ما قبل وبعد 11 سبتمبر
ما قبل وبعد 11 سبتمبر ليست هناك طريقة لتحسس هول ما حدث في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) سوي ان يتصور المرء نفسه احد ركاب الطائرات الاربع التي اختطفت وتحولت علي ايدي الخاطفين الي قنابل تستهدف اهم ثلاثة مراكز اقتصادية وعسكرية وسياسية في اقوي دولة في العالم او احد الذين وجدوا انفسهم بلا حول ولا قوة بعد اختراق الطائرتين للبرجين في نيويورك.فيما عدا ذلك كان يمكن لهذا التاريخ ان يمر كما مر يوم استهداف السفارات في افريقيا ومن قبل استهداف الثكنات والسفارات في لبنان من قبل. هذا هو الجانب الذي منح امريكا تعاطفا هائلا في العالم الغربي علي الاقل بعيد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) والذي يجعل من الصعب علي اي انسان ان يقفز فوق ما حدث لطرح مسبباته ومبرراته.لكن الولايات المتحدة قد اهدرت وبسرعة هائلة كل التعاطف الانساني معها عبر رد فعلها. تصوروا معي لبضع دقائق لو ان الولايات المتحدة قد ذهبت الي مجلس الامن الدولي وقدمت شكوي الي الامم المتحدة طالبة اعمال القانون الدولي في الحادث وقدمت شكوي اخري الي حكومة طالبان طالبة اعمال القانون الاسلامي في الحادث وقدمت شكوي ثالثة مماثلة الي كل من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي للنظر في حيثيات الحادث ونتائجه وذلك علي قاعدة القبول المسبق بتحكيم هذه الجهات الدولية والاسلامية والعربية.لو ان الولايات المتحدة قد اختارت هذا الطريق لكان الشيخ بن لادن اليوم طريد عدالة عالمي حقيقي لا رمزا في نظر شريحة من العالم الاسلامي علي الاقل لمقاومة وحش عالمي فنصب نفسه سيدا للعالم بعد ان حوله الي غابة.علي قاعدة من ليس معنا فهو ضدنا دمرت الولايات المتحدة افغانستان وفرضت حكومة علي شعبها واطلقت يد شارون ضد الشعب الفلسطيني ثم غزت العراق واحتلته. فالعراق وحده يخسر كل شهر من بنيه ما خسرته الولايات المتحدة في ذلك اليوم الرهيب. وبحساب خسائر امريكا في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) فكم من حادي عشر من ايلول (سبتمبر) اقترفت امريكا في افغانستان والعراق، واقترفت بالمشاركة في فلسطين ومؤخرا في لبنان.يبدو ان الولايات المتحدة قد نسيت بأنها دولة وكلمة الدولة رديفة لعبارة القانون. ومن اسس العدالة في القانون هو تناسب الجزاء مع الفعل المخالف للقانون.بن لادن لم يغير العالم في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) بن لادن كشفه علي حقيقته. اقول ذلك بكل اسي واسف.احمد سرورنيويورك6