ما سر نجاحات باير ليفركوزن هذا الموسم؟

حجم الخط
1

برلين ـ «القدس العربي»: على الرغم من تحطيمه الكثير من الأرقام، واعتباره الفريق الوحيد من بين فرق البطولات الخمس الكبرى، الذي لم ينهزم في أي مباراة في مختلف المسابقات، أظهر باير ليفركوزن قناعته التامة بالنصيحة التي أكدت ضرورة التحلي بالتواضع وعدم التعالي، رغم الفوز المثير على ضيفه بايرن ميونيخ حامل اللقب 3/صفر في قمة مباريات الدوري الألماني قبل مرحلتين ليقترب أكثر ما يكون من أول ألقابه في «البوندسليغا».

ووسع ليفركوزن الفارق في الصدارة مع أقرب ملاحقيه البايرن الفائز باللقب في المواسم الـ11 الماضية، إلى ثماني نقاط، ليخرج المدرب الإسباني تشابي ألونسو على الفور ويقول: «أسألوني مرة أخرى في أيار/مايو» في رده على أسئلة بشأن اقتراب فريقه من التتويج باللقب الاول في تاريخه في البوندسليغا. وقال: «بوسعنا أن نحتفل اليوم وربما غدا، لكن يوم الاثنين ستبدأ الاستعدادات للمباراة الجديدة، هذه هي كرة القدم». ولم يخسر ليفركوزن طوال 32 مباراة خاضها في كل المسابقات في الموسم الحالي. وتحدثت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» عن أن مواجهة ليفركوزن «كانت أشبه بالإذلال للبايرن»، فيما أشارت صحيفة «بيلد» إلى «استعراض القوة» من جانب ليفركوزن. وأوضحت مجلة «كيكر شبورتس» أن البايرن لم يخضع للسيطرة من أي منافس محلي بمثل هذه الطريقة منذ خسارته 2/5 أمام بوروسيا دورتموند في نهائي الكأس عام 2012. وذكرت أن تغيير هوية البطل تلوح في الأفق في الدوري الألماني، لكن ما زالت تتبقى 13 جولة على نهاية الموسم، ويدرك ليفركوزن أن الطريق ما زال طويلا لحين انتهاء الموسم في 18 أيار/مايو المقبل، عبر مواجهته أمام ضيفه أوغسبورغ. وفي عام 2000 خسر ليفركوزن اللقب لصالح البايرن في الجولة الأخيرة، بخسارته بهدفين دون رد على ملعب اونترهاتشينغ، الذي هبط للدرجة الثانية، وبعدها بعامين حل وصيفا في البوندسليغا وفي كأس ألمانيا وفي دوري أبطال أوروبا.
وعلى النقيض فإن القدرات الحقيقية للبايرن تظهر عندما تقتضي الحاجة، ولعل أكبر دليل على ذلك ما حدث في 2001 حينما اقتنص اللقب من شالكه في المباراة الأخيرة من الموسم، وفي الموسم الماضي حصد اللقب في الجولة الأخيرة أيضا بهدف سجله جمال موسيالا قبل دقيقة واحدة من نهاية المباراة أمام كولن، ليفوز باللقب الحادي عشر على التوالي بعد فشل مطارده المباشر دورتموند في الفوز على ماينز. لكن الصراع الشرس على اللقب أظهر ربما أن البايرن فقد الهيمنة الكاملة التي كان يمتلكها في الماضي. وتواصلت تلك النزعة هذا الموسم، وبعد الخسارة القاسية بدأ الحديث يدور عن تدعيمات الانتقالات الصيفية وعن مصير المدرب توماس توخيل، الذي أعلن لاحقاً أنه سيرحل في نهاية الموسم.
واعترف مانويل نوير قائد وحارس البايرن: «كانت واحدة من أسوأ مبارياتنا في واحد من أكثر الأيام أهمية». وشكك المهاجم المخضرم توماس مولر في أداء الفريق، وقال: «أنا منزعج حقا، خلال التدريبات ظهرنا بشكل أفضل كثيرا لأننا كنا أكثر شجاعة ونلعب بحرية أكبر». وأضاف: «ليفركوزن غامر ببساطة، لقد بحثوا عن حلول، نحن توقعنا أن نشعر بالضغط داخل الملعب، لكن ينبغي أن يحفزنا ذلك، لم نكن هناك، لقد خسرنا بثلاثة أهداف دون رد». وأوضح: «ينبغي علينا أن نتحسن بشكل عاجل، وهذا ما نفعله».
وتحدث توخيل عن أخطاء فردية وتقبل اللوم على الدفع بخمسة لاعبين في الدفاع، في طريقة لعب أثارت علامات الاستفهام في معسكر ليفركوزن وحفزتهم بصورة أكبر. لكن توخيل أكد «سنبذل قصارى جهدنا ولن نستسلم، ليفركوزن صنع فجوة، طريقتنا لن تتغير، علينا أن ننطلق ونتحسن إذا أردنا تحقيق هدفنا».
ويحتاج النادي البافاري لاستعادة إتزانه سريعا بعد خسارتيه بعدها أمام مضيفه لاتسيو الإيطالي في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، وأمام بوخوم في البوندسليغا، فيما يشارك ليفركوزن في المربع الذهبي لكأس ألمانيا ودور الستة عشر للدوري الأوروبي، ويواصل رحلة البحث عن لقب البوندسليغا. وقال لوكاس هراديكي حارس ليفركوزن: «كانت خطوة هائلة في موسمنا الماراثوني، ما زالت هناك 13 خطوة، ندرك أن بوسعنا منافسة البايرن، علينا أن نبقى متواضعين، لكننا ندرك إمكانياتنا الحقيقية». ويواصل تشابي ألونسو اللاعب السابق لليفربول وريال مدريد وبايرن ميونيخ رحلته الملهمة مع ليفركوزن، حيث تولى تدريب الفريق في خريف 2022 حينما كان يحتل المركز الثاني من القاع، لكنه حقق نقلة نوعية مع الفريق، وبات يطارد ثلاثة ألقاب بقوة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية