من يستمع لخطاب نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي والذي ألقاه مؤخرا -الخميس 7 مارس 2013 – حيث توجه فيه إلى الشعب العراقي، يظن أنه خطاب من حقبة الثلاثينات أو الأربعينات لولا أنه أذيع بالألوان، وكان ينقص أن يبث بالأبيض والأسود حتى يتناسب مع الحقبة الزمنية التي ينتمي إليها هذا النوع من الخطابات، حينما كانت الأنظمة العربية تستغفل شعوبها، وتستخف بعقولها. حاولت أن اجد الفرق بين خطاب نوري المالكي وسلفه صدام حسين – وإن كان الأول رئيس وزراء والثاني كان رئيسا فلم أجد أي فرق بينهما، فصدام حسين كان يقولها صراحة – وإن كان عن طريق معاونيه الذين لا يتكلمون إلا بإذنه – بأنه الزعيم الضرورة، كذلك يريد نوري المالكي أن يفهم شعبه بأن العراق ليكون عراقا سالما غانما، يجب أن يكون على رأسه رئيس وزراء اسمه نوري المالكي – نفس خطابات مبارك والقذافي وبن علي وعلي صالح والأسد تماما لا فرق بينهم – وإلا فإن البلد مصيرها الخراب والدمار، وهنا أتذكر حين الانتخابات الأخيرة والتي تم تجديد ولاية نوري المالكي بعدها، نفس الخطاب راج حينها بالضبط، العراق عرضة للإرهاب والاقتتال الطائفي ونوري المالكي هو الحل السحري لكل ذلك، وإن كان حينها واكبها مجموعة من التفجيرات التي بشر بها في حينه سيادة رئيس الوزراء. تناغم عجيب بين التحذير وأرض الواقع لا يحدث إلا ناذرا، هذه التفجيرات والتي شهد مثلها العراق مؤخرا على غير العادة في الآونة الأخيرة، والتي ضربت جل الطوائف العراقية، تجعل المتابع للحالة العراقية يحير بل ويطرح عدة علامات استفهام حول الواقفين خلفها بالضبط وكذا المحركين لخيوط اللعبة. لست في معرض البحث عن الجاني والمجني عليه، بقدر ما أحاول أن أبحث عن بوصلة صالحة للاستعمال ترشدنا إلى الوجهة الحقيقية، حيث يمكن أن نضع أصبعنا على مكمن الداء، داء استفحل في جميع الجسم العربي علنا نفهم ما يريد أن يوصله لنا سيادة رئيس الوزراء، خاصة وأنه حذر من أن يصل إلى العراق أو أن العراق هو الذي يصل إليه – ما يقع في سورية وما وقع في غيرها من البلدان التي أصبح يصطلح عليها ببلدان الربيع العربي والتي لازالت إلى الآن تعيش ‘الضياع’ حسب خطاب المالكي، ولنصل إلى قناعة مفادها أن ما حصل في سورية قابل لأن يحصل في العراق بالتمام وزيادة، ولكي يفهم العراقيون الرسالة الفعلية التي بدأتها وحدات من الجيش العراقي حين ساعدت قوات الأسد، خرج رئيس الوزراء ليؤكد فحوى الرسالة، وهي أن الإرادة السياسية لدى الحكومة وكذا العسكرية لدى القوات المسلحة موجودة للحفاظ على مراكز القرار والقوة بأي ثمن – حسبما يريد أن يفهمنا سياق الخطاب – ولو كان هذا الثمن تدمير العراق، المدمر أصلا منذ عهد صدام ومرورا بالغزو الغربي وصولا إلى سياسات المالكي ومن معه.إن ما يستقبل من الأيام يضع أمامنا خياران اثنان لا ثالث لهما فيما يخص العراق – أو على الأقل هكذا يريد أن يفهمنا البعض: إما أن يرجع المتظاهرون من حيث أتوا وتبقى دار لقمان على حالها، أو هي الحرب ومعها الدمار والخراب، ولربما ما حدث يوم الجمعة 8 مارس 2013 في الموصل يزيد التأكيد الفعلي بعد القولي للسيد المالكي.طارق السايحيqmn