ما سر الحملة ضد أحمد نجيب الشابي؟

حجم الخط
0

شن العديد من المواقع والصحف المقرّبة من المعارضة هجوما عنيفا على السيد أحمد نجيب الشابي، على خلفية تصريحه في برنامج اميدي شوب على أمواج موزاييك أ ف م، الذي قال فيه ان الانتقادات الموجهة لمسودة الدستور الحالية مبالغات ومزايدات، واعتبر أن هذه المسودة جيدة لأنها تضمن الحريات والفصل بين السلطات، وهذه هي المضامين العميقة لتقييم أي دستور في العالم. وقال أيضا ان من يخشى من ديكتاتورية دينية يجب أن يعلم أن الإسلام أحد المكونات الرئيسية للشعب التونسي، ولا ينبغي تغييبه فالدولة هي الراعي الأساسي للدين تدريسا وتأطيرا.
طبعا مثل هذا الكلام لم يرق لبعض الأقلام المعارضة، التي راحت تكيل التهم للسيد نجيب الشابي، متهمين إياه بمغازلة حركة النهضة، لكن هذا الاتهام غير صحيح، خاصة إذا ما علمنا أن السيد الشابي هو محام ويعرف جيّدا ماذا يقول، ولا نخال معارضا شرسا مثله لنظام بن علي، ومدافعا عن الحريات سيرضى بأي شكل من الأشكال أن تكون في الدستور هنات وعلات من شأنها أن تشكلّ مدخلا للتراجع عن بعض مكاسب الثورة.
فبعض المعارضين في بلدنا يطبّقون بالحرف الواحد ما قاله فرعون حين خاطب قومه بقوله الا أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد’، حيث أنهم يريدون منا أن نصدّق كلّ ما يقولون، وان نعتقد ما يعتقدون وليس لنا الحقّ في الخروج قيد أنملة عن هذا المنطق، في حين أن الحقّ نراه أبيض أبلج نصب أعيننا وكلامهم لا يحتوي إلا الكذب والبهتان، ونحن إذ نتساءل لماذا كلّ هذا الحرص على المغالطة وتزييف الحقائق والمبالغة في أمور قد تكون أهون مما يروّجون له، فإننا نتفهّم ما يقومون به نظرا لما عاشوه ويعيشونه، فإما تجدهم فرقا صغيرة معزولة ومتقوقعة على نفسها تعيش في ترفها وبذخها بعيدا عن هموم الشعب، لذلك فهي تحارب كل من يصدح بحقيقة ما ولو كانت جزئية، وإمّا ترى في كلّ من يقول الحق مهدّدا حقيقيا لما تتوهمه من شموخ وعلياء ورفعة لا توجد إلا في مخيلتها، لذلك تراها تشن الهجوم تلو الاخر ضد كلّ من يخالفها.
فهذا تقريبا ما تعرّض له الأستاذ نجيب الشابي، الذي لم يقل غير الحقيقة التي لم ترق للبعض، لذلك قالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمر، وسيواصلون حملتهم هذه إلى أن ينجحوا في زعزعة هذا اليقين لدى الرجل الذي سيبقى مطالبا بالتكفير عن ذنبه، لأنه نطق بالحقّ ليعود فيقول ما تشتهيه أنفس هؤلاء المعارضين المريضة بجميع أنواع الحقد الإيديولوجي والمتعفنة بجميع أنواع العفن النوفمبري، فجميعهم إمّا تربّى على التمعّش من نظام المخلوع، أو ممن صنع في مصانع الانتهازية التي أعدها خصيصا لتخريج دفعات من المعارضين على مقاسه.
لا نخال الأستاذ نجيب الشابي غير واع بما يقول، فالرجل من التجربة والحنكة والتكوين ما يجعله على دراية تامة بكلّ كلمة ينطق بها، ومثل هذا الكلام المتزن الذي لا نراه يخدم أجندة أحد، بل هو يصب في خانة المصلحة الوطنية، لأنه من غير المعقول مثلا أن يأتينا نائب في المجلس التأسيسي وبعد قرابة العامين من النقاش والشد والجذب يقول لنا ان ما أنجز لا يصلح، مثلما فعل البعض من النوّاب ليضعونا أمام تساؤل ماذا بقيتم تفعلون كلّ هذا الوقت ولماذا لم تستقيلوا على الأقلّ؟ لن يجيبنا أحد من هؤلاء على مثل هذه التساؤلات وغيرها، بل سيكتفون بالصمت، لذلك لا نرى في كلام السيد نجيب الشابي إلا كلاما يصدر من رجل عالم بخبايا الأمور، وربّما يكون هو المدخل الذي سيعيد له وهجه وألقه القديم الذي فقده بسبب بعض الأخطاء وبعض المحيطين به.
الناصر الرقيق ـ صحفي تونسي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية