الموضوع الإيراني هو العجينة الوحيدة التي كان ينبغي أن يتضمنها الخطاب. وحتى هذا كنت سأقلصه. المحللون الذين سخروا من نتنياهو حين جاء إلى الأمم المتحدة مع رسمة القنبلة ادعوا بأنه لا يمكن لأي رسم النجاح أن يوقف جهاز طرد مركزي واحداً. وكانوا محقين، بالطبع، وزعمهم هذا ساري المفعول على كلمات بينيت أيضاً. فإيران بالتأكيد لن تمسك رأسها وتتوب مع سماع أقواله ولا أيضاً دول العالم التي يفترض أن تضغط عليها لتنفيذ الاتفاقات التي وقعت عليها. فهي الدول ستواصل إغماض العيون.
كان من الأفضل القول: “كان بوسعي أن أروي لكم عن الفظائع التي ارتكبتها إيران والتي تخطط لارتكابها، ولكن يمكنكم أن تحصلوا على هذا من رجال استخباراتكم. الكلمات لن تجدي نفعاً. إلى اللقاء في الأفراح”. هذا أكثر نجاعة وأكثر إثارة للفزع.
الثقب الذي يتوسط كعكة خطاب بينيت هو ما لم يقل فيه، وهو ما يميزه وما يجعله جيداً. لم يذكر بينيت الفلسطينيين بكلمة. أهو غير واعٍ لوجودهم؟ هل يتجاهلهم؟ هل يعتقد بأن لا حاجة للبحث في الموضوع لإيجاد مخرج للوضع الحالي؟ هراء. بل يعتقد بأن ليس هذا هو المحفل الصحيح.
يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني مثل اسمه، أي أنه موضوع داخلي لنا وللفلسطينيين، ولا حاجة للدخول في مشادة بالأيدي داخل البار. الحديث المباشر بيننا وبينهم هو المحفل الوحيد الشرعي عند الانشغال بهذه المسألة. كل محاولة لتدويل النزاع تعدّ مناهضة لإسرائيل. كل تناول للموضوع في الأمم المتحدة يعدّ خطأ.
رغم أن جزءاً من المندوبين جلسوا بترقب متحفز، تجاهل بينيت الموضوع الأكثر تحبباً على أعضاء المجلس، لأن هذا المجلس هو الذي حول النقاش في المسألة الفلسطينية من خطاب معمق وإبداعي في محاولة الوصول إلى حل ينبع من رغبة حقيقية في العدالة والحياة الطبيعية، إلى فرية دم حديثة ضد إسرائيل. وعليه، كما فهم رئيس الوزراء، لا سبيل لتناول الموضوع دون إعطائه تركيزاً زائداً.
وفضلاً عن ذلك، إن عدم تطرق بينيت للموضوع، هو قول بحد ذاته. فهو يقول: ليس موضوعكم، اهتموا بمشاكلكم، ونهتم بمشاكلنا. إذ بخلاف أماكن أخرى في العالم تتضمن مشاكل حقيقية فتتجاهلونها، لا يجري هنا قتل شعب. من الآن فصاعداً توجد حدود واضحة: توجد عجينة ويوجد ثقب.
بقلم: كرني الداد
إسرائيل اليوم 29/9/2021