الرباط – “القدس العربي”:
بعد أن انقسم المغاربة بين باحث عن أسباب تعادل “أسود الأطلس” في مباراتهم ضد الكونغو الديمقراطية، وبين من رفع القلم وبدأ في التنقيط لأداء المدرب وكل اللاعبين، وبين من اكتفى فقط بجلدهم عقب النتيجة التي اعتبرها مخيبة للآمال، توحّدوا في الدفاع عن مدربهم وليد الركراكي عقب الحركة التي وصفت بـ”غير الأخلاقية” والصادرة من لاعب كونغولي.
وزادت حرارة اللقاء تصاعدا بعد الأحداث “غير الرياضية” التي تلت المباراة المذكورة، ودخول لاعب كونغولي في خلاف مباشر مع المدرب وليد الركراكي، لينضم إليه بقية اللاعبين. وامتدت شعلة “الأدرينالين” لتشمل بلهيبها الممر المؤدي إلى غرف تبديل الملابس، وتلك الفيديوهات المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي ومن زوايا مختلفة توضح حجم الغضب الذي كان عليه بعض اللاعبين.
https://facebook.com/anbaetv.ma/videos/409862848049547
عدد من المدونين آثروا الحديث عن الواقعة من باب النقد الموجه للجميع، لكل اللاعبين مغاربة وكونغوليين، مؤكدين أن هذا المستوى لا يليق بكرة القدم عموما، بينما فضّل البعض الآخر سرد الاتهامات التي طالت اللاعب شانسيل مبيمبا، مع إبراز حركته “غير الأخلاقية” التي وجهها للمدرب وليد الركراكي، وكانت هي بداية اشتعال نار المشاحنات.
https://facebook.com/ElAhmarBiladi/posts/pfbid0389XTWg6GdsKt6LVGXWLAVcDQHAcYzrAoQ7RGrRs1nX8Mkbi7WMtDd551sjfH1tdzl
الاتحاد المغربي يوضح
بالنسبة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (الاتحاد المغربي)، فقد أكدت رفضها الدخول في منطق الاتهامات، معبرة عن إدانتها كل التصرفات غير الرياضية التي تلت هذه المباراة، واعتبرتها “أحداثا مؤسفة”.
وحرص الاتحاد المغربي على توضيح نقاط أساسية من جانبه بخصوص واقعة الاحد، مؤكدا على العلاقات المتميزة والتاريخية بين المملكة المغربية وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذا روابط الأخوة بين الشعبين.
وقالت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في بيان اطلعت “القدس العربي” عليه، “إن علاقة التعاون الاستثنائية بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الكونغولي لكرة القدم، وعدد اللاعبين الكونغوليين الذين يمارسون نشاطهم في المغرب واتفاقية الشراكة التي تجمع بين الاتحادين خير دليل على ذلك”.
وأبرز بيان الاتحاد المغربي، أن رئيسه فوزي لقجع كان أول من هنأ مدرب المنتخب الكونغولي سيبستيان دوسابر، وهو ما يترجم قيم الروح الرياضية العالية بين المنتخبين.
وبعد أن أشار الاتحاد المغربي إلى أن الدولي المغربي أشرف حكيمي سهر على تتبع علاج اللاعب هينوك باكا، أكد من خلال ما سبق، تمسكه مجددا بقيم الروح الرياضية والأخلاق واللعب النظيف، مبرزا أن هذه الاحداث لن تؤثر باي شكل من الأشكال على الروابط الأخوية بين البلدين.
مسألة الاتهامات المتبادلة والتي كبرت مثل كرة ثلج في عز حرارة أجواء كوت ديفوار ومعها حرارة المنافسات، وضعت لها حدا الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من جهتها، فيما قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم المضي قدما في تحقيق حول الواقعة.
ماذا قال وليد الركراكي؟
الملاحقات الصحفية للواقعة لم تنته عند حدود المؤتمر الصحفي الذي عقده الناخب المغربي وليد الركراكي، عقب المباراة التي انتهت بالتعادل، وأكد فيها أن المناوشات والتوتر الذي حدث بعد صافرة النهاية، كانت نتيجة للأدرينالين الذي كان يسود الأجواء، وشدد على أنه يحترم اللاعب مبيمبا كثيرًا، وأن ما حدث لم يكن إلا نتيجة للتنافس الشديد في الملعب، وتابع مدرب أسود الاطلس توضيحاته قائلا “لدي احترام كبير مع مبيمبا وما وقع فقط بسبب الأدرينالين”.
وظلّ السؤال يطرق باب وليد الركراكي خاصة في ظل تصريحات من اللاعب الكونغولي، ليخرج بتوضيحات أدلى بها لصحيفة “ليكيب” الفرنسية قال فيها “لم يعجبني لأنه غير أمين ويشير إلى الكثير من الأشياء. لذلك، إذا كان لديه لقطات أخرى غير ما نراه على التلفزيون، فليظهرها، بكل سرور”.
وتابع الركراكي موضحا، “على الرغم من ذلك، في النهاية، ذهبت لأصافحه لأسأله: لماذا تتحدث معي بهذه الطريقة؟ ثم ينظر في اتجاه آخر، مثل لن أصافحك، وأمسكت بيده، كما يظهر في التسجيل، وبدأ يصرخ في كل الاتجاهات”، وشدد المدرب المغربي على أن مبيمبا “بما أنه تحدث عن الدين فيجب أن يكون أكثر صدقا مع نفسه”.
https://facebook.com/HNewsofficialpage/posts/pfbid02gcJs6eyuKUnr3rbrX5YMbQfqHh3oG9chbgNDoo516u7bdoBvqJoPZ3iTc9eChZ1Tl
من جهته تحدث شانسيل مبيمبا، لاعب منتخب الكونغو الديمقراطية، عن “العدالة الإلهية” وقال “لست بحاجة إلى التحدث كثيرًا، الأهم هو العدالة الإلهية، لأنها هي التي ستحكم”، وأضاف “عندما أكون في الملعب، أحترم الجميع، بمن في ذلك المدرب”.
وبالنسبة للاعب فإنه متيقن من “قص المقاطع التي تم بثها في التلفاز”، وأضاف “لكن لدي كل الفيديوهات كما هي”، وهو ما ردّ عليه الركراكي بقوله “فليظهرها بكل سرور”.
أما مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية ديسابر، فقد قال إنه “سعيد بنتيجة التعادل أمام المنتخب المغربي، وفخور بالمستوى الذي قدمه اللاعبون أمام أحد أفضل الفرق الأفريقية، وصاحب المركز الرابع عالميا”.
وأوضح أن “ما حدث بين الركراكي ومبيمبا أمر طبيعي، هذه مباريات للرجال، وهذا أمر طبيعي. هذا ما يجعلها جميلة… هناك توتر، وقد هدأت الأوضاع مرة أخرى”.
وختم بقوله “الطقس حار جدا، ونحن متعبون بالفعل على مقاعد البدلاء، لذا كان هناك بعض الإحباط من الجانبين”.
طبيب يدخل على الخط
مسألة الحرارة وتلميح المدرب ديسابر إلى تأثيرها، كان موضوع تدخل من طرف الطبيب المغربي الطيب حمضي، الخبير في السياسات والنظم الصحية، الذي أكد انها “حرارة رطبة” ولها تأثير على الأداء الرياضي والحالة الذهنية للاعبين.
وحسب توضيحات حمضي في ورقة تلقت “القدس العربي” نسخة منها، “يمكن البقاء على قيد الحياة في درجات حرارة 50 درجة مئوية في الهواء الجاف، لكن الحرارة تصبح قاتلة في 35 درجة مئوية عندما يكون الهواء مشبعا بالرطوبة”، مبرزا أنها “الحرارة الرطبة” وفق الوصف العلمي.
ووصف الطبيب تأثير هذه “الحرارة في ظروف الهواء الرطب أو الرطوبة العالية، كما هو الحال حاليا في كوت ديفوار”، بالـ “خطير على الصحة، والتي يمكن أن تكون قاتلة لكل من الرياضيين الذين يدخلون المسابقات، وكذلك للجمهور غير المعتاد على هذا المناخ وغير الملم والمتعود على شروط الوقاية”، كما يكون “لها أيضا تأثير سلبي على أداء اللاعبين من خلال إضعاف أدائهم الحركي والذهني، وتغيير حالتهم الذهنية ومهام الإدراك واتخاد القرار والدخول في حالة التهيج والغضب”.
وتحدث حمضي عن مضاعفات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية التي تجعل آثارها أسوأ بكثير “يصبح الهواء غير قابل للتنفس”، كما تطرق إلى ضربة الشمس أو ارتفاع الحرارة، وعدم قدرة الجسم على التبريد وهو ما يؤثر على وظائفه، ليصبح مرهقا وتظهر عليه أعراض مثل تشنجات، تعب غير عادي، صداع، غثيان، عطش شديد، مشاكل انتباه، مشاكل في التوازن.
كما يصبح الشخص المصاب بارتفاع الحرارة تدريجيا سريع الانفعال، مرتبكا، عدوانيا، مع العطش الشديد، جلد محمر والارتعاش وخفقان القلب أو الخلط أو الدخول في غيبوبة والموت، ونبه الطبيب إلى أنه “حتى بالنسبة لكبار الرياضيين، فإن الحرارة الرطبة هي خطر يمكن أن يكون مميتا، بالإضافة إلى تأثيرها على الأداء. يجب تجنب المسابقات خلال فترات الحرارة والرطوبة العالية، خاصة في حالة عدم وجود رياح، والتي تعمل عادة كنصر ملطف في حال هبوبها”.
وقدم حمضي نصائحه للرياضيين بضرورة “اتباع ما يسمى بالتبريد المسبق والتبريد خلال وبعد المنافسات يتعلق بتبريد الجسم قبل المنافسة (من المهم لتحمل المسابقة)، وأثناء المنافسة (للقدرة على الاستمرار) وبعد المنافسة للتعافي والقدرة على الاستئناف.
كما نصح الجمهور بشرب الماء بانتظام، وتجنب المشروبات السكرية والشاي والقهوة، وتناول الطعام في وجبات صغيرة مقسمة خصوصا الخضار والفواكه، وتبليل الجسم والملابس عدة مرات، واستعمال مراوح، واختيار أماكن الظل، مع قبعة ونظارات شمسية وملابس خفيفة الوزن وفاتحة اللون، وتجنب المجهود البدني.