السعي إلى إلصاق العار ببنيامين نتنياهو هو سعي لإبعاده عن حياتنا. وهذه ملاحقة غير شرعية، لأن إبعاده هدف سياسي مشروع، لكن بالإمكان تحقيقه بطرق شرعية. أي صفقة مخصصة للوصول إلى إبعاده عن الحياة العامة ليست بصفقة شرعية، حتى لو كانت مريحة لطرف ما، وربما لجميع الأطراف. والرغبة الشديدة في إلصاق العار به تدل أكثر على أن تقديمه للمحاكمة كان بدافع سياسي. ولا يجب على هذا الدافع أن يقرر مصيره وينهي القضية.
إذا انتهت هذه المحاكمة بإغلاق الملفات وأعمال خدمية وغرامة، والأساس هو أن يلصق به العار، فسيكون واضحاً أن إبعاده، على الأقل ظاهرياً، كان من البداية هو الهدف الأسمى. ولا يمكن أن يكون هذا هو هدف جهاز القضاء، ولا هدف المستشار القانوني للحكومة والنيابة العامة. وسينبثق عن هذه النهاية سؤال تلقائي: هل كان يجب أن يقدم للمحاكمة أساساً؟ أو على الأقل: هل كان يستحق الشفقة التي صاحبت وصف مؤامراته؟ هل يستحق وصفه بأنه السياسي الأكثر فساداً في تاريخ إسرائيل؟
فجأة، سيتم اليوم عقد لجنة للتحقيق في موضوع الغواصات. وهو موضوع تم تقليصه في حكومة التغيير طوال أشهر، وفجأة تم تشكيل لجنة بين عشية وضحاها. الأنباء الواردة عن الصفقة القريبة حركت دواليب عدالة الحكومة بصورة مدهشة. وثمة لجنة تحقيق للتأكد من أن نتنياهو لن ينجح، لا سمح الله، بالتملص من المحكمة. في ذلك اليوم الذي يبعد فيه نتنياهو، قد تحل فيه نهاية هذه الحكومة وتأتي حكومة أخرى كلها من اليمين، تمثل أختاً فكرية وتوأماً للحكومة الحالية، ولكن إبعاد نتنياهو يفوق أي شيء آخر في أوساط من يكرهونه، فهم ما زالوا خائفين، خائفين جداً إلى درجة أنهم مستعدون للتنازل عن حكومتهم شريطة أن يختفي نتنياهو. يصعب إيجاد منطق في ذلك، لكن نتنياهو، وهذا معروف منذ زمن، أصاب كل المنظومات بالجنون ولم يبق شيئاً عقلانياً.
إن شهية إبعاده تفوق كل منطق. هو ترك بلفور، والآن هو رئيس المعارضة مع احتمال ضئيل للعودة إلى رئاسة الحكومة. ومن يكرهونه لا يكتفون بذلك. هم يريدون رؤيته بزي مصلحة السجون، أو على الأقل أبعد ما يكون عنهم. لماذا يهددهم بهذا القدر؟ الجواب محفوظ لديهم.
لا يمكن تجاهل أن نتنياهو يمثل السياسي المحبوب والمكروه في إسرائيل. إبعاده لن يعالج شيئاً، باستثناء إشباع رغبات الانتقام لدى من يكرهونه. ولفحص ما إذا كان يستحق الإقصاء بطريقة قانونية، يجب استنفاد المحاكمة ضده. أي صفقة الآن مع المستشار القانوني للحكومة، الذي هدفه الأسمى إبعاده، ستحوله إلى ضحية في نظر المعجبين به، وبدرجة كبيرة من الصدق. من السهل أن ننصح نتنياهو بالنضال من أجل براءته حتى النهاية، لكن في الوقت الذي لم تعد فيه المنظومة غارقة ومجندة ضده، فإن فرصه ضئيلة. ربما كانت أفعاله جنائية ويستحق العقوبة، وربما أكثر شدة مما في الصفقة، ولكن ليست النيابة العامة هي التي يجب أن تبت في عقوبته، ولا من يكرهونه، الذين يعتبر إبعاده ذروة التجسد الذاتي لهم وذروة مشاركتهم المدنية. لقد سبق وصعدوا فوق المتاريس في بلفور أثناء الرياح والأمطار، مع الدمى والعصبات. متى سبق وناضلوا بهذه الصورة؟ علام ناضلوا بهذه الصورة؟ ها هم الآن يريدون المقابل. وماذا سيقال للمعجبين به؟ أن نتنياهو لم يعجب معسكراً معيناً، فتاق إلى إبعاده بالقوة وأعطى مضموناً لحياته السياسية الفارغة. ثم استخدم منظومة القضاء من أجل إبعاده. يصعب نفي ذلك، خصوصاً على المستوى العاطفي.
إذا كانت هذه هي النتيجة التي تلوح في الأفق، فربما كان من الأفضل ألا تأتي هذه المحاكمة. ولأنها عقدت فهناك احتمالين، إما إغلاق الملفات والقول “العفو، أخطأنا”، أو الذهاب حتى النهاية.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 16/1/2022