ما فعله مندوب الكيان الصهيوني بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة عار عليهم وعلى الإدارة الأمريكية

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: أكبر أخطاء الرئيس الأمريكي، الدعم العسكري الذي يقدمه لهجومه على غزة، لأنه فقط لتأمين مستقبل نتنياهو، وليس من أجل مصلحة إسرائيل التي لا تتحقق برفضه وجود جار فلسطيني. تلك أحدث شهادة صريحة تفيد بهزيمة إسرائيل، لخصها الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان في حواره مع CNN.. وقال الكاتب محمد فايز فرحات رئيس مجلس مؤسسة “الأهرام”، إن دولة الاحتلال الإسرائيلي تجاوزت حق الدفاع عن النفس وهو استنتاج دولي، إذ فندّ الكثير من القوى الدولية مزاعمها في مسألة الدفاع عن نفسها، مثلما حدث في محكمة العدل الدولية. وأضاف فرحات: ما يجري داخل قطاع غزة من تدمير وقتل للمدنيين، وتجويع ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية، ومحاولة فرض تهجير قسري، كل هذا خارج القانون الدولي. بينما أعلن مصدر مصري رفيع المستوى، أن إسرائيل تتحمل مسؤولية منع المساعدات عن المدنيين في قطاع غزة، وأشار إلى أن مصر أبلغت وسطاء المفاوضات رفضها القاطع للتصعيد الإسرائيلي في رفح، وحمّلت إسرائيل مسؤولية تدهور الأوضاع في قطاع غزة. أما المناضلة وعضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتورة مريم أبودقة، فقالت كما ورد في موقع “نبض”: “طوال 75 عاما من احتلال كامل فلسطين، و17 عاما من الحصار على قطاع غزة، لم يشعر بنا العالم، ولم يبال أصلا، واكتفى بالشجب والاستنكار بين حين، وآخر، وحين حاولنا المقاومة، والدفاع عن أرضنا، وإنسانيتنا، تنبه العالم لوجودنا، واستنكروا علينا الحرية”. وتابعت: لا تحتاج “إسرائيل” أي مبرر لخوض الحرب ضدنا، المدهش أن العالم يتعامل كما أنها الحرب الأولى، أو أن هناك قطاعا محاصرا منذ 17 عاما فجأة، خلال تلك الأعوام شن الاحتلال حربه علينا أربع مرات، ومنع عنا الحياة، ولم يتطلب الأمر أي مبرر، بل نحن من نملك كل المبررات، والظروف التي لن تثنينا عن مقاومة المحتل، وتتساءل أبو دقة، إذا كان 75 عاما من التعذيب، واغتصاب الأرض، والقتل، والحصار، لا يستحق، فما الذي يستحق إذن؟ وإذا كان الثمن فادحا فالحرية أغلى، هذه أرضنا، والمقاومة حق لنا، وواجب علينا، أما شعبنا فهو مقاومتنا، جميعنا مقاومة، نختلف في الأيديولوجيات، كأي جماعة بشرية، ولكن لا يمكن أن نختلف على مبدأ المقاومة، يظهر ذلك في فخرنا بشهدائنا، وأسرانا، فالمقاومة في الدم، والحديث عن إنهائها وهم، لن تنتهي إلا بانقراضنا جميعا، وربما كانت الحرب فرصة جديدة للتوحد مرة أخرى، خصوصا في ظل عالم يكيل بمكيالين، ولنا في دعمهم لأوكرانيا مثلا صارخا على ذلك. وأشار الكاتب الصحافي أحمد الضبع إلى أن نتنياهو ينظر أسفل قدميه ويطلق النار صوب أصابعه ولا يعي خطورة تنفيذ عملية واسعة النطاق في رفح الفلسطينية. وأكد الضبع في تصريحات تلفزيونية، أن الاحتلال يواجه عزلة دولية ويخسر حلفاءه بسبب الإقدام على تلك الخطوة. وبيّن أن أي عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في رفح الفلسطينية التي تأوي نحو 1.5 مليون فلسطيني، من الممكن أن تؤدي إلى مذبحة بشرية، إلى جانب تهديد الأمن القومي لدول مجاورة لفلسطين المحتلة، وأوضح أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بتهديد أمن دول مجاورة لقطاع غزة، واشتعال حرب إقليمية في المنطقة، وربما تتحول إلى حرب عالمية.
وهم نتنياهو

لماذا عاودت إسرائيل الهجوم الشامل، جوا وبحرا وبرا، على شمال غزة، بعد أن سبق وأعلنت تصفيتها لقدرات حماس العسكرية فيه؟ قوات الاحتلال الإسرائيلي قالت، إن السبب هو أن حماس استعادت قدراتها العسكرية في شمال القطاع، ولذلك عادت إلى ملاحقتها مجددا، رغم انهماكها في عملية رفح التي بدأت في شرقها واتسعت الآن لتشمل مساحات من غربها أيضا.. ومعنى ذلك من وجهة نظر عبد القادر شهيب في “فيتو” أن جيش الاحتلال إما أنه كان يتوهم تصفية القدرات العسكرية لحماس في شمال القطاع على غير الحقيقة، وإما أن حماس استطاعت أن تعيد تنظيم صفوفها في شمال القطاع، وأن تستعيد بعض قدراتها العسكرية، التي ظهرت في استهدافها مستوطنات غلاف غزة بالصواريخ مجددا. وأيا كان هو التفسير الصحيح فإن المعنى النهائي لذلك يتمثل في أن تخطيط إسرائيل لاحتلال القطاع لنحو سنة على الأقل لن ينجيها من هجمات حماس وبقية المنظمات الفلسطينية المسلحة، ولن يحقق لها الأمن الذي تنشده أو بالأصح تتوهمه.. وهذا ما تقول به مصر وتؤيده مرارا وتكرارا، حول أن إسرائيل لن تظفر بالأمن إلا بحصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة في إقامة دولتهم المستقلة. أما غير ذلك فهو استنزاف لإسرائيل لا يتوقف، حتى لو استمرت آلة القتل والإبادة الجماعية وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة.. وهو استنزاف لن يوقفه مد أمريكا لإسرائيل بالمال والسلاح بدعوى أنها لم تتجاوز الخطوط الحمراء في رفح، أو لا يوجد دليل على ارتكابها جرائم إبادة جماعية وإذا أرادت واشنطن حماية إسرائيل فعليها أن تحميها من نفسها أولا.

الفلسطيني مختلف

لا يستطيع الغرب فهم تلك القوة الكامنة داخل الشعب الفلسطيني، التي تدفعه إلى المقاومة المستمرة. هذا الإصرار على المعاناة يراه بعض المحللين الغربيين، حسب سارة راشد في “الشروق”، أيديولوجية متشددة ومتعنتة؛ وهي في حد ذاتها ما يعيق تحقيق السلام على حد زعمهم. يحدثنا ديفيد لوبروتون عالم الاجتماع وأستاذ علم الإنسان في جامعة ستراسبورغ عن الألم والمعاناة في حياة الإنسان وكيف اتخذ الألم صورا مختلفة في العصر الحديث. يشرح لوبروتون في تحليله للألم معنى المقاومة، التي تأتي من القدرة على تحمل أقسى درجات الألم، والتي ترتبط بدورها بالمعاناة التي يقاسيها العدو، إذ يجبره المقاوم على أن يبذل مزيدا من الجهد في إيلامه حتى يستسلم. لكن المقاوم يأبى أن يستسلم لأنه بدوره يحمل معاناته في داخله؛ التي هي في الحقيقة أقوى من ألمه الجسدي الذي يشعر به. المقاوم ـ من وجهة نظر لوبروتون ـ يتحمل الألم مدفوعا باحترامه لذاته وتقديره لها كلما تصور في مخيلته صورته المهزومة أمام أسرته وأبنائه، ما يزيد من قدرته على تحمل الألم. لكن الفلسطيني على النقيض من هذا النموذج. لا يماثله إلا بطل في تاريخنا؛ مقاوم متحمل لأشد الآلام هو سيدنا بلال بن رباح؛ الذي قاسى أشد ألوان التعذيب على يد أُمية بن خلف. كان أُمية بن خلف، يعلم أن المقاومة التي يظهرها بلال تزيد من معاناته في الاستمرار في عملية تعذيبه. كان يرجوه أن يستسلم حتى لا يضطره إلى أن يعفو عنه ملالة فيلقى انتقادا وسخرية من الناس. كان أُمية هو الذي يعاني رغم أن بلال هو من يتحمل الألم. لقد كان هذا العبد الأسود المسجى على رمال الصحراء الملتهبة، تعلو صدره صخرة صلدة، على أن ينطق، بل مجرد أن يظهر الشرك ويبطن غير ذلك؛ إلا أنه يأبى. فيظهر لنا ما هو أعلى وأغلى من الدافع الذي يذكره لوبروتون. إنه الإيمان الذي يشكل ويحدد الهوية. إنه التحرر من الأسر الذي لا يرضى بالعبودية والذل.

يشبهون بلال

تتمسك المقاومة الفلسطينية التي يأبى الغرب أن يعترف بها بهذه الهوية العربية الأصيلة. وبقدر ما لشخصية سيدنا بلال من مكانة دينية، إلا أنه لا يصح أن ننسى أنه بطولة تاريخية بامتياز؛ رفض الذل ووجد في الإسلام سبيل التحرر من العبودية بمعناها الأشمل. هو شخصية تاريخية كما تصفه سارة راشد، ونموذج رائد لثورات العبيد وحركات التحرر اللاحقة بشكل عام. يقول الدكتور المسيري في كتابه “الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية (دراسة في الإدراك والكرامة)”: «وقد أخبرني أحد أساتذة تاريخ مؤسسة العبودية في الأمريكتين أن كثيرا من قيادات ثورات العبيد في البرازيل كانوا من المسلمين الذين احتفظوا بقدر من الهوية والتماسك رغم الأسر والإذلال، على عكس العبيد الذين كانوا ينتمون إلى قبائل وثنية مرتبطة بطقوس محددة في أرض محددة، من الذين فقدوا هذه الطقوس وفقدوا الهوية، ففقدوا الثقة في النفس والمقدرة على الثورة». ويحدثنا الدكتور المسيري أيضا عن التمسك بالهوية كدافع لتحمل الألم. تلك الهوية التي عبثا حاولوا تغييبها؛ هي التي تحمل في داخلها قوة تحث الإنسان على البحث عن معنى لحياته. وأن تكون ذاته مرتبطة بالمعنى الذي يستحق أن يستثمر فيه حياته. أعادت المقاومة الفلسطينية شخصية المقاوم إلى أذهاننا بالصوت والصورة. المقاوم المتمسك بهويته؛ وبتحمله للألم يزيد من معاناة المعتدي المحتل ويجعله يتألم أيضا. يأبى الغرب الذي يعاني من ازدواجية معاييره، التي يؤمن بها ويروج إليها ـ مثلما يأبى المستعمر الغاشم الذي يعاني من شدة مقاومة أصحاب الحق ـ أن يعترفا بحقيقة القضية الفلسطينية. إنها قضية تحرر وطني؛ قضية نبذ للعنف وللعنصرية؛ قضية هوية تزداد تماسكا عبر السنوات. واليوم هي بوصلة للشباب الأمريكي في حركات طلابية هادرة مطالبين برفع ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين بعد أن اتضح الوجه الزائف للشعارات الجوفاء متضمنة حركة (حياة السود مهمة) النابذة للعنف والعنصرية، التي تجد في القضية الفلسطينية نموذجا لدعوتها النبيلة. وهي اليوم قضية الشباب العربي لإدراك الهوية والتمسك بها ورفض الانسياق الأعمى والتبعية للغرب مدعي التحضر والرقي.

إهانة الأمم

ما فعله مندوب الكيان الصهيوني، بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة عار عليهم وعلى الإدارة الأمريكية، أو بالضبط استهزاء بالمنظمة الدولية التي يجب، حسب الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، أن تتخذ قرارا بطرد إسرائيل من المنظومة الدولية. ما حدث ليس موجها لـ143 دولة أيدت عضوية دولة فلسطين، بل يمتد ليشمل الـ25 دولة الممتنعة عن التصويت والـ9 دول المعارضة. الغريب أن تجد أمريكا التي تنادي في تصريحاتها بحل الدولتين تناقض نفسها وتساند إسرائيل في رفض عضوية فلسطين للأمم المتحدة. وللأسف تنضم إليها دول مخدوعة ليس لها دور مؤثر في المجتمع الدولي مثل الأرجنتين والمجر وتشيكيا. والعجيب أن الممتنعين عن التصويت تتصدرهم دول أوروبية مهمة مثل ألمانيا وإيطاليا وإنكلترا وكندا. بالطبع صوتت جميع الدول العربية لصالح عضوية فلسطين، وأيضا روسيا وإسبانيا واليابان والبرازيل وأستراليا وجنوب افريقيا والدول المحبة للسلام. كانت أمريكا قد استخدمت الفيتو في مجلس الأمن لمنع دولة فلسطين من الحصول على العضوية الكاملة. بينما أيده 12 دولة من أصل 15. ووفقا لميثاق الأمم المتحدة، يتم قبول دولة ما عضوا في الأمم المتحدة بقرار يصدر من الجمعية العامة بأغلبية الثلثين بعد توصية إيجابية بهذا المعنى لـ9 أعضاء من مجلس الأمن، بشرط ألا يصوت أي من الأعضاء الدائمين الخمسة (روسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة) ضد الطلب. رغم هذا العار الأمريكي فإنني أرى انتصارا عالميا كبيرا للقضية الفلسطينية. لهذا رحبت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بتصويت أغلبية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح القرار الذي قدمته المجموعة العربية لدعم أهلية دولة فلسطين في العضوية الكاملة في المنظمة الدولية. واعتبرت مصر، أن صدور هذا القرار التاريخي، بمثابة تجسيد لواقع وحقيقة تاريخية على الأرض، واعتراف بحقوق شعب عانى لأكثر من سبعة عقود من الاحتلال الأجنبي. ويأتي القرار في ظل اعتداءات وحشية وحرب إبادة جماعية وتهجير قسري تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين. مصر السلام تدعو الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية، أن تمضي قُدُما نحو اتخاذ هذه الخطوة المهمة والمفصلية لدعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

البطولة على قدمين

في الحروب إما الثبات والانحياز للحياة، أو الاستسلام للعجز؛ لا طريق ثالثا من وجهة نظر نجلاء محفوظ في “الأهرام”: تلخص طفلة ناجية من مجزرة صهيونية بعد استشهاد 140 فردا من عائلتها وجيرانها بعض معاناة غزة من المقتلة الصهيونية؛ قالت: “شفت كتير رؤوس مقطوعة”. يمنع الصبر النفوس عن السخط والهلع والجزع رغم شدة الابتلاء؛ وهو ما رأيناه في غزة وفي فلسطين؛ فكل من تهدمت بيوتهم فوق رؤوسهم، وتم إنقاذهم “بمعجزة” بعد فقدانهم الأهل والأحبة والجيران وجدناهم يقولون “بصدق”: الحمد لله.. الصبر هو التمسك بالصمود ومنع الانهيار أمام الشدائد بأنواعها وتحمل قسوتها النفسية والمادية والجسدية بلا تذمر رغم عظم الألم.. من أسلحة الثبات “التقليل” من المعاناة ولو بالسخرية منها؛ فشاهدنا فيديوهات رائعة منها فيديو لطفلين من غزة يقدمان يوميات ساخرة من الاحتلال؛ فيطلب الكبير من الصغير تقليد صوت صاروخ ضخم فيفعل، ثم يطلب منه إصدار صوت صاروخ متوسط فيقلده، وأخيرا صوت صاروخ صغير فيضحك الصغير وهو يقلده.. من الثبات؛ الإقامة في المكان ورفض مغادرته، فرفض الكثيرون في غزة مغادرة بيوتهم، ومنهم من تهدمت بيوتهم فأقاموا خيامهم على أنقاضها، وآخرون سارعوا بإصلاح وبناء ما تهدم من بيوتهم وهم “يدركون” احتمالات كثيرة بإعادة قصفها، “وأجمع” الغزاويون على رفض التهجير مهما بلغت شدة ومرارات التهديد وحلاوة “الإغراءات”؛ ويكفي منها النجاة من العيش في جحيم القصف ليلا وجحيم العيش نهارا تحت مرارة البحث عن طعام وشراب للأسرة، والتعرض للقصف الصهيوني أثناء الانتظار في الطوابير الطويلة جدا للحصول على مساعدات، أو الموت غرقا أثناء محاولات الحصول عليها، وأخيرا الموت من المباني العالية التي يتسلقها البعض للفوز بالمساعدات التي يتم إلقاؤها من الطائرات، وأحيانا تأتي المساعدات بأغذية منتهية الصلاحية، كما حدث في مساعدات أمريكية أرسلوها لغزة.

أشبه بالمعجزات

واصلت نجلاء محفوظ رصد صور البطولة على الطريقة الغزاوية: من الثبات والانحياز للحياة ورفض البكاء على الواقع، وانتزاع أي لحظة فرح وسط المعاناة الدامية؛ فرأينا طفلا من غزة يتأرجح بين أنقاض منزله بعد استهداف القصف الصهيوني الغاشم له، واحترمنا الصمود رغم الجراح والإصرار على الحياة، وإقامة حفل زفاف جماعي لنازحين فلسطينيين في خان يونس.. الثبات والانحياز للحياة لا يتناقضان أبدا مع التألم من شدة الأوجاع؛ فلا أحد لا يتعب كثيرا من قسوة الألم، فهذا ضد طبيعة البشر، ولكن الثبات والانحياز يرفضان بقوة وبشموخ وعزة وكرامة الاستسلام لبشاعة الواقع، ويصنعان أفضل وأوسع وأجمل ما يمكن للتخفيف من مرارته ولتقليل قسوته؛ أقامت “كفيفة” خيمة لتعليم الطلاب وتعويضهم عن التوقف بسبب الحرب، ولديهم قوائم انتظار طويلة، وشاهدنا خيمة توعية لذوي الاحتياجات الخاصة ومصابي الحرب، وأخرى لخدمة تأهيل طبي وعلاج طبيعي وعلاج نفسي لجميع الأعمار، خاصة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تعرضوا للكثير منذ الحرب.. ورأينا سيدة غزاوية تنظف بيتها رغم الدمار الذي حلّ به وصعوبة العيش فيه، وآخرون وضعوا ملاءات على أنقاض بيوتهم لعدم توافر خيام يضعونها فوقها.. من الثبات أيضا “الفهم” الواعي للعدو ولمن يقف حوله وعدم السماح لهم بالخداع؛ ونتوقف عند قول ديفيد سانغر مراسل سابق للبيت الأبيض: “إدارة بايدن ترسل قنابل لإسرائيل وترسل مساعدات لغزة؛ وسبب ذلك معاناة شديدة ليس لأهل غزة وحدهم، بل لموظفي إدارة بايدن الذين يصعب عليهم التعايش مع هذا الأمر”؛ وكأن أهل غزة يجب أن يمنحوا بعضا من صبرهم المتنامي لإدارة بايدن حتى يستطيعوا تحمل معاناتهم، وكأنهم لا يستطيعون الاستقالة والتنديد بما يرتكبه بايدن وأمثاله من الغرب والصهاينة. الطفلة دانا بعد إخراجها بصعوبة من تحت الأنقاض بعد قصف صهيوني أرادت طمأنة الإسعاف وقالت: “مفيش شيء فيا، أنا مفيش شيء بيوجعني”؛ وكانت تنزف. سيدة غزاوية بعد حصار الصهاينة لبيتها لمدة عشرة أيام “وحرقه” وهي في داخله قالت فور خروجها منه: “لآخر نفس ح نعمل اللي بدنا نعمله، هما ضعاف وبيخافوا وسلاحهم معهم؛ إحنا ما معنا حاجة، وبنظرة تحدٍ: أضافت معانا الله مش مهم الجوع “.

سر ليفي

لا ينسى بلال الدوي في “الوطن” الربيع العربي وتداعياته: شاهدناه في تونس يتظاهر مع الغاضبين في بداية ما سموه بـ«الربيع العربي» في 2011 والتقط معهم الصور وهو مُبتسم وسعيد.. شهور قليلة حتى شاهدناه يقف على أطلال بيت العزيزية – الذي كان يُقيم فيه مُعمر القذافي – في ليبيا بعد أن قامت قوات حلف الناتو بقصفه بـ(22) صاروخا. كالعادة التقط الصور وهو مُبتسم وسعيد وظل في ليبيا يلتقي القبائل والعشائر ويتردّد على كبار المسؤولين والتُقِطت له صور وهو يسير مع ساركوزي – الرئيس الفرنسي وقتها – في شوارع طرابلس.. مرّت شهور قليلة حتى كان وسط المتظاهرين في ميدان التحرير في مصر، والتقى بعدد كبير من الناشطين.. كانت صُوره تملأ صحف العراق بعد أن التقى ببعض المسؤولين وحدثت أزمة كبرى بعد أن التقى بقيادات من الأكراد، والتقط كعادته صورا كثيرة معهم. في سوريا ذهب هناك وتوالت لقاءاته مع أقطاب المعارضة والمسلحين في حلب وحمص ودير الزور ودرعا والرقة.. وكأنه عاشق للترحال والسفاري، فوجدناه في اليمن، وتحديدا في صعدة وتعز ومأرب، والتقى مواطنين ومسؤولين وارتدى الملابس اليمنية.. ظهور خاص له في الخرطوم وبورسودان ودارفور، وتحركات مُريبة له في السودان، وطبعا يلتقط الصور مع المواطنين والمسؤولين.. إنه برنارد ليفي، الفيلسوف الفرنسي الشهير الذي عُرِف عنه أنه (عراب الخراب) وصانع الفوضى والفيلسوف المُخرّب وعراب الفوضى الخلاقة والربيع العربي، الذي ارتبط اسمه بالدمار في الدول العربية، التي شهدت تظاهرات وتغيّرات وضاعت وشُرد شعبها. برنارد ليفي كأنه (زيبق) يظهر ويختفي في مناطق شديدة الخطورة، ومناطق تشهد صراعات ومشاحنات، وجوده في المكان كفيل بصُنع مواجهات بين المتظاهرين والحكومات، لا أحد يعرف هل هو فيلسوف، أم إعلامي، أم أكاديمي، أم سياسي على وجه الدقة، لكننا جميعا نعلم أنه وثيق الصلة بالموساد الإسرائيلي، أو هكذا يقول عن نفسه.

ما وراء الحكاية

السؤال الذي يطرح نفسه واعتنى به بلال الدوي: لماذا الحديث عن برنارد ليفي الآن، الذي اختفى منذ أن أُجهض الربيع العربي على يد الشعب المصري وانتهى – دون رجعة – منذ أن نجحت (ثورة 30 يونيو/حزيران 2013)، ولم يعُد أحد يسأل عنه وعن أخباره وعن سفرياته وخططه المقبلة؟ والإجابة ببساطة تتلخص في القصة التالية: أمس الأول كانت مجموعة كبيرة من أهالي الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس يتظاهرون في (شارع كابلان) -أشهر شوارع تل أبيب – وهو الشارع الذي شهد تظاهرات عِدّة ضد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، في سبتمبر/أيلول 2023، اعتراضا على تدخّله في السلطة القضائية، كانت تظاهرات حاشدة. وشارك فيها ما لا يقل عن 50 ألف مُتظاهر – حسب وسائل إعلام إسرائيلية – ردّدوا هتافات ضد نتنياهو شخصيا، وطالبوا بحل الحكومة وانتخابات مبكرة، البعض تساءل عن أسباب زيادة كثافة المشاركة في هذه التظاهرة تحديدا، وتم الكشف عن أن السبب الرئيسي هو مشاركة الفيلسوف اليهودي الفرنسي برنارد ليفي في التظاهرات، بعد أن حضر المؤتمر الصحافي الذي نظمته عائلات الأسرى. برنارد ليفي قال: لا بد من رحيل حكومة نتنياهو وإتمام صفقة تبادل الأسرى فورا، والحكومة مُلزمة بذلك حفاظا على حياة الأسرى.. والبعض ربط بين كونه عراب الخراب في الشرق الأوسط منذ 2011 وحتى 2013 ووجوده في مظاهرات تل أبيب ضد نتنياهو، فهل ستشهد إسرائيل فوضى خلاقة واضطرابات داخلية وحالة عدم استقرار، تبدأ برحيل حكومة نتنياهو وبدء التناحر بين المعارضة والمتشدّدين حلفاء نتنياهو؟

لا نعبأ بهم

“وأنا في عمر 15 عاما، وبعد قضاء ستة أشهر بين التحقيق والتعذيب والسجن، خرجت من السجن مع وقف التنفيذ لمدة شهر حتى أعرض على المحكمة الإسرائيلية، وهناك أبلغوني بأنني إذا اعترفت سأخرج من السجن”. تتابع المناضلة الفلسطينية مريم أبو دقة شهادتها لأسماء زيدان في “المشهد”: وفي المحكمة اتهمني القاضي بأنني عنصر قلق لجيش الاحتلال ومن مجموعة جيفارا غزة، وطلب مني أن أعترف وأطلب الرحمة، فرددت: “ما بطلب الرحمة إلا من ربي، وأنتم دولة قتلت أهلنا ودمرت بيوتنا ولديها دبابات وطيارات، تطلبون من فتاة قاصر أن تحمي دولة تملك كل ذلك”. جن جنون نيابة الاحتلال الإسرائيلي، وأخذوا يرددون عبارتهم الشهيرة في وجهي “أنتم مخربين”، وحُكمت بالسجن لمدة عام ونصف العام. وفي رمضان عام 1969 نلت حريتي وسط احتفال فلسطيني كبير، ولكن بعد يومين من تحرري جاءت المخابرات الإسرائيلية إلى منزلي وأبلغوني بإنذار “خلال 24 ساعة ستغادرين قطاع غزة قسرا”. لأسأل إلى أين ستبعدونني؟ فأخبروني: إلى الأردن. بعدها نفوني خارج وطني ودون أهلي، وعلى جسر في العراء تركوني، دون طعام أو شراب لمدة11 يوما، كما رفض الأردن دخولي أيضا بدوره، وظللت أعيش في العراء لأيام، حتى قام رجال الجبهة الشعبية باختطافي وإدخالي إلى الأردن، التي عادت وطردتني في (أيلول الأسود) الشهير عام 1970، وظللت أتنقل بين بغداد، وسوريا، ولبنان، حتى عدت إلى غزة في عام 1995، وحاليا وقبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول عشت الحصار في غزة، التي أصبحت أوضاعها كارثية، ولا أحد في العالم يلتفت إليها.

لآخر نفس

هم يقاومون.. نعم هم يقاومون والإبادة مستمرة، يقاومون التطهير العرقي المستمر أيضا، هم يقاومون بمختلف ما تيسر من قوة. يقاومون والموت يصطادهم فردا فردا حتى آخر طفل وطفلة. حينها كما أخبرتنا خولة مطر في “الشروق” يبقى طفل آخر قريب أو جار يقاوم. يهدمون بيوتهم فوق رؤوسهم ويصرخون تحت الأنقاض حتى يخفت صوتهم، ولكنه لا يموت فما أن يستطيع المسعفون الوصول لهم حتى يجدوا حياة تخرج من تحت الرماد، والمذهل أن تلك الحياة هي طفل صغير أو طفلة بقيت تحت الحجر لأيام وأيام، حتى سُحبت الجثة من تحت الركام وهو ينادى عمو عمو «أمي هناك روحوا لها أول»، أليس في ذلك فعل مقاومة؟ هم لا يقاومون بالسلاح والقذائف والبيانات والفيديوهات وكل أدوات الحرب من عسكرية وإعلامية، بل هم يقاومون بأجمعهم أي كلهم، نساء وأطفالا وشيوخا وشبابا ورجالا وكل مخلوقات الله، تلاحقهم الصواريخ فيدنو الموت ليقتنص أحبتهم وهم كثر. فلن تستطيع أن تسأل غزاويا أو غزاوية إلا ويكون الرد أنهم فقدوا 40 أو 60 أو كل أفراد عائلاتهم.. يرمون بهذه المعلومة لك أو لها وهم سائرون يبحثون عن سقف، حتى لو كان خيمة ليستظلوا بها.. أليس في ذلك مقاومة؟ وسط الجوع والعطش والحصار حتى على الهواء وماء البحر وثمراته، يغني الأطفال في ساحات المدارس التي تحولت إلى ملاجئ، أو أمام خيمهم أو بين موجة وأخرى على شواطئ غزة، قبل أن تطاردهم القذائف الشيطانية. يغنون للوطن والأرض مرة وللأهل الذين رحلوا سريعا مرات ومرات، ثم يهرولون بحثا عن حفنة طعام، لما تبقى من عائلتهم القريبة، أو تلك التي أصبحت عائلتهم بعد أن رحل الجميع، أليس في ذلك فعل مقاومة؟ يستمرون في التدريس أو البحث أو مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه في الخيم والزنانة فوق رؤوسهم، وصراخ الأطفال يأتي من قريب ورائحة الموت تحيط بهم أقرب من المقابر أليس في ذلك فعل مقاومة؟

يطعمه من طعامه

نحن لا نزال هنا بعد قرابة ثمانية أشهر صامدون بأرضنا. يلملمون جراحهم ويمسحون الدمع الغزير كما غزارة دمهم، تواصل خولة مطر، يقولون لطلاب العالم في جامعاته «شكرا» لأنكم وقفتم معنا وطالبتم بوقف المجزرة بل الإبادة.. أليس في ذلك مقاومة؟ يمسح أحدهم دمعة طفل بعد أن سأله «لماذا تبكي عمو؟» ويرد الطفل وهو خجل من دمعته «ماتت أمي وبيي وكل إخوتي» فيمسح دمعه ويلاطفه ويقول له ما يعني أنهم كلهم أو ما تبقى منهم أمهات وآباء له.. ثم يمسك بيده ويمضون معا.. أو يراه يتلوى من الجوع فيطعمه من طعامه وطعام كل من معه في الخيم، ويمضون من شارع لشارع ومن شمال لجنوب أو شرق لغرب وهي – أي آلة الحقد والإبادة – تطارد الأرواح البريئة، فيقومون بمسح دموعهم ويمضون سائرين. أليس كل ذلك فعل مقاومة؟ يضعف أحدهم فهم بشر بلحم ودم فيقول «ألا يكفي كل هذا الموت والدمار؟» ويتساءل آخر لماذا فعلوا بنا ذلك؟ أو حتى يحمله اليأس والجوع والحزن إلى لوم نفسه أو أهله على ما يجري، وكل ذلك ردة فعل إنسانية بحتة، فنحن لسنا ملائكة ولا هم كذلك ونحن لسنا بشرا فوق البشر، أو أقوى منهم وهم كذلك أيضا.. أليس في اعترافهم بضعفهم شيء من المقاومة أيضا؟ من السهل أن تسير حياتنا كما هي مع بعض «التنكيد» كلما قفزت صور غزة وفلسطين أمامنا، بل ومن الأسهل أن نتصور أن بمتابعتنا لتلك المشاهد الموجعة ما يكفي كتعبير عن تضامننا معهم، ومن السهل أن يقول أحدهم لقد عملت «ريتويت» لـ«بوست» حول غزة وهذا آخر ما أقدر عليه لمناصرتهم.. كل هذا تضامن وكل ما يقومون به هم مقاومة، وبعض الأمل أو كله هو أكثر فعل مقاومة.

ثورة الطلاب

احتجاجات الطلاب في 1968 أدت إلى تغيرات غير مباشرة في بنية أكثر من نظام سياسي غربي، خاصة أمريكا وفرنسا. يقول عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” فقد شهدت فرنسا في 1968 ما عرف «بثورة الطلاب» حين خرجت مظاهرات عارمة ضد السلطة الأبوية وهيمنة الجنرال ديغول على النظام السياسي في الداخل، وضد حرب فيتنام في الخارج، أو ما سمى بحروب «الإمبريالية»، وفق التعبيرات اليسارية المنتشرة في ذلك الوقت. وقد نجحت هذه الاحتجاجات في تغيير بنية النظام السياسي القائم بعد فترة قصيرة، وقرر زعيم بوزن ديغول أن يستقيل عام 1970 عقب نتائج استفتاء لم تكن مرضية له، وشهد النظام السياسي والاجتماعي في فرنسا تغيرات عميقة، وظهر جيل جديد في الحياة السياسية والمهنية، فرض نمطا من العلاقات الاجتماعية والأسرية اختلف عما كان قبل ثورة 1968، حتى لو لم يحكم بشكل مباشر. أما في أمريكا فقد كانت حرب فيتنام هي «الموقعة الكبرى» لاحتجاجات الطلاب، فتظاهر عشرات الآلاف منهم رفضا للحرب واحتجاجا على الدماء التى تسيل هناك، وكانت أيضا جامعة كولومبيا، معقلا للاحتجاجات في 1968 و2024 وساهمت في إيقاف الحرب التلفزيونية الأولى التى شهد الأمريكيون بعض فظائعها عبر صور حية عززت من رفض كثير منهم للحرب. أما حرب غزة فلم يعد الأمر مقصورا على متابعة الفضائيات وقنوات الأخبار الكبرى، التي تمرد عليها كثير من الشباب، إنما أصبح هناك جيل يشاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة مشاهد يومية للمجازر التي تجري في غزة. في 1968 كما في 2024 واجه الطلاب جماعات ضغط قوية؛ ففي الأولى واجهوا «لوبي» صناعة السلاح والحرب، وفي الثانية واجهوا «اللوبي» الأقوى في تاريخ أمريكا وهو اللوبي الصهيوني الداعم بشكل مطلق لإسرائيل. احتجاجات 1968 غيرت في معادلات السياسة وأسهمت في إيقاف حرب فيتنام، بعد أن دفع الأمريكيون ثمنا باهظا من دماء أبنائهم، لأن أمريكا كانت طرفا مباشرا في هذه الحرب البشعة، أما احتجاجات 2024 فمهمتها أصعب؛ لأنها تواجه منظومة حكم راسخة تقوم على اعتبار دعم إسرائيل أحد مصادر شرعيتها واستمرارها في السلطة، وهناك سردية سياسية ودينية وشبكة مصالح اقتصادية وإعلامية تدعم هذا الخيار. والمؤكد أن اللوبي الداعم لإسرائيل في الولايات المتحدة أكثر قوة من اللوبي الذي دعم حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، فقد كانت حربا استعمارية نهايتها معروفة مثل كثير من الحروب المشابهة، أما في حالة غزة فأمريكا متهمة أخلاقيا بدعم الاحتلال الإسرائيلي في حرب لا يسقط فيها ضحايا أمريكيون، ومع ذلك فإن قوة الرسالة الأخلاقية والسياسية التي بثها الطلاب داخل قطاعات من المجتمع الأمريكي تؤكد مرة أخرى أنها قادرة في المستقبل المنظور أن تغير في معادلات الحكم والسياسة، وأن تفرز نخبا جديدة تحمل رواية مختلفة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

القناة تعاني

أشار النائب عبدالمنعم إمام أمين سر لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، إلى استيائه من ضعف إيرادات قناة السويس، قائلا: «إجمالي إيرادات قناة السويس آخر 10 سنوات بلغ 56 مليار دولار، وهو رقم قليل جدا، على اعتبار أنها ملتقى العالم». وتساءل وفقا لمحمد غريب في “المصري اليوم: عن أسباب دخول أموال وإيرادات القناة في عمل مشروعات غير تابعة للهيئة. ولفت إلى ما حدث مؤخرا، ووصفه بأنه حالة استفزاز للمصريين بعد أزمة اقتصادية شديدة، تتعلق بعمل توسعة للمجرى الملاحي إلا أنه تم التراجع عن هذا التصريح. وتساءل النائب عن سبب عدم استغلال جانبي القناة في عمل مشروعات تضاعف أرباح القناة، مؤكدا أن تلك لن تتم إلا بالشراكة مع القطاع الخاص. وعلق الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، قائلا: «بالنسبة للمشروعات اللي بنعملها خارج الهيئة، فهي تستهدف تحقيق الأرباح، فكل المشروعات التي نقوم بعملها هدفها تحقيق الربح»، متابعا: «احنا مش بنحط فلوس الهيئة في أي مكان وخلاص، ده بيحصل بعد دراسة جدوى والتأكد من أن له عائدا ودخلا». واضاف ربيع: «عاملين مشروعات مع تحيا مصر، وهذا يحقق دخلا لقناة السويس، وكذلك مع وزارة النقل والموانئ التابعة لها من خلال التكريك، ما يزيد عدد الحاويات وبالتالي ارتفاع دخل القناة». وتابع: «الهيئة تحافظ على الـ 40% من الإيرادات التي تحصل عليها من إجمالي إيرادات القناة وتقوم باستثمارها لتعظيم دخلها». أما ما يخص المشروعات على جانبي القناة، فقال «هذا له بُعد أمني، ومرتبط بهاجس أمني في سيناء، وليس بالسهولة إننا نعمل عليها مشروعات استثمارية حاليا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية