ما حققه المغرب بجهود ابنائه وليس ببركات بوش

حجم الخط
0

ما حققه المغرب بجهود ابنائه وليس ببركات بوش

ما حققه المغرب بجهود ابنائه وليس ببركات بوش قرأت مؤخرا مقالات عديدة حول التجربة المغربية؟ وما اثار انتباهي مقال لصحافي امريكي تحت عنوان، المغرب: عمق التجربة وخصوصيتها؟ يقول فيه بالحرف: ويبدو ان هذه الاصلاحات يمكن ان تجعل من المغرب نموذجا لمبادرة الرئيس بوش بشأن الديمقراطية في الشرق الاوسط الكبير، وهي الجانب السياسي من حربه الطويلة ضد القاعدة وفروعها.من خلال هذا المقال يتضح ان بوش اصبح رسولا للديمقراطية وراعيها في كل مكان وزمان. انه كلام جميل لكنه لا يمكن ان يصدر الا من افواه اولئك الذين لا يريدون فهم الاحداث او يريدون صنع تاريخ لمن لا تاريخ له. ان تشويه الحقائق عند المثقف والصحفي الغربي وخصوصا الامريكي ينم عن مرض الفكر او ايديولوجيا يلتقي فيها السياسي بالمثقف. المؤسف حقا هو ان يضرب نصف قرن من نضال المغاربة، دفع ثمنه غاليا شبابه، عرض الحائط، وينسب الي غير اهله، فقد بدأت مسيرة النضال الديمقراطي والتغيير السياسي في المغرب قبل ان يدخل البيت الابيض او يتعاطي السياسة كليا. يجب علي الادارة الامريكية ان تعرف ان ما تحقق قي المغرب هو ارادة شعب وملك وليست املاءات امريكية؟ لقد قرر المغرب مند فجر الاستقلال ان يبني دولة الحق والقانون وناضل ابناؤه كثيرا من اجل ان يتحقق هذا الحلم؟ ليس نتيجة لضغوطات امريكية او جهات اخري؟ ولكن لوعي جميع المكونات السياسية والمجتمعية بما فيها المؤسسة الملكية بضرورة اقلاع حقيقي نحو اعادة الدفء للمواطن ليكون فعالا ومشاركا حقيقيا في صنع القرار السياسي وتقرير المصير، خصوصا وان المغرب مقبل علي استحقاقات كبيرة علي رأسها استكمال وحدته الترابية والعمل علي عدم تكرار ما حدث بالدار البيضاء قبل حوالي تلات سنوات.فلماذا يريد الامريكيون ان يدمجوا التجربة المغربية في اطار مشروع بوش الهادف الي نشر الديمقراطية بالشرق الاوسط الكبير كما يسميه؟ وهل تعتبر الديمقراطية الامريكية مثلا يحتذي به للعمل علي نشره؟ان السياسة الامريكية في الذاكرة العربية عموما مقرونة بالبطش والظلم والاحتلال من خلال وقوفها اللامشروط واللامحدود الي جانب اسرائيل الغاصبة للارض الفلسطينية واستخدام حق الفيتو بدون مبرر كلما تعلق الامر باسرائيل؟ دون ان ننسي وجودها الخانق في المنطقة وسعيها الي تشتيتها وافشال اية محاولة عربية لجمع الشتات واخرها الضغط علي بعض الدول العربية من اجل افشال قمة الخرطوم وسعيها الدائم الي شد الخناق علي بعض الدول كسورية وليبيا وايران. ان كل يوم يشاهد فيه المواطن العربي ما يقع قي الاراضي المحتلة وما يعانيه الشعب الفلسطيني وما يجري من تخريب في عراق الحضارة وهدم التاريخ الضارب في القدم لا يزيد الضمير الحي العربي الا كراهية للسياسة الامريكية ومخططاتها اللا منطقية واللامعقولة.عبد الله العباديباحث سوسيولوجي ـ فرنسا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية