يصعب وصف المشهد السياسي على انه في مخاض قد يولد حلا جذريا او جزئيا، ولكننا نستطيع ان نتحدث عن جولة جديدة تستهدف اثبات الوجود وتكريس المكتسبات السلطوية للأحزاب في العراق.افضل الحلول التي سعت لها الحكومة العراقية للخلاص من دائرة الاستهداف السياسي لرئيس الوزراء نوري المالكي واستجوابه في قبة البرلمان هو نقل النزاع من (سني- شيعي طائفي) الى نزاع (عربي كردي قومي) وهو ما اتضح من النار الخاملة التي تلتهب في مناسبات متعددة مع الاكراد.. الحكومة الحالية وجدت ان فتح الجبهات مع الاكراد ملاذ امن للخلاص من الصراع المحتدم بينها وبين مكوناتها (شركاء العملية السياسية) وقد نجحت في اثارة الشارع وخطف الاضواء عندما ركزت على اجراءات حكومة اقليم كردستان وخاصة في امرين مهمين وهما (النفط وكركوك) فمن ناحية اقتصادية ارغمت الحكومة المركزية الشركات الامريكية المتعاقدة مع اقليم كردستان على اعادة النظر بتلك الصفقات ووجهت الحكومة الامريكية شركاتها الى ضرورة التنسيق مع الحكومة المركزية قبل اجراء اي صفقة مع الاقليم.. وهو نجاح سياسي محسوب لرئيس الوزراء ووزير النفط حسين الشهرستاني الذي صب جل اهتمامه على تحييد دور الاقليم في التعامل مع الثروات النفطية مصدر الدخل الوطني.وبخصوص كركوك فان مشهدها معقد كثيرا لابعاد لاتتعلق بالداخل العراقي بل تمتد للاقليم ورغبتهم في حجز مكان في هذه المدينة وهو صراع نفوذ له وجهان (عربي- كردي) و(ايراني تركي) فالمكون العربي ممثل بحكومة المالكي مدعوما من ايران لا يرى ان هناك امكانية لاخراج جزأ له حساباته المستقبلية من المعادلة الوطنية او هيبة المركز ويعلم رئيس الوزراء ان بقاء كركوك على ما هي عليه يؤمن له ورقة ضغط ومساومة على الاكراد حلفاء الامس واعداء اليوم.من الجانب الكردي فحسابات الدولة الكردية ماثلة امام البرزاني وحتى رئيس الدولة الطالباني وهم يرون ان المكاسب العرقية والنفطية في كركوك لا يمكن اغفال اهميتها اضافة لتاثيرات الاتراك الذين يحتفضون بعلاقات جيدة مع مكونات كركوك من التركمان والاشوريين.ربما النزاع السياسي حول كركوك لن ينتهي في ضل حكومة المالكي لاسباب تتعلق بالتركيبة السياسية غير المتزنة والمتناحرة والتي ادت لعمليات تصفية سياسية كما حدث لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي عندما تم احراق ورقته من العمل السياسي على خلفية اتهامة بالارهاب وصدر عليه حكم غيابي بالاعدام وهذا نموذج لواقع يعطينا حجم الانهيار في نسيج العملية السياسية والحكومة العراقية.ومع ذلك فان سيناريو الخلاف قد يتأزم في الايام القادمة خاصة مع اصرار الحكومة على مسك الملف الامني في كركوك وهو مؤشر لبداية نزاع يمتد من افقه السياسي الى افق النزاع المسلح.سعدون شيحان ال طراد