القاهرة ـ «القدس العربي»- : بين مرض غامض ضرب قرية في أعالي الصعيد فمنع أهلها من مغادرة منازلهم بقرار من الجهات الطبية المختصة، وارتفاع معدلات التضخم لمستوى غير مسبوق، أحال حياة الأغلبية لجحيم يومي، وصرخات تتعالى في الأسواق، دارت عجلة الآلة الإعلامية بين مساعي لنشر الأمل وحض الجماهير على الصبر من قبل الأذرع الرسمية، وأخرى مستقلة باتت توجه سهامها نحو الحكومة، معتبرة إياها سبب ما وصلت له البلاد من تردٍ.
كشف مصدر في وزارة الصحة في محافظة قنا عن أنه لم يتم الانتهاء من تحليل مياه وناموس قرية سند في مدينة قوص محافظة قنا، التى ظهر فيها مرض غامض يصيب أهالي القرية، نافيا أن يكون المرض الذي أصاب عددا كبيرا من أبناء القرية هو حمى الضنك. وكشف مصدر طبي عن صدور توجيهات للمصابين الذين يعانون من ارتفاع حاد في درجات الحرارة بعدم الخروج من المنازل خوفا من انتقال المرض إلى آخرين، وقد تزايدت أعداد المصابين بالمرض، خاصة مع عدم التعرف عليه من قبل وزارة الصحة حتى هذه اللحظة. وانتشرت المخاوف من أن الناموس والذباب قد يكونان ناقلين للعدوى. وتعمل وزارة الصحة على تطهير القرية بدقة للحيلولة دون امتداد المرض الغامض إلى مناطق أخرى في محافظة قنا. ومن أخبار المحاكم: أحالت النيابة العامة، ضابط شرطة وخمسة آخرين إلى المحاكمة الجنائية لمعاقبتهم عما اقترفوه من جرائم في الأحداث التي وقعت في منطقة سيدي براني في مطروح. ومن تصريحات رموز المؤسسة الدينية: أعرب الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، عن بالغ تقديره للدور الحيوي الذي تضطلع به هيئة النيابة الإدارية في مكافحة الفساد داخل الجهاز الإداري للدولة؛ تحقيقا لقيمة العدالة وسيادة القانون، متمنيا للمستشار حافظ عباس دوام التوفيق والرفعة والسداد. وأكد المستشار حافظ عباس رئيس هيئة النيابة الإدارية، خلال استقباله المفتي على الدور بالغ الأهمية الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية في توطيد الأسس الدينية السامية، وإعلاء قيم التسامح والتراحم بين البشر أجمعين. ومن الأخبار العامة: وافق اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، على قبول دفعة جديدة من الراغبين في الالتحاق بكلية الشرطة، من حملة مؤهلات الثانوية العامة أو ما يعادلها من شهادة الدراسة الثانوية، التي تمنحها المعاهد الثانوية الأزهرية، بحد أدنى مجموع 65% لهذا العام 2023 أو العام السابق 2022، وتكون مدة الدراسة 4 سنوات.. كما يسمح للحاصلين على درجة الليسانس في الحقوق «ذكور وإناث»، ودرجة البكالوريوس في التربية الرياضية «إناث» بحد أدنى تقدير مقبول فأعلى لهذا العام 2023 أو العام السابق 2022، وتكون مدة الدراسة سنتين دراسيتين.
لصالح افريقيا
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي في العاصمة الكينية نيروبي مع الرئيس وليام روتو، رئيس جمهورية كينيا، على هامش مشاركة الرئيس في قمة منتصف العام التنسيقية التابعة للاتحاد الافريقي. وفي تصريح للمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المستشار أحمد فهمي نقلته عدة صحف ومواقع من بينها “أخبار اليوم”، بأن الرئيس الكيني رحب بزيارة الرئيس إلى نيروبي، مثمنا متانة علاقات الصداقة والروابط الأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، ومعربا عن تقديره الكبير لمصر وشعبها وقيادتها، مع تأكيد وجود آفاق واسعة لتطوير العلاقات ودفع أطر التعاون المشترك بين مصر وكينيا، وكذلك على صعيد تعزيز أطر العمل الافريقي المشترك على النحو الذي يسهم في تحقيق التنمية المستدامة المرجوة لدول وشعوب القارة، وتحفيز المساعي الرامية نحو تحقيق الاندماج والتكامل القاري على كافة المستويات. من جانبه، أكد الرئيس تميز العلاقات الثنائية التي تربط مصر بشقيقتها كينيا، والأهمية التي يوليها الرئيس للتنسيق وللتشاور مع أخيه الرئيس روتو بشأن القضايا الأفريقية بهدف دفع جهود الاندماج وصون السلم والأمن وتعزيز الأجندة التنموية على مستوى القارة الافريقية، وهو ما تجسد في كثافة الاتصالات واللقاءات الثنائية بين الرئيسين خلال الفترة الأخيرة، وآخرها الشهر الماضي في قمة الكوميسا في زامبيا ثم في باريس على هامش انعقاد قمة ميثاق التمويل العالمي الجديد. وأضاف المتحدث الرسمي، أن اللقاء بين الرئيسين تناول سبل دفع العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى التباحث حول عدد من القضايا الإقليمية والقارية، ومن بينها الأوضاع في منطقتي القرن الافريقي وحوض النيل، والأزمة في السودان؛ حيث تم تناول جهود التنسيق بين المبادرات الرامية لتسوية الأزمة، ومن بينها قمة دول جوار السودان، التي عقدت في مصر يوم 13 يوليو/تموز الجاري، التي تتكامل مع الجهود الإقليمية الأخرى الهادفة لإنهاء الصراع والانتقال للحوار السلمي بما يحقق مصالح الشعب السوداني الشقيق.
أقرب لكابوس
نجاح أي مفاوضات مبني في الأساس على توافق مبدئى حول تفاهمات وتوافقات ونقاط التقاء يمكن أن تكون مرتكزا للراغبين في التفاوض، وأزمة القضية الفلسطينية على امتداد تاريخها من وجهة نظر طارق عباس في “المصري اليوم”، كامنة في غياب تلك النقاط، لأنها منذ نكبة سنة «1948» قائمة على القوة والبطش وفرض سياسة الأمر الواقع، من جانب الإسرائيليين بدعم من الولايات المتحدة والغرب. ومثل هذه السياسة أعطت للصهاينة ما حرّمته على الفلسطينيين، وجعلت المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين شبه فاشلة، بل مستحيلة، وظلت فكرة حل الدولتين واحدة للفلسطينيين وأخرى للإسرائيليين مجرد أحلام وأوهام لا وجود لها إلا في تصريحات السياسيين وأهل المسؤولية. فمسألة حل الدولتين تقضى بأن تكون لكل منهما إرادتها وإدارتها، رؤيتها وسلطتها، قوتها وحريتها، وتقضى كذلك بأن تحظى كل منهما بالدعم والتأييد الدوليين، فهل هذا يحدث؟ وهل تمتلك كل منهما مقومات البقاء والوجود؟ للأسف الشديد بين الدولتين فارق كبير، هناك دولة موجودة بالفعل، وأخرى موجودة بالأمل، إسرائيل تفعل كل شىء وتتحكم في أي شيء، وفلسطين عاجزة عن الحركة، إسرائيل تديرها مؤسسات قوية وأحزاب منتخبة. وفلسطين تحكمها سلطة منقسمة وصراعات أيديولوجية وفكرية وسياسية، إسرائيل تخرق القوانين وتنتهك الشرعية الدولية بحماية الأمريكيين والغرب، وفلسطين لا يتحمس لها حتى أبناء جلدتها من العرب والمسلمين، سواء من المطبعين أو المكتفين بالتنديد والشجب والإدانة، إسرائيل تنمو بفعل القوة وفلسطين تتقلص نتيجة الضعف والانقسام.
تحصيل حاصل
منذ أسبوعين تقريبا والكلام ما زال لطارق عباس خرج تسريب عن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يؤكد فيه رفضه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، والاستعداد لمرحلة ما بعد رحيل محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وإذا بالدنيا تقوم ولا تقعد، وتنطلق تصريحات الشجب والإدانة عربيا ودوليا، وكأن نتنياهو فاجأ العالم بما لا يتوقعه العالم، وكأنه كان مؤمنا بقيام دولة فلسطينية ثم كفر بها، بل انحرف بدفة الصراع من منتهى السلام والمحبة إلى منتهى العداوة والكراهية. والحقيقة أن ما ورد في تلك التصريحات هو مجرد تحصيل حاصل وتأكيد لمؤكد، فإسرائيل كانت ولا تزال تتخذ كل الخطوات التي من شأنها الاستيلاء على الأراضى الفلسطينية وطمس هوية الفلسطينيين، من أجل القضاء على أي مستقبل لهم. يقضي مبدأ حل الدولتين بالاعتراف بدولة فلسطينية ذات سيادة على حدود سنة 1967، أي الحدود التي كان عليها الحال قبل نكسة الخامس من يونيو/حزيران من ذلك العام، وتشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، أما اليوم وفي ظل ما فرضته إسرائيل من انتهاكات لسيادة الفلسطينيين وبناء المستوطنات على أراضيهم، تفتت الأراضي الفلسطينية وتمزقت أواصرها وزُرعَت الجدران العازلة على حدودها. فعُزِلَت مدينة القدس تماما عن الضفة، وجرى حتى عام 2021 هدم نحو 40% من مساحة الضفة الغربية لصالح بناء المستوطنات، كما أسهمت شبكة الطرق الالتفافية التي أقيمت بطول 980 كيلومترا في اختراق المناطق الفلسطينية وتقطيع أوصالها، وهو الخطر الأكبر أمام أي مفاوضات حالية أو مستقبلية. نتنياهو – على امتداد حكمه – اتسمت سياسته بمعاداة الفلسطينيين، واتخاذ كل ما يلزم لوأد أحلامهم في بناء دولة تعيش في سلام مع دولة إسرائيل.
عنوان على أزمة
وضعت نور الهدى زكي في “المشهد” المزيد من الملح على الجراح خلال اقترابها من محنة الفنان الغائب عن الوعي، إذ تقول، قبل أن تقرأ، إليك هذه الأسئلة والإجابات يا عزيزي القارئ المتألم من صورة إيمان البحر درويش.. الذي لا تملك غير أن تدعو بأن يمن الله عليه بمعجزة ويرفع عنه البلاء الذي مسه والله ارحم الراحمين. هو الفنان الذي تحدث عن سد النهضة بما يدين إدارة القضية؟ هو الفنان الذي اختفى حوالي سنتين، فهل قال ما قاله وذهب إلى بيته ولم يمسسه ضر؟ الفنان اختفى.. ولم نعلم عنه شيئا، هل التنكيل والتعذيب والقتل موجود؟ أم أن مقرات الاحتجاز توفر الآدمية والكرامة والدواء والعلاج والتريض والزيارة والقراءة للمحتجزين؟ مقرات الاحتجاز فيها ضرب وتعذيب وتنكيل. هل إعلام السامسونج، شن حملة منحطة علي الفنان ومهد الأرض لاعتقاله أو اختفائه؟ نعم هل نقيب الموسيقيين قام بمسؤوليته ودوره كنقيب وسأل عن نقيب سابق اختفي؟ لا، لم يفعل.. هل احنا خايفين ومرعوبين ومش ضامنين الأمان؟ نعم. انقسمنا فريقين، الأول لا يملك غير الدعاء إلى الله أن يرفع عنه الضر وصدقنا أن جسده مريض مثل أي مريض، لا يطلب إلا الدعاء ونعم بالله. المريض هنا ليس مريض جسد فقط وإنما الروح مرضت وانهارت وفقدت ما لا نعلمه.. وربما خرجت من عالمنا إلى عالم آخر فيه رحمة ومغفرة وجنة أعدت للمتقين. أما المتنحنحون الموجوعون العاطفيون جدا الذين جرحت صورة الفنان مشاعرهم المرهفة.. وربما خاصم النوم جفونهم وصبوا غضبهم على ابنة الفنان التي نشرت صورته، أو أدانوا الإعلام الذي واصل نشر الصورة، فكفاكم خداعا للنفس..
احذروا المتنحنحين
واصلت نور الهدى زكي كشف ملامح ما نعانيه من خلل: كفاكم لوما للضحايا والضعفاء، والحديث عن الإنسانية والأخلاق والقيم التي افتقدتها ابنة الفنان وهي المصابة في والدها، والمجروحة من الطعن في تربيتها وأخلاقها من كل الجالسين، يمارسون هواية الضغط علي الأزرار في الهواء أو التكييف.. كفاكم الحديث عن حق الإنسان المريض في عدم نشر صورته، لأنه لا يستطيع الموافقة أو الرفض.. كفاكم وضع ضمائركم تحت الوسادة وإبراء الذمة بإدانة الابنة أو الإعلام، الذي نقل ونشر وأذاع. فلنقل ببساطة إننا ضعفاء.. وخائفون ومهددون.. فلنقل ببساطة إننا ”مهددون” بتكملة عشائنا نوما.. فلنقل ببساطة إننا عجزة عن الفعل أو فاقدين للأمل.. فلنقل ببساطة إننا سننسي ما حدث عند أول كارثة تحل غدا أو بعد غد.. فلنحمد الله أن نقيب الموسيقيين المغرور بنفسه، يبحث عن رقم تليفون ابنة الفنان ليطمئن عليه.. فلنحمد الله لأن الشركة المتحدة ستتكفل بعلاج الفنان.. فلنصمت ولا نساهم في جريمة الابنة، وننشر الصورة مثلما فعلت.. ولتهدأ الدنيا ولا نمنح فرصة للإخوان لإشعال الناس الهادئة القانعة المستقرة الحزينة الخائفة. ما حل بايمان البحر درويش له ما بعده.. لن يندمل الجرح بالدعاء أو العلاج.. لن تنفع عواطف ومشاعر المتنحنحين.. ولن تنفع إدانتهم وكلماتهم القاسية على الابنة المكلومة التي لا يعلم ما بها إلا الله.. عاش ايمان البحر درويش أو استرد الله وديعته لدينا عشرات وربما مئات وربما آلاف لا نعلم عنهم شيئا.عاش الفنان أو استرد الله وديعته الجرح نازف والصديد تحت الجلد وغدا تابع لما قبله.
واحد منهم
يستغرب البعض لماذا أحب المصريون من مجايلي جمال عبدالناصر ومن بعدهم هذا الرجل أكثر مما أحبوا أنور السادات؟ يقول هذا البعض ممن استمع إليهم الدكتور محمود خليل في “الوطن” إن أي مقارنة موضوعية ما بين العصرين (الستينيات والسبعينيات) يفترض أن توازن بين عطاء الرجلين، وأن تنصف السادات في أمور عديدة، كما تنصف عبد الناصر في أخرى، السادات فتح أبواب العمل السياسي التي أغلقها عبد الناصر بالضبة والمفتاح، وشرع في أواخر سنواته في علاج مرافق الدولة، التي أهملت في الستينيات وغير ذلك. لكل رجل من الرجلين إنجازاته وإخفاقاته، ومؤكد أن الشعبية الطاغية التي تمتع بها عبد الناصر خلال حياته وبعد رحيله لدى البسطاء، مقارنة بالسادات، كان لها ما يبررها بعيدا عن معايرة الإنجازات التي قدمها كل منهما. عبد الناصر ببساطة استوعب المعادلة التي تحكم ثقافة هذا الشعب، والمتمثلة في “الأكل من طبق واحد”، أما السادات ففضّل المعادلة النقيضة التي يتأفف منها قطاع كبير من الشعب: “ميجيش من الغرب حاجة تسر القلب”. كان عبد الناصر أفهم من غيره من الزعماء للتركيبة الثقافية التي تحكم “الشعب المصري العميق” الذي ينتشر داخل أحياء مصر القديمة، وفي ريفها، وهي التركيبة المحكومة بفكرة “الأكل في طبق واحد”. طبّق عبد الناصر هذه الفكرة بصورة أو بأخرى وهو يقسم أرض الباشوات بين الفلاحين، وهو يجعل للعمال حقا في أرباح الشركات، وهو يضع التموين بين أيدي الجميع، وهو يجعل التعليم للجميع، وهو يحول العمل والانخراط في وظائف إلى حق تكفله الدولة. لذا كان من الطبيعي أن يحبه البسطاء الذين تعيشوا على فكرة “الأكل في طبق واحد”، غير آبهين بالطبع بتأثير هذه التوجهات على المستقبل الاقتصادي للبلاد، وجودة الخدمات بها، والظلم الذي حاق بأصحاب الأراضي والمشروعات التي تم تأميمها.
طبق فارغ
المواطن البسيط الذي يريد العيش، مجرد العيش الملائم، لم يفكر كما يرى الدكتور محمود خليل في أن الأرض التي حصل عليها لم يزرعها عبد الناصر، بل استولى عليها من الباشوات، أو أن الشركات التي يقبض من أرباحها، لم يؤسسها بل أممها، وأعطاه منها، أو أن المرتب الذي يقبضه بلا عمل حقيقي داخل وظيفة منحته لها الدولة، يليق به أن يمد يده ويقبضه، أم لا؟ أو أن المدرسة والجامعة التي باتت بالمجان لم تعد تمنح علما. المواطن البسيط لم يفكر في هذه الأمور، والغريب أن الانقلاب الذي حدث في أحواله بعد ذلك أكد جانبا من الحكمة في تفكيره على هذا النحو، فالتحول الذي أحدثه السادات، خلال فترة السبعينيات، وتفكيره في نزع يد الدولة من حياة المواطن، ودفعه إلى الاعتماد على نفسه بلا دعم منها، في الأكل، والشرب، والتعليم، والتوظيف، والعلاج، وغير ذلك، وفتح المجال أمام القطاع الخاص لتقديم الخدمات في هذه المجالات وغيرها، لم يؤد إلى تطوير في حياة المواطن، بل أدى رفع تكلفة الحياة دون أن تتحسن شروطها. فالمدارس والجامعات المدفوعة اشتغلت بمعادلة “المجاني” نفسها، فمنحت شهادات، ولم تمنح تعليما أو علما حقيقيا، ورأس المال الخاص ورجال الأعمال اعتمدوا على استغلال الفرص عبر دس أيديهم في مشروعات القطاع العام واقتناصها، واستثمروا بقروض البنوك، وبعضهم استولى عليها وهرب (نواب القروض)، وأصبح المرضى لا يجدون الرعاية حتى ولو دفعوا مثلهم تماما مثل من يذهب إلى المستشفى الميري. وفي الحالتين كانت غالبية المواطنين يدركون أن صوتهم ورأيهم لن يفرق أو يغير من الواقع شيئا، وأنهم مغلوبون على أمرهم.
رابعهم النيل
ستكتشف، وبسرعة، كل الأطراف السودانية المتحاربة، والمتصارعة ما توصلت إليه دول جوار السودان في القاهرة لحل الأزمة هناك، وتداعياتها المخيفة على الشعب، وعلى الإقليم كله، وكانت القاهرة، التي ملكت وفق ما قاله، أسامة سرايا في “الأهرام” كل الحساسيات في التعامل مع الأزمة السودانية منذ لحظة تفجرها، قادرة، وبقوة الوعي، والقدرة الراهنة التي يتحرك بها الرئيس السيسي، على معالجة المشكلات الدقيقة التي تتفجر من حوله، وفي الإقليم بسبب التدخلات الخارجية، وطموح الإرهابيين للسلطة، وكان تأثير القاهرة قويا وفاعلا وحاضرا بوضوح في كل مجريات القمة المهمة التي جرت وقائعها في القصر الرئاسي المصري يوم الخميس الماضي، فهي القوة الإقليمية، أو القارية التي استطاعت تجميع كل دول الجوار، ليس بالحضور فقط، ولكن الرؤية السياسية العميقة، والمشتركة بينها لحل الأزمة، وإنهاء الحرب وتداعياتها المخيفة، التى أتوقع أن تتحول إلى آلية دائمة لمواجهة أزمات المنطقة، فهي تملك المعرفة، ومخزون المعلومات عن كل أطراف الصراع ومراميهم، وتراهم جميعا يخسرون أنفسهم كما يخسرون السودان. لقد كان ترحيب الجيش السوداني، ومجلس السيادة نقطة مؤثرة، وإيجابية في مستقبل الصراع، فقد فرض وقف إطلاق النار، واشترط على الطرف الآخر عدم مهاجمة الأحياء السكنية، والمرافق الحكومية، وقطع الطرق، وهي كلها من أعمال الإرهاب، وواجب الحكومات والجيوش، والقوى الأمنية مواجهتها لتحقيق الاستقرار، وهو مؤشر صحي إلى مجريات الصراع، ويعطى نهاية له. أعتقد أن قمة دول الجوار لم تضع قواعد لحل الأزمة السودانية فقط، بل اتجهت لوقف الحرب، وتقديم مساعدات عاجلة للمنكوبين، وإيصال الإغاثة للضحايا، ودعوة المجتمع الدولي للمشاركة، كما أنها جددت، وبعمق، حل أزمة دول نهر النيل، خاصة دولتي المصب (مصر والسودان) جراء الملء المتتابع، أو الرابع، لسد النهضة الإثيوبي، وتأثيره السلبي على دول المنطقة، وهنا نرحب بالنهج الإثيوبي المتجدد، والمتغير، وننتظر منه تحركا جادا على أرض الواقع، والوصول إلى اتفاق ملزم بين دولة المنبع، ودولتي المصب، كما أن وضع سقف للمباحثات (4 أشهر) يعنى أن عقدا من النزاع بين الأطراف في حوض النيل ممكن أن ينتهي، ويصل، إذا حسنت النيات، إلى اتفاق.
أفراح الأهلي
نتحول نحو افراح القلعة الحمراء في صحبة جلال عارف في “الأخبار”: بعيدا عن «التحفيل» المعتاد بعد مباريات الأهلي والزمالك، الذي نرجو أن يلتزم فيه الجميع بأقصى درجات اللياقة والروح الرياضية، وبعيدا عن أحاديث «العفاريت» التي اختارت الدوري المصري وحده وتركت كل دوريات العالم لتكون طرفا فيه.. فقد جاء لقاء الأهلي والزمالك تتويجا طبيعيا لموسم استثنائي تفوق فيه الأهلي في كل شيء، وفاز فيه بكل بطولة شارك فيها حتى الآن (باستثناء البطولة الودية لأندية العالم أبطال القارات) لتكون الحصيلة حتى الآن خمس بطولات كبرى بينها بطولة أندية افريقيا للمرة الحادية عشرة.. وما زال للموسم بقية. موسم رائع واستثنائي للأهلي، يزيد من قيمته أن «الأهلي» بدأه من نقطة غير مواتية مع فريق منهك من تلاحم المواسم، ومع ارتباك في ترتيب الجهاز الفني حتى استقر الأمر على «كولر» ليتم تجاوز صدمة الهزيمة الكبيرة من «صن داونز» وتبدأ الانطلاقة الكبيرة بعد ذلك ويحصد كل البطولات. تفوق لا شك فيه للإدارة ثم للجهاز الفني واللاعبين، وقبل ذلك وبعده.. للجمهور العظيم الذي أعاد الروح للملاعب وهو يدعم فريقه، ولا يفقد أبدا الثقة في أنه الأفضل. وهو تفوق يستحق الاحتفال من الجميع، والاعتراف بأن للنجاح طريقا واحدا هو التخطيط والالتزام وعدم الالتفات لتفاهات من هنا أو هناك. يبقى أن النجاح مسؤولية.. ومسؤولية الأهلي أن يواصل حصد البطولات وإسعاد جماهيره الكبيرة في مصر والوطن العربي، وأن يواصل مد المنتخب بأفضل عناصره التي تكون دائما هي الأساس في تشكيل الفريق القومي واستقراره. ثم تبقى قضية أود أن يكون للنادى الأهلي دوره البارز فيها، باعتباره نادي الجماهير الأول، وهي قضية الأندية الجماهيرية التي تعاني في ظل أوضاع زادت صعوبة مع زيادة دور «البيزنس» في كرة القدم عندنا وفى العالم كله. وبقدر سعادتي ببقاء الإسماعيلي فإن هبوط أسوان والمحلة في آخر منافسات الدوري هذا العام، مؤشر آخر لما تعانيه الأندية الجماهيرية. وأظن أن «الأهلي» يستطيع أن يقود حملة لدعم هذه الأندية، وأن يضع هذا الهدف ضمن أولوياته. الأهلي قادر على تحريك هذا الملف، ووجود الخطيب، في قيادة مبادرة لدعم أندية الجماهير سيكون عاملا مؤثرا من أجل النجاح. مبروك للأهلى وجماهيره.. البطولات لا تذهب إلا لمن يستحقها.
تهريج سياسي
العنوان أعلاه صكه السياسي المخضرم عمرو موسى، مؤمّنا على نداء أطلقه القطب الوفدي الكبير محمود أباظة، مطالبا وفق ما أوضح حمدي رزق في “المصري اليوم” مؤسسات الحزب بالالتزام بأحكام اللائحة التي تنظم عملية الترشيح واختيار المرشح الرئاسي ممثلا الوفد. يقول موسى: «يجب أن ينأى الوفد والوفديون عن التهريج السياسي، انتخاب رئيس الدولة أمر جاد لا يحتمل الهزل».. أباظة وموسى وثلة من المقدرين يطلبون تحكيم اللائحة الداخلية في ما شجر بين الوفديين. مطلب المرشح الرئاسي المحتمل فؤاد بدراوي نفسه، الذي أتبع مطلبه مشفوعا بإنذار على يد محضر، موجها إلى الدكتور عبدالسند يمامة رئيس الحزب. بدراوي يخطر يمامة برغبته في خوض انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، ويطالبه بسرعة دعوة الهيئة العليا للحزب للانعقاد خلال 15 يوما، ثم دعوة الهيئة الوفدية (الجمعية العمومية) للاجتماع عاجلا لاختيار مرشح الحزب. الإنذار يحمل رقم 200029 بتاريخ 26 يونيو/حزيران الماضى، مهلة الإنذار شارفت على النفاد، أخشى مفتتح صراع داخلي، نحذر منه ابتداء وانتهاء، الوفد لا يحتمل مثل هذا الخلاف، وكفى الوفديين شر الخلاف. المادة الحاكمة (19 مكرر) من لائحة النظام الداخلى للحزب، توفر حلا للأزمة التي تعتمل في بطن الحزب، للأسف تتدحرج الكرة الساخنة من قمة الحزب إلى قواعده تحرق الأرض الخضراء من تحت أقدامهم. المادة (19) تنص: «إذا قررت الهيئة العليا خوض انتخابات رئاسة الجمهورية تُدعى الهيئة الوفدية (الجمعية العمومية) لانتخاب مرشح الحزب من بين أكثر من مرشح يتقدمون من بين أعضاء الهيئة العليا وذلك بالاقتراع السري». تفعيل نص المادة، ودعوة الهيئة العليا لانتخاب مرشح الحزب حل نموذجي، رغبات الترشح مشروعة، وليس من الحكمة المصادرة على المطلوب وفديا، وكل من يرى في نفسه مواصفة الترشح فمن حقه إعلان رغبته، حتى في مواجهة رئيس الحزب، وفى الأخير الجمعية العمومية (الهيئة الوفدية) لها الكلمة الأخيرة.
خائف على الوفد
يواصل حمدي رزق كلامه، قيادة الوفد مدعوة إلى كلمة سواء، والاحتكام للائحة الحزب، والاقتراع السري حلا، مرشح الوفد يجب أن يختاره الوفديون بإرادة حرة، ومن يحوز ثقة الوفديين يحمل راية الحزب في الانتخابات الرئاسية. هذا ليس جديدا على الأسماع، وهذا ما جرت عليه التقاليد في الأحزاب الليبرالية حول العالم، ونموذج الترشح في الحزبين الأمريكيين (الجمهوري والديمقراطي) ومثله يجري في الأحزاب البريطانية، الترشح من القاعدة إلى القمة، لا يدفع الحزب بمرشح هكذا وفق رغبته الشخصية. العمل الحزبي مؤسس على قواعد متبعة لا يجوز مخالفتها، من حق الدكتور يمامة رئيس الحزب إعلان رغبته العارمة والمبكرة في الترشح، هذا حقه، ولكن قطع الطريق، ومصادرة حق الآخرين في الترشح مخالف للأعراف التي تحددها اللائحة الوفدية. المرشح المحتمل فؤاد بدراوي يحذر من أنه سيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على حقه في الترشيح تحت راية الحزب، وهذا يدخل الوفد مدخلا سياسيا ضيقا. إنها بداية طريق دخول الوفد لنفق المشاحنات القضائية في توقيت حرج سياسيا، الساحة مفتوحة للترشح رئاسيا فلماذا نضيقها على أنفسنا، ونحترب وننتحر اختلافا؟ استقيموا وفديا يرحمكم الله.
لا غنى عنها
قربه من دوائر صنع القرار لم يمنعه من أن يطالب بضرورة توفير مناخ عام يسمح للصحافيين بإنجاز مهامهم الإعلامية، شدد عماد الدين حسين في “الشروق”على أهمية تعاون المصادر مع فرسان الكلمة: المصدر هو الشخص المسؤول أو المخول بالكلام ولديه المعلومات، قد يكون مسؤولا، وقد يكون قريبا من المسؤول أو مخولا له بالاطلاع على المعلومات ومن دون إيمان هذا المصدر بأهمية الصحافة والإعلام، لن تتمكن الصحافة من ممارسة دورها الكامل. وقد شهدت خلال القمة الأخيرة، وقبلها قمة مدريد في الصيف الماضي، كيف أن غالبية المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين، متعاونون إلى حد كبير مع الصحافيين. هم يدركون دورهم جيدا ويعرفون أن صوتهم ورأيهم لن يصل إلى الناس إلا من خلال إعلام قوي ومهني ومؤثر. بالطبع تظل هناك لعبة القط والفأر بين الصحافي والمصدر، ولكن في النهاية فإن القارئ أو المشاهد هو المستفيد، طالما أنه سيجد المعلومات التي يبحث عنها متاحة. قبل بداية مؤتمر قمة “ليتوانيا”، الذي عقد مؤخرا وحضره رئيس تحرير الشروق كان الصحافيون يعرفون جدول جلسات ولقاءات ومؤتمرات القمة بالتفصيل. بالطبع في إطار القواعد المنظمة، يدخل الصحافي القاعة ويجلس بهدوء ويناقش المصدر أو المتحدث ويطرح عليه كل الأسئلة بحرية كاملة، وفي إطار من الاحترام. المسؤول ينصرف والمحرر يكتب خبره أو قصته ويرسلها لوسيلة إعلامه، وكل يؤدي دوره في إطار القانون والمستفيد هو المواطن وكل المجتمع. ليتوانيا لم تكمل 33 عاما من الاستقلال ومساحتها 65 ألف كيلومتر وسكانها أقل من 3 ملايين نسمة، لكنها تمكنت من تحقيق قفزات كثيرة في العديد من المجالات، بفضل أشياء كثيرة أهمها الصحافة الحرة وحرية التعبير والمسؤولية المجتمعية، وبالتالى فقد نجحت في تنظيم هذه القمة بصورة لافتة للجميع.
مشهد عبثي
مشهد عبثي يدعو إلى الحزن شهدته البورصة المصرية مع طرح سهم طاقة عربية للتداول، واهتم بتفاصيله الدكتور صلاح عبد الله في “الوفد”: المشهد لم تكن تداعياته سلبية على البورصة فقط، ولكن طال كل من له علاقة، سواء من قريب أو بعيد بالسهم، بل ربما يكون رسالة سلبية للاكتتابات المقبلة، والبورصة في غنى عن ذلك. المشهد الأول، ربما هو الأهم في القصة، كون الأمر يرتبط برئيس البورصة ليس بشخصه، ولكن كمنصب.. الحيادية، والوقوف على مسافة واحدة من رئيس البورصة بين الشركات في سوق الأسهم من البديهيات التي لا تقبل الجدل، فالمراقب لتاريخ رؤساء البورصة المصرية يكتشف أنه لم يدون طوال عودة البورصة للعمل منذ تسعينيات القرن الـ20، أن قام رئيس بورصة بالترويج لسهم شركة بعينها، لأن ذلك لا يصح بحكم عدم الدخول في متاهات القيل والقال، والترويج هنا يأخذ أشكالا عديدة، ومنها الوجود مع الشركة في مؤتمر التداول. المعروف عبر تاريخ رؤساء البورصة أنه في حالة طرح جديد لشركة سواء حكومية أو خاصة، مع أول يوم تداول لهذه الشركة «دق الجرس» يقتصر دور رئيس البورصة على المشاركة في افتتاح الجلسة، ثم الحديث عن دور البورصة كمنصة تمويل مهمة، تحظى بتكلفة منخفضة، وحديث من هذا القبيل، أما أن يقوم رئيس البورصة بحضور مؤتمر يتعلق بشركة مهما كانت هذه الشركة، فهو أمر لا يليق، وإلا عليه حضور كل المؤتمرات المتعلقة بالشركات كانت شركة صغيرة أم كبيرة، لذلك يجب مراجعة هذا الأمر من أجل المنصب وليس الشخص. المشهد الثاني يتكشف في الأحداث المضحكة التي دارت حول تداول سهم طاقة عربية، وعلامات الاستفهام في عروض البيع من جانب المساهمين الرئيسيين الراغبين في التخارج من السهم، والعروض المستفزة، بل حالة «الكوميديا والهرج» بعروض بيع وصلت إلى 500 جنيه، للسهم، رغم أن العقل والمنطق لا يقبل ذلك، كون القيمة الأسمية للسهم عند 50 قرشا، والقيمة العادلة تدور في فلك 8.9 جنيه. على هذا الأساس كان المشهد مثيرا للضحك في العروض والطلبات، إلى أن تدخلت البورصة بإلغاء العمليات على مدار جلسة تعاملات أول يوم تداول، بفلسفة نقطة ومن أول السطر، ورغم جهود البورصة في تصحيح المسار، إلا أنها لم تطبق الحدود السعرية للارتفاعات والانخفاضات، وهو ما كان يجب عليها فعل ذلك.
ضد الحياة
شدد الدكتور مصطفى محمود في “الوفد” على أن الذخائر العنقودية فعالة في محاربة القوات البرية المختبئة، مثل القوات الروسية على طول خط المواجهة الشاسع. لكن الشيء نفسه، بالطبع، يمكن أن يقال عن الأسلحة الكيميائية. الفعالية هي سبب الحاجة إلى حظر مثل هذه الأسلحة في المقام الأول. تزعم الولايات المتحدة أن ذخائرها أكثر أمانا من تلك التي تستخدمها موسكو، مع معدلات تفجير «لا تزيد على 2.5%» مقابل الأجهزة الروسية التي يقال إنها تفشل بنسبة 30-40% من الوقت. يقول الخبراء أن نتائج الاختبار لا تعكس ظروف العالم الحقيقي، وعلى أي حال، فإن العدد الهائل من الذخائر الصغيرة لا يزال يعنى عواقب مميتة. أجبر الغزو أوكرانيا على اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية الدفاع عن نفسها، ومع ذلك كانت الولايات المتحدة مخطئة في تلبية طلبها. قرارات أقوى دولة وجيش في العالم هي المفتاح لتحديد المعايير العالمية، تنبا الكاتب بمزيد من المخاطر حال نشر الأسلحة الفتاكة مذكرا بأنه قبل أن يتولى دونالد ترامب منصبه كانت قد اتخذت بعض الخطوات الأخيرة نحو السيطرة على الذخائر العنقودية، لكن ما كان ينبغي لها مطلقا أن تنشرها، بما في ذلك في أفغانستان والعراق في أوائل العقد الأول من القرن الحادى والعشرين. ما كان ينبغى لها أن ترفض اتفاقية حظرها، وينبغى أن لا يتم إمداد أوكرانيا بها، فسيكون لاستخدامها عواقب وخيمة على المدى الطويل على المدنيين.