ما زلت مرشحا لرئاسة الوزراء.. وعلينا التوقف عن قطع الرؤوس.. تريدون متهمين؟ حققوا مع باراك وشارون وموفاز.. من الواجب الشروع في اجراء اتصالات سريعة مع الجهات الفلسطينية والحوار مع سورية ليس من منطلق ا
وزير الدفاع عمير بيريتس لن يسمح بتحميله كل اخفاقات حرب لبنان الثانية: ما زلت مرشحا لرئاسة الوزراء.. وعلينا التوقف عن قطع الرؤوس.. تريدون متهمين؟ حققوا مع باراك وشارون وموفاز.. من الواجب الشروع في اجراء اتصالات سريعة مع الجهات الفلسطينية والحوار مع سورية ليس من منطلق ا وزير الدفاع عمير بيريتس، لا ينوي لعب دور القربان لأي أحد كان. هو لن يسمح بتحميله كل اخفاقات حرب لبنان الثانية. محاولات اعداد ملف ضده ستواجه شخصا حازما كما يعرف أفضل من غيره. بيريتس ابتلع الانتقادات خلال فترة طويلة، ورفض الرد عليها. هنا، وفي اول مقابلة له منذ الحرب، سيضع الامور علي الطاولة بصورة لا تقبل التأويل: مسؤولية الحرب كما جرت مُلقاة علي عاتق كل رؤساء الوزراء ووزراء الدفاع واعضاء المجالس الوزارية الأمنية المصغرة وكل من أدار الدولة خلال السنوات الست الأخيرة. بيريتس لا يشعر أنه قربان، ولكنه يعتقد أن هناك تسامحا غير مفهوم تجاه من كان عليه أن يُعد ويُدرب ويُجهز الجيش مقابل التشدد المفرط تجاهه.قضية كون وزير الدفاع مدنيا هي مسألة مركزية، ولا شك أن الحرب في داخل حزب العمل تُسهم في ذلك. الجمهور يبحث عن عنوان حتي يوجه اليه مشاعر الخيبة من الحرب، وهذه المسألة تتدحرج الي عتبة عمير بيريتس بصورة طبيعية.من المذهل أن نري ما يمكن أن يحدث خلال بضعة اشهر فقط: ثلاثة اشخاص فخورين، مُعتدّين بأنفسهم شاخوا دفعة واحدة. اشخاص كانوا قبل مدة بسيطة في قمة العالم وبدا وكأن شيئا لا يمكنه أن يمس بعلويتهم ومكانتهم الرفيعة. واليوم، بعد شهرين فقط، أصبحوا جرحي وتزعزعت ثقتهم بأنفسهم، ومعنوياتهم هبطت. كل عبارة صدرت عنهم في بداية الحرب أصبحت مثارا للسخرية. قبل شهرين قال بيريتس: نصر الله سيتذكر اسم عمير بيريتس جيدا.بيريتس هذا ما زال يعتقد أن وزير دفاع مدنياً هو مسألة صحيحة، ذلك لأن كل انسان عاقل يدرك أن الوضع في الشمال لم يبدأ من اليوم. قرار تقليص التدريبات العسكرية اتُخذ من قبل اشخاص ذوي خبرة أمنية كبيرة. ومثلها سياسة غض البصر وتقليص التناسب بين أذرع الجيش المختلفة. سياسة ضبط النفس التي أدت الي تزايد التحريض في الطرف الآخر. هذه السياسة ولدت من الافتراض بامكانية خوض المواجهة بسهولة وسرعة.بيريتس رفض اعطاء أمثلة عن الخطط العسكرية الخاطئة خلال الحرب، وقلة التجهيزات اللوجستية، الأمر الذي كان يضطره الي الغاء بعض العمليات المعروضة عليه للمصادقة. من المذنب اذن في اخفاقات هذه الحرب؟ نحن شعب اعتاد علي الانتصارات المطلقة. في مثل هذه الحالة يكون الذنب مسؤولية طويلة. كانت هناك نظرية مسبقة امتدت لسنوات، وهي مُلقاة علي كاهل من بلوروا هذه السياسات عبر السنين، وليس علي من قاموا بتفعيلها. أنا اؤيد كل عملية تقصٍ للحقائق وكل لجنة علي أن تعود ست سنوات الي الوراء علي أقل تقدير من الانسحاب من لبنان، ذلك لانهم لو ردوا بصورة حازمة علي عملية الاختطاف الاولي في عام 2000 لما وصلنا الي عملية الاختطاف الأخيرة. أنا اؤيد التحقق من كل شيء. من حسن حظنا أن نقطة الضعف ظهرت الآن، وليس بعد عدة سنوات، وعلينا أن لا ننسي حالة النشوة والغطرسة التي غرقنا فيها في السنوات الأخيرة.اذا أردتم فهذه رواية وزير الدفاع للحرب. بعد أن تحدث اولمرت عن روايته في خطاباته الأخيرة، وقال حلوتس ما قاله عن الحرب بصورة أقل مباشرة، جاء الآن دور بيريتس، وروايته كعادتها حادة: النظرية المسبقة الجاهزة هي المذنبة في ذلك. التصور هو الذي انهار. لا يوجد سبب يدعو لقيام الدولة بقطع الرؤوس الآن.هل يتوجب أن يستقيل رئيس هيئة الاركان؟ لا. وماذا عن اولمرت؟ رئيس الوزراء حسب رأي بيريتس، أدي دوره خلال الحرب بشفافية مطلقة، وتعاون مع كل الأطراف ذات العلاقة، والعمل المشترك بينهما كان جيدا، وعموما لا يوجد سبب يدعو رئيس الوزراء للخوف من لجنة تحقيق رسمية، حسب رأي بيريتس. بيريتس لا يعتقد أن الاصوات الداعية لتحميله المسؤولية قد تعالت من محيط اولمرت، ولا من ديوان رئيس هيئة الاركان. من أين تأتي اذن، هل هي من وسائل الاعلام؟ الصحافة لم تُحسن إلي بالتأكيد، فقد شنت علي حملة شاملة وبصورة جارحة جدا. احيانا أسمع الاصوات وأقول: ايفيت ليبرمان مرشح لوزارة الدفاع؟ هو لا يملك أي شيء باستثناء التحريض لفتح جبهات جديدة، ولكن الجمهور موجود في حالة يرغب فيها في الرد علي الحرب، ولكن الظاهرة ستزول مع الوقت. وأنت، ألم تخطيء خلال هذه الحرب؟ أنا لا أستطيع ذلك، ولكني أقول انني أنا الذي حددت المهمة الاولي المتمثلة بضرب منظومة الصواريخ بعيدة المدي. تأثيري علي مجريات المعركة كان ايجابيا، وأنا راضٍ عن الخدمة التي قدمتها لاسرائيل في منصبي هذا.ثقة بيريتس بنفسه لا تتزعزع ايضا عندما يُسأل عن الايام الأخيرة للحرب. عندما حث علي شن العملية البرية الواسعة، بينما كان قرار مجلس الأمن علي الأبواب، الستون ساعة التي أصبحت مثارا للخلاف تبدو ضرورية في نظره، تماما مثل الشهر الذي سبقها. هو ايضا لا يري أي وجه حق في الانتقادات الموجهة لقرار شن الحرب المكثفة بدلا من كسب الوقت في التحضير لها بصورة أفضل.أنا لا اعتقد أن قرار الشروع في الحرب كان قابلا للتأجيل والتريث، ولو لم نتخذ القرار في حينه لما بدأت الحرب بالمرة، ولوجدنا أنفسنا مع نفس قواعد اللعبة التي سبقتها والتي تنص علي أن حزب الله يستطيع أن يفعل كل ما يريده بينما تواصل اسرائيل سياسة غض البصر.بيريتس ينفي أن يكون تحديده لهدف الوصول الي الليطاني غاية بعينها، ويقول ان ما أراده هو السيطرة علي مواقع اطلاق الصواريخ وليس علي الارض. هو علي قناعة بأن الستين ساعة الأخيرة هي التي تسببت في اخراج قرار مجلس الأمن 1701 الي حيز العلن. إرسال القوات البرية في عملية واسعة هو الذي غير كل الصورة، حسب اعتقاده. ولماذا لم يتم ايقاف العملية بعد صدور قرار مجلس الأمن؟ مطالب الجيش والوضع علي الارض هي التي فرضت ذلك. كما كانت هناك حاجة للتأكد من قبول الحكومة اللبنانية وحزب الله للقرار. هل تتفق مع ما يدعيه جنود الاحتياط بأن المستوي السياسي منع الجيش من الانتصار؟ الأمر الوحيد الذي أوقفه المستوي السياسي كان قصف البني التحتية في لبنان. كيف تنظر الي نتيجة هذه الحرب، هل هي انتصار؟ وربما انتصار بالنقاط؟ أنا أعتقد أن هذه الكلمات ليست واردة في الحرب ضد العصابات. التنظيمات الارهابية تواصل رفع الراية حتي لو بقيت لديها خلية واحدة. لقد حققنا انجازات هامة جدا ستؤدي الي تغيير الوضع في المنطقة علي المدي الاستراتيجي. ولكن اذا كان هناك مزاج هابط فهو نابع من عدم اعادة الجنود المخطوفين. هذه المسألة تلقي بظلالها علي كل انجازات العملية. وبالنسبة لي ايضا لا يعتبر القرار 1701 مُطبقا طالما لم يرجع المخطوفون.عمير بيريتس لا ينوي الاستقالة من منصبه، ولم يفكر بذلك خلال الحرب، وهو مزمع علي بذل جهوده في وزارة الدفاع.لا شك أن بيريتس يدرك الوضع الذي وصل اليه بعد الحرب. وهناك اشخاص يعتبرون وضعه ميؤوسا منه، وأنه لن يتمكن من التملص من وضعه حتي لو لم يكن هو من يتحمل المسؤولية. المناهضون له موجودون داخل حزبه وبصورة أكبر من السابق. في السابق كان من حوله ناخبون جدد ومنظمات اجتماعية ويساريون وعرب. واليوم سيجد صعوبة في تجنيدهم لصالحه. وحتي الهستدروت لم تعد الي جانبه بصورة مطلقة. في اوساط الجمهور توجد قلة تتهمه بالمسؤولية عن هذه الحرب، ولكن هناك قطاعات واسعة تعتقد أنه لا يصلح لادارة الحرب القادمة.ولكن ليس من الممكن المبالغة في الفخ الذي دخل اليه بيريتس: اذا بقي وزيرا للدفاع فسيجد صعوبة في الصعود. ولكن اذا خرج من الحكومة فهو ضائع. منصبه هو الذي يحافظ علي مكانته داخل حزبه. يبدو أن الأمر الوحيد الذي يستطيع اخراجه من هذا الوضع المستحيل هو قبوله بوزارة المالية بدلا من الدفاع. ولكن لا يبدو أن اولمرت ينوي اعطاءه ذلك، وأكثر من ذلك: ليس واضحا بتاتا اذا كان بيريتس سيوافق علي مغادرة وزارة الدفاع الآن بعد الحرب في الوقت الذي يحاول فيه البعض تسجيل بعض الاخفاقات علي اسمه.هذا هو السبب وراء تأييده لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، ذلك لانه يراهن علي تغير الانتقادات عندما تتضح الحقائق للجمهور. وهو لا يأسف للحظة لأنه قرر قبول المنصب رغم أنه كان يرغب جدا في أن يصبح وزيرا للمالية.بيريتس يقول إن الدولة التي لا تملك جدول اعمال سياسيا هي دولة بلا أمل. أنا أعتقد أن من الواجب الشروع في اجراء اتصالات سريعة مع الجهات الفلسطينية بحيث يكون اطلاق سراح جلعاد شليط رافعة لاستئناف العملية السياسية. يتوجب ايضا أن نتحقق من استراتيجيتنا تجاه سورية. موقفي هو أنه عندما يقول زعيم عربي إنه لا يخشي الحرب، فعلينا أن نفهم من ذلك العكس تماما: أنه ربما يدعو الي الشروع في عملية سياسية.ليس هناك أي سبب للخوف من مقولات كهذه تجاه السوريين. هي لا تُقال من منطلق الخوف أو الضعف. نحن أقوياء بدرجة كافية، ولدينا كل الردود علي أية محاولة هجومية من قبلهم. يجب اعتبار المفاوضات المستقبلية معهم امكانية يتوجب اعدادها. هذا يجب أن يحدث بتنسيق كامل مع الامريكيين، وبالطبع في ظل تغيير الأجواء في الدولة فقط. وفي كل الاحوال، يتوجب أولا دفع المفاوضات مع الفلسطينيين والبدء في تغيير الأجواء في الشرق الاوسط. حقيقة أن خطة الانطواء قد شُطبت تُعيد عملية المفاوضات الي أفضليتها علي الخطوات أحادية الجانب. هل توافق علي إدخال ليبرمان الي الائتلاف بعد تغير جدول الاعمال السياسي؟ أنا لا أعتقد أن تصريحات ليبرمان تتيح لنا الجلوس معه في ائتلاف واحد. خصوصا تصريحه الأخير الذي يقول فيه انه يريد إضفاء الشرعية علي البؤر الاستيطانية غير القانونية. ولكن هو يقول بحذر أنا لا أريد شطب أي أحد وانما أُركز علي الخطوط الأساسية للحكومة. وافقنا علي أن نكون جزءا من الحكومة انطلاقا من ادراكنا بأن المفاوضات أفضل من الخطوات أحادية الجانب. الاطار القائم ما زال صحيحا، ولا يوجد سبب لاضعاف الائتلاف. وماذا عن الليكود؟ أنا لا أريد استبعاد أي طرف منتخب ديمقراطيا.ليس من الممكن المس بالضعفاءحرب بيريتس القادمة ستكون حول الموضوع الاقتصادي. بيريتس يُصر علي أن حزب العمل لن يتخلي عن راياته الاجتماعية، رغم القرارات الاقتصادية الصعبة التي اتخذتها المالية، وتجميد المرحلة الثانية من قرار رفع أجور الحد الأدني، ومن الممكن البرهنة علي ذلك حسب قوله. هم لم يعطوني ساعة تسامح واحدة، هذا مؤلم جدا لأنني كنت أتوقع من رفاقي تحديدا في الساعات العصيبة للدولة أن يكونوا أكثر ضبطا للنفس. سلوكهم في الآونة الأخيرة ينطوي علي انعدام الشعور بالمسؤولية، ليس نحوي فقط وانما نحو الحزب والقضايا الوطنية عموما. هل تأسف علي الاشخاص الذين جلبتهم الي الحرب وأصبحوا الآن كابوسا في حياتك من أمثال بارفرمان؟ أنا اعتقد أن أفيشاي بارفرمان يستطيع أن يخدم الحزب كثيرا، ولكنه يتحرك الآن بدافع الغضب الشخصي الذي يدفعه الي تبديد طاقته علي الخلافات والنزاعات، وهذه ستكون ضربة مرتدة ضده، حسب اعتقادي. هل الأنباء التي تتحدث عن وجود اتصالات بينك وبين باراك من اجل بناء محور مشترك صحيحة؟ لم تجرِ بيني وبين باراك أي اتصالات. أما زلت تري نفسك مرشحا لرئاسة الوزراء علي خلفية علاقاتك الصعبة داخل الحزب وتحطم مكانتك الجماهيرية؟ بالتأكيد، اليوم أكثر من السابق. بعد العاصفة الكبري التي مررت بها في الفترة الأخيرة وواجهت معضلات معقدة بالنسبة لدولة اسرائيل، أصبحت رؤيتي للأمور أكثر وضوحا. أنا قادر أكثر من الآخرين علي توقع المخاطر التي قد تصيب دولة اسرائيل. اليوم تعزز رأيي ايضا بأن اسرائيل لا تستطيع أن تتملص من الجمع بين الراية الأمنية والراية الاجتماعية. عوامل المناعة الوطنية تشمل في داخلها قيمة الانسان، الثروة البشرية، والقدرة الردعية والأمل بالسلام. أنا أري نفسي كمن سيقود حزب العمل لاخراجه من الازمة واعداده للمنافسة كبديل للحكم. ما تقوله في الواقع هو ان هذه الحرب الصعبة تحديدا، والتي قال 3 في المائة من الجمهور في الاستطلاعات التي نشرت هنا قبل اسبوعين فقط انهم يعتبرونك ملائما لمنصب وزير الدفاع، و1 في المائة يرونك مرشحا لرئاسة الوزراء ـ هذه الحرب بالتحديد حولتك الي شخص أكثر جدارة لرئاسة الوزراء؟ نتائج الحرب لم تترسخ في الوعي القومي بعد، ولكن بسبب النواقص تحديدا أعرف اليوم أين يتوجب علي أن أُركز، والوعي عندي قد نضج بعد الحرب. وأنا اعتقد أننا بحاجة الي المزيد من الوقت حتي يتمكن الناس من استيعاب ما حدث. هيا بنا نقوم بتدريب ولنسأل كيف كنت ستبيع نفسك للجمهور لو كنت اليوم مرشحا لرئاسة الحكومة؟ كنت سأبيع الحقيقة كما هي. أصف المصاعب والمعطيات التي سأواجهها والصعوبات التي مررت بها كوزير للدفاع، وأقول الحقيقة فقط واؤكد أنني ما زلت متمسكا بقناعاتي الاجتماعية، وأنني قبلت المنصب من خلال الشعور بالمسؤولية الوطنية، وأنني أنوي الآن البرهنة علي أن الجمع بين الأمن والرؤية الاجتماعية والمدنية هو الأمر الصحيح.سيما كدمون(يديعوت احرونوت) ـ 8/9/2006