يا لها من سرعة عاد فيها شركاء الليكود الائتلافيون إلى نمط سلوك التافهين وكأنهم كانوا يقفون دوماً على أبواب تشكيل ائتلاف يميني يميني. أمس، انتظروا معجزة لإنهاء عهد حكومة لبيد – بينيت – عباس. أول أمس، قدروا بأنه بعد إقرار الميزانية ليس هناك ما يدعو لسفينة الائتلاف المترنحة؛ أي الحكومة الفاشلة، كما يصفها رئيس الليكود رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو، أن تبقى لولاية كاملة من أربع سنوات. وها هو الكابوس من خلفهم، وكذا نتائج الانتخابات المذهلة لحسم انتخابي واضح. ومرة أخرى، نجد أن حزب “الصهيونية الدينية” الذي يمثل المشادة الجماعية في مخيم صيفي “بني عكيفا” يبحث عن المشاكل. ثمة زعيم سياسي واحد حقق هذا النصر، لكنه في نظر بن غفير وسموتريتش لا يستحق المعاملة باحترام. ويؤشران إلى أنهما سيجعلان الموت وكأن هدف الاستقرار الحكومي من أربع سنوات لا يتعلق بهما.
لكن احتكاكات وتغريدات عناصر الائتلاف، بما في ذلك نزاعات الليكود الداخلية، ليست على ما يبدو أكثر من حراك حصى في خلاطة الإسمنت التي يقودها رئيس الوزراء المرشح بنيامين نتنياهو. فتشكيل الحكومة الحالية يختلف عن تشكيل حكومات اليمين في الماضي. فهنا قائمة مرتبة بما يكفي هذه المرة، وواضحة بما يكفي للتوقعات من جانب ناخبي اليمين. وسيكون التشديد على ناخبي اليمين، وليس على ناخبي الليكود أو “الصهيونية الدينية” أو “شاس”. فالأهداف معروفة في مجالات الأمن الداخلي وبضع مواضع إصلاح في جهاز القضاء، وهي معروفة للجميع. ورغم أن مواضيع الاقتصاد تبدو وكأنها أقل إلحاحاً، فهي مهمة وحاسمة لمصير الدولة. فلا يمكن لشيء أن يتحقق في إطار قوة إسرائيل دون اقتصاد قوي ونام وحر ومستقر، أي وقف التضخم المالي الذي هو مقارنة بالعالم الغربي “محتمل”، لكن ارتفاع الأسعار في عدة مجالات لا يحتمل.
كل هذه تستدعي تكييفاً مهنياً وقدرة من الوزراء للتنسيق مع رئيس الوزراء. وهذا ما يجب أن يوجه الأحزاب ورئيس الوزراء المرشح نتنياهو. فالتوازن في الائتلاف المستقبلي مختلف عما كان في الماضي. رغم أن أحزاب اليمين – الحريديم من ناحية عددية متساوية مع حجم الليكود، 32 – 32، نجدها هذه المرة غير مرتبطة ولا توجد كتلة حريدية – استيطانية. حزبا “شاس” و”يهدوت هتوراة” مرتبطان أكثر بكثير بروابط صراعات متواصلة بنتنياهو والليكود. والشريك الحقيقي لإدارة الائتلاف هو آريه درعي. هذا أمر سيسهل على نتنياهو وضع “الصهيونية الدينية” في مكانها. فمصوتو اليمين يتوقعون الانضباط وانعدام الابتزاز من أجل أهداف مشتركة. لليمين تشكيلة محتملة جيدة: سموتريتش لوزارة المالية يبدو إشكالياً من ناحية ثقة الجمهور، وكذا أيضاً بن غفير في الأمن الداخلي. إذا كان أمير اوحنا يلوح لوزارة الخارجية، هذا يعني أن يريف لفين سيأخذ العدل الذي هو ما يتوقعه الناخبون له. يدخل العالم إلى فترة من العواصف الثلجية أمنياً واقتصادياً. وتشكيل الحكومة يجب أن يعكس هذه التحديات. إذا ما دخلت الحكومة المستقبلية في دوامة الخصومات والإخفاقات في أداء المهام، فإن أمل لبيد في العودة بقوى متجددة ليس بلا أساس.
بقلم: أمنون لورد
إسرائيل اليوم 7/11/2022