ما رسالة حماس للقاء بينيت-بايدن في واشنطن؟

حجم الخط
0

تنظم حماس اضطرابات عنيفة على نحو خاص قبيل وفي أثناء اللقاء الذي سينعقد الخميس بين رئيس الوزراء نفتالي بينيت والرئيس الأمريكي جو بايدن. لقادة حماس مصلحة في طرح التسوية في غزة كموضوع مركزي على الطاولة في محادثات الرجلين. وتتوقع حماس أن تمارس الولايات المتحدة ضغطاً على إسرائيل وتكون شريكاً في التسوية وفي إعمار القطاع. وعليه، فمآل كل محاولة إسرائيلية لمصالحة حماس من خلال التسهيلات والامتيازات هي الفشل مسبقاً.

لم يكن سلوك إسرائيل على حدود القطاع في الأسبوع الأخير فشلاً عسكرياً تكتيكياً فقط في محاولة لاحتواء الاضطرابات والامتناع عن الإصابات في الجانب الفلسطيني كي لا يتفاقم الوضع، إنما كان فشلاً استراتيجياً – لوزير الدفاع ورئيس الوزراء – في قراءة الصورة السياسية. اعتقدت إسرائيل أنه يمكن شراء مزيد من الهدوء بالمال ولم تفهم أن حماس ترى في هذه الاضطرابات فرصة لتحقيق ما هو أكثر بكثير من بضعة إنجازات اقتصادية، كأن تحقق ضغطاً أمريكياً على إسرائيل لتحريك تسوية كاملة، بما فيها تحرير السجناء. لن تعطي حماس إسرائيل تهدئة طوعية على أقل من هذا.

لم يأت الخطأ الاستراتيجي لمرة واحدة، إنما سيتكرر كما يبدو، إذ إن غانتس بصفته وزيراً للدفاع لا يختلف عن غانتس بصفته رئيس أركان: ربما تحسنت خطابيته، ولكن بقي المضمون على حاله. عندما تكون مغلقاً على مفهوم كسب الوقت دون حل المشاكل، فهذا يعود إليك كالسهم المرتد. لقد اعتادت حماس على قصف جوي محدود رداً على كل بالون. وطالما لا تلاحظ قدرة إسرائيلية أخرى، فبوسعها التعايش مع الأمر. المصريون حذرونا، وأوضحوا لمحافل الأمن منذ مطلع آب بأن حماس ستكسر الجمود وستستأنف المواجهات العنيفة، بل إن وزير المخابرات المصري الذي تكبد عناء الوصول إلينا، التقى وزير الدفاع ورئيس الوزراء، وطلب منهما الاقتراب من حماس في مواضيع مدنية لتخفيض التوتر. ولما كانت إسرائيل منغلقة على مفهوم رشوة حماس لتكسب الوقت، فقد وقعت مرة أخرى في الفخ ذاته: دفعت، وجعلت من نفسها أضحوكة – وتلقت الضرب. وفي الأسبوع الذي عربد فيه الفلسطينيون على الجدار، أقرت إسرائيل تسهيلات بحجوم لم يشهد لها مثيل منذ زمن بعيد، بما في ذلك إصدار آلاف تصاريح العمل، وإدخال العتاد الإلكتروني ومواد البناء إلى غزة.

لقد أخذ وزير الدفاع على عاتقه، شخصياً، “مهمة” إيجاد الصيغة الصحيحة بين قطر وحماس بحيث تسمح بتحويل المال إلى القطاع بغير وساطة حقائب الأموال النقدية. وبينما يتباهى غانتس بالثناء الذي أغدقه عليه مسؤولون في الإدارة الأمريكية إزاء الحل الإبداعي الذي أقره، بعثت حماس وقادة الفصائل في القطاع نحوه بالأصبع الوسطى: فلم يشكروه على سخائه فحسب، بل أعلنوا استمرار الاضطرابات واحتدامها مع حلول موعد اللقاء في واشنطن. وماذا ستفعل إسرائيل أمام عشرات المصابين الفلسطينيين على الجدار في الوقت الذي يجلس فيه رئيس الوزراء بينيت أمام الرئيس بايدن؟

بقلم: أليكس فيشمان

 يديعوت 24/8/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية