ما كان ليُسمع من صمتْ

حجم الخط
0

يسكن الصمت بنا ونحن نسكن به منذ عقود. تحت وطئ الرعب نمارس حياة اي حياة بل ربما اسخف واحط من اي حـــــياة. نحـــتسي قهوةً في كل الاوقات وندمن مرارتها بل نستعذبه ونلوك حديث السياسة وكانّا حكماء كل الازمنة وحصرا في دوائرنا الضيقة رعبا من المخبرين، وان حدث ولمحَ احــــدنا مخبرا مُتطفـــلا يعبر شارعنا واخبرنا بقدومه سقطنا جميعا ارضا وكاننا نتعرض لغارة جوية كنا قد تدربنا عليها في زمن حروبنا تلكَ التي هُزمنا بها جميعها. الصمت في مملكة الصمت له الف لسان ولسان، ففي عيون المارةَ المتعبين وعلى قسمات وجوه من يعبرون الاسواق وليس في جيوبهم ما يكفي شراء اقل ما يمكن شراؤه يُقرا بها حكاية الافقار العمد مع سبق الاصرار والترصد. ويصبح الصمت صخبا عند استلام الراتب ودون تحريك الشفاه وهناك يُنال مرتبة شحاد بصورة رسمية واما من يدفع الرشوى او الاتاوة فصمته يصبح غيظا يُكظم خوفا فهذا الذي يسمى بالاستنزاف الوبائي في مُستنقع الفساد المدروس رئاسيا. والمتجولون الشباب بحثا عن عمل تنطق ملفات اوراقهم عبثية اللا تكافؤ في الفرص لتحيلها كأكوام قمامة في شارع متسخ ضيق لعشوائيات انتشرت على اطراف المدن العتيقة تشبه الجيوش التي تحاصر المدن اليوم فليسَ صحيحا انها ظّلتْ طريقها او حتى اهدافها المعلنة. يفتك الصمت بنا واحدا تلو الاخر يعرينا من ملابسنا بل حتى يفقدنا الرجولة وقد يجعلنا لا نتذكرها الا في الفراش خجلا فهذه الاخيرة في مثل حالتنا تستفزنا للبكاء على المعنى الحقيقي للرجولة ولو بكسر الصمت وتصبح زفرات الشعور بالاثم كنهاية مسرحية صموئيل بيكت في انتظار العبثْ. تُرعد السماء ونسمع الاصوات مدويةً ويُشق قلب الظلام والبرق يضيئ الليل، تَهبطْ قلوبنا نتلمس اطرافنا وينهمر المطر فثمة الطوفان قادم لا محالة وندرك باليقين القاطع ان الطوفان ماهو ماء من السماء بل شعب يثور يجوب الشوارع واصوات الرعد ماهي الا حناجر الشباب والشيب والاطفال حقا فقد راينا القشة تقصم ظهر البعير ونبصر في عيونهم وقبضات سواعدهم اصرارا فوق اي تحدي وان كان للموت نفسه الذي لا يُشك بقدومه وكل شئ في اجسادهم يؤكد انهم ما خرجوا الا تحديا ومواجهةً للموت نفسه. هتافا تصدح حناجرهم للحرية وتحديا لسيوف النظام فما ارتجفت اصواتا هتفت للحرية وان نُحرت حناجر اصحابها من الوريد الى الوريد لتغيب اجساد الشهداء في الثرى وتبقى اصواتهم تتردد على شفاه كل من بفمه لسان اغنيات ونهر عذب من الالحان اصوات ستسكن اعماق اعماقنا لا اجيال واجيال سلاحنا الابدي في وجه الصمت ومملكة الصمت، في وجه القاتل والسيف والسجان. فلم يعدْ مرور المخبرين في الشارع امرا يستدعي الانبطاح في جماعات على الارض تفاديا لما كان قد اصطلحنا على تسميته ب الغارة الجوية نعم كُسر وهم الخوف وتصدعت مملكة الصمت وانْ بُلغ بها حد المواجهة الدموية المرعبة تلك التي تجاوزت المذابح الى الابادة للمواطنين العزل ليصبح التراجع عن الثورة امرا محال بينما بقاء الظَّلمة في السلطة يؤكد غباء ظالم ما كان ليتعلم من عناد وغباء ظالم اخر الَّ به عناده الى حبل واحد خصص له دون سواه يتنافس الملايين لتقديمه مجانا بل منهم من لديه الاستعداد لدفع المال ليُقبل منه علَ ذلكْ يشُفي غليلَ قومً يوقنونْ.

امين الكلح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية