ما قاله شيخ الجامع الأموي وفتوى سعودية لرجل الثلج وميادة لا يعجبها الربيع العربي

حجم الخط
3

الثلوج التي هطلت في سماء دمشق أخيراً قذفت رئيس الحكومة السورية إلى خارج مبنى مجلس الوزراء لالتقاط الصور. من حق الرجل أن يتنفس قليلاً ويسعد بإرسال صوره إلى جانب بعض وزرائه تتناقل في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن التصريحات المرافقة للصور هي ما يلفت، ففيها محاولة لتوظيف ذلك الشيء الرباني لخدمة السياسة.
فقد عبر وائل الحلقي عن سعادته لمناظر الثلوج، وقال «إنها بشرى خير على وطننا، وسنعمل بكل جهد للمحافظة على هذه الثروة الوطنية من خلال دعم مستلزمات الإنتاج الزراعي وتعبئة السدود وتنمية القطاعات الخدمية والتنموية كافة».
إلى هذا الحد يمكن للمرء القول إنها مجرد أحلام طفولية مبالغ بها تريد أن تحول هطولاً ثلجياًَ إلى معجزة اقتصادية تنقذ بلداً منكوباً، ولم لا؟ إنها أمنية على أي حال. لكن ماذا بوسعنا القول حين نتابع العبارة «بالإضافة إلى محاربة الإرهاب وبناء سوريا أجمل وأقوى في ظل قيادة قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد».
هنا نكون قد دخلنا في باب التخاريف وحكايا الليل أيام الشتاء الباردة.

تحريم نحت رجل الثلج

إثر العاصفة الثلجية التي ضربت بعض البلدان العربية سارعت فضائيات ومواقع النت الى نبش فتوى قديمة للشيخ السعودي صالح المنجد في «موقع الإسلام سؤال وجواب» من دون الإشارة إلى تاريخها تحرم نحت رجل الثلج.
إذ تقول الفتوى حرفياً « لا يجوز صناعة تمثال من الثلج ولو على سبيل المرح واللعب، وقد جعل الله للناس سعة في صناعة ما يشاؤون، مما لا روح فيه، كالأشجار والسفن والثمار والبنايات ونحوها» .
بغض النظر عن الجدل الذي دار أخيراً، ويدور دائماً حول النحت، والفتاوى حوله، وفيما إن كانت فتوى تحريم النحت تطال بالقدر نفسه منحوتات مصنوعة من عجين أو ثلج، فقد كان بامكان الناس أن تمضي إلى متعة الثلج العابرة من دون أن ينغص عليها أحد، لكن من الواضح أن طرفا ما ليس بريئاً البتة أراد دائماً تحويل المذهب الآخر، وفقط الآخر، إلى مجرد فتاوى مضحكة. وبالطبع فإن «الميديا الاجتماعية» هي المناخ الخصب لمثل هذا التلاعب، حيث لا تدقيق ولا من يدققون.

قنوات دينية على خطوط التماس

تجرأ شيخ الجامع الأموي في دمشق، وقال في خطبة الجمعة ما لم تقله القيادات السياسية للنظام السوري، حين أطلق حرفياً «إن القائد بشار الأسد عندما ذهب إلى مدينة جوبر منذ أيام قليلة أعطى للعالم بأسره رسالة..(…) وسيرسم من منطقة جوبر الطريق لتحرير جولاننا الحبيب بهمة أهلنا ورجالنا الأشاوس هناك في الجولان. لكي ينطلق من الجولان بعدها بهمة هذا الشعب الأبي المعطاء، بهمة الشرفاء في العالم، بهمة المخلصين للقضية الفلسطينية وللقضايا العربية إلى لواء اسكندرون..».
كان يمكن النظر إلى الخطبة على أنها حماس وانفعال زائد، ولو أن من المعروف أن مشايخ النظام يقرأون من ورقة تصلهم من أجهزة النظام الأمنية، غير أن نقل وقائع الخطبة على قناة «نور الشام الفضائية» الرسمية يجعل من القناة مباشرة على خط التماس، قنوات حربية مقنعة بقناع الدين تحمل رسائل مضللة.

ميادة تهاجم الربيع العربي

في زمن آخر غنت الفنانة السورية ميادة الحناوي لحافظ الأسد من كلمات الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، لم يكن بإمكانها، كما لم يكن بإمكان الشاعر الراحل، أن يضلل أحداً ليغير حقيقة الطاغية، ولو أن الأسد الأب استطاع أن يحشد لنفسه أسماء من وزن الجواهري وصفوان بهلوان وسواهما. اليوم ليس للابن سوى بقية صوت عجوز لميادة، وشاعر مسكين اسمه صالح هواري، وملحن مغمور هو بديع العلي، وهما مع ميادة الحناوي بصدد إعداد أغنية جديدة تهاجم الربيع العربي، تقول في مطلعها «هب الربيع وما انتظرناه.. يا ليتنا ما رأيناه، قلنا قطار الشمس عاد لنا.. والورد بعض من هداياه، لكن ويا أسفي أتى.. قمرا دامي المحيا ما عهدناه..». لعلها الأغنية الأخيرة. بل لا ندري إن كان سيتاح للأغنية الظهور من الأساس. من الواضح أن الأشياء تمضي إلى نهاياتها بخطى ثابتة.

فنان السير الذاتية

شعراء وفنانون ومبدعون رحلوا أخيراً ففتحوا شهية ناشطي الميديا الاجتماعية على الحلم بظهورهم مجسدين في مسلسلات تلفزيونية بعدما اكتملت دائرة حيواتهم. ومَنْ غير الممثل السوري فراس ابراهيم لمثل هذه الادوار، بعد تنطحه لأداء شخصية الشاعر الراحل محمود درويش، رغم كل التحذيرات التي نصحته بأنه ليس الممثل المناسب لذلك.
بعد فشله الذريع في أداء ذلك الدور بات ابراهيم، وكنوع من التهكم، الممثل الذي تلصق به كل أدوار السيرة الذاتية، فهو منذور لأداء دور الشاعر سعيد عقل وقائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الاطرش ووليد جنبلاط وونستون تشرشل فيما لو أتيح للدراما السورية أن تقدم شخصية رئيس الوزراء البريطاني الراحل.
لكن مع ممثل مثل فراس ابراهيم يعتز بلا حدود بموالاته للنظام السوري، وبصداقة الأجهزة، يمكننا أن نتخيل أي فلترة يمكن أن تصيب كل تلك الشخصيات في حال قدمها فنان السير الذاتية السوري. إن أردنا حصة جديدة من الكوميديا في هذا الزمن الكرب لندعو الله أن نرى فراس ابراهيم في دور الشاعر سعيد عقل.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية