا . كتب ذلك ولم يُضف، ولم يعد قط الي الفكرة في خطبة أو شيء منشور. علي العكس. لقد حدد مواطنة متساوية ونشيطة للنساء والرجال، واليهود والعرب. آمن أكثر الاوروبيين آنذاك بـ عبء الانسان الابيض ، كما يقول كيبلنغ، وبسيادة الرجل الاوروبي للمولدين أبناء البلاد المتخلفين في الشرق.العرب في دولة اليهود هم مواطنو هذه الدولة قبل كل شيء. هذا ما قاله هرتسل في الفترة التي لم يكن فيها أي عربي في العالم مواطنا. لم يحلم أي يوتوبي اوروبي آخر بأن المهندس الحيفاوي رشيد بيه وزوجته المثقفة سيــــسافران بصحبة جيرانهما اليهود الي المســــرح، وبعد ذلك الي صندوق الاقــــتراع. في اوروبا القومية الغالية تلك، كم كان شجاعا ذلك الليبرالي المعتدل من فيينا الذي جعل دولة اليهود ديمقراطية مدنية من الأساس.ليست عنصرية كيبلنغ هي التي أججت خيال هرتسل، بل التقانة المستقبلية لجول فيرن: فالآلات ستشق لنا الطريق الثالث بين سوق منفلتة واشتراكية مضطهدة. الكهرباء هي مستقبل الانسان ومستقبل الصهيونية. في كتاب آلتنويلاند يعرض هرتسل علينا نوعا من العرض المسرحي، ويصغي المحتفلون الي خطبة سياسية مسجلة.هذا عِلم خيالي في الحقيقة: هل يُشعل المتنبيء بالدولة الكهرباء في أوج يوم مقدس؟ اجل. توجد حرية دينية في دولة اليهود، والمجتمع المدني فوق كل شيء. الجيش ومرتبة الكهنوت سيُجلان جدا، كما يُحتاج وكما يناسب وظائفهما الجليلة. لكن لا يجوز لهما أن يتدخلا في شؤون الدولة ـ مع كل تقديرها لهما ـ لئلا يُسببا لها الصعوبات في الداخل والخارج .لم يستوعب اشارة تجديد العبرانية، وتجاهل أحاد هعام وبياليك، واعتقد أننا سنتكلم هنا الانكليزية والالمانية، وأضاع اذن اختراع الاسرائيلية.لكنه كان واحدا من كبار الناجحين في تاريخ الايديولوجيات، ليس تراث روبسبير، وماركس وموسوليني، بل انطلاقة هرتسل الصغيرة هي التي أحرزت التنسيق الأكمل بين خطة ايديولوجية وإقرارها في الواقع.ابتدع هرتسل وقدم بدء تحقيق حلم سياسي تحقيقا واقعيا. أن تُقام دولة قومية ودولة قانون يهودية، وديمقراطية برلمانية، ومجتمع صناعي عصري مع أسس ليبرالية الي جانب قوي ايمانية ـ شرعية، في ارض اسرائيل التاريخية، وعاصمتها القدس.كل هذا تحققفي شؤون مهمة اخري ـ الحرب والسلام، والثقافة واللغة ـ اخطأ هرتسل خطأ كبيرا. في الخطوط العامة السياسية التي فكر فيها وحاول تقديمها نحو الواقع الدولي كان محقا بقدر كبير. لو كانوا ما يزالون يضعون القبعات علي رؤوسهم هنا لكان ينبغي أن نضعها علي رؤوسنا إجلالا له.الدكتورة بانيا عوز ـ زلتسبرغرمحاضرة رفيعة في معهد التاريخ ورئيسة حلقة بوزان للفكر السياسي في قسم الحقوق في جامعة حيفا(يديعوت احرونوت) 8/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية