ما هو آت.. اصعب مما فات

حجم الخط
0

ايران اذكي من العرب بمراحل، فلا يستطيع احد ان ينكر انها من ارقي الديمقراطيات الموجودة بالمنطقة من حيث تداول السلطة والابقاء علي الحس الوطني والقومي الداخلي والعمل بوطنية من قبل الحكام المتعاقبين لصالح البلد.

وايران استفادت من مرحلة ما بعد الحرب مع العراق فحافظت علي نفسها داخليا، وطورت من قدراتها، وحققت اكتفائها الذاتي فلم تضرها العقوبات والعقبات، وطورت اسلحتها… وها هي تلوح بها في وجه اقوي ترسانة مسلحة عرفتها البشرية تملكها امريكا، ايران صنعت الصواريخ والطائرات ولديها تطلعات نووية!

وايران لها مشروع اقليمي.. دعمت الشيعة في المنطقة وقوت من شوكة حزب الله ضد اعدائه واعداء الامة، وحافظت علي علاقاتها بسورية وعززت اواصرها، وتنظر بعين الرقيب الحذر الي كل ما يحدث حولها في المنطقة، ايران تحسب لكل خطوة الف حساب، وابدت من ملامح حسن النية مع العرب الكثير.

ايران اذن موجودة بقوة، لكن اين العرب؟ اين مشروعهم الاقليمي؟ اين مفهوم الامن القومي العربي، او حتي الامن الوطني الداخلي في تفكيرهم واستراتيجياتهم؟

هل استغل العرب ـ او بعضهم ـ مناخ السلام الذي حققوه بالاتفاقيات مع اسرائيل؟ هل طوروا قدراتهم الدفاعية والهجومية والقتالية، هل انتجوا دبابة او طائرة او حتي مدفعاً رشاشاً؟ اكثر من ثلاثين عاما مرت علي حرب اكتوبر.. والمحصلة اننا لا نستطيع ان نغامر بالدخول في حرب مع اسرائيل، واننا بالفعل نركن الي ان اسرائيل لا يمكن ان تفكر في مهاجمة مصر علي سبيل المثال… من الذي اعطي هذه الضمانة؟ هل تملك اسرائيل عهدا؟ وهل الركون الي بنود الاتفاقية يعفي البلد من واجب التطوير والتجهيز والاستعداد لخوض الحروب اذا فرضت عليها؟ وهل تعتبر الحرب التي خاضها العرب مجتمعون تحت قيادة حاملة لواء العروبة امريكا ضد العراق عام 1991 دليلا علي قوة الجيوش العربية.. يا خيبتنا السودا.. لابد لنا من وقفة، لابد ان نعرف من هو العدو الحقيقي، وان نفكر كيف نرتب اولوياتنا، وكيف نصنف اعداءنا، وكيف نفكر استراتيجيا وكيف نتكتك مرحليا في مجال العلاقات الدولية.

وعندما توضع ايران في كفة، واسرائيل في الكفة الاخري، لابد ان نعرف من الذي يتوجب علينا ان نخشاه اكثر؟ ومن الذي علينا ان نعتبره عدوا له صفة الاولوية في العداء والمجابهة؟ ومن الذي يجب علينا ان نعقد معه الاتفاقات والتفاهمات الاقليمية والتعاون المشترك؟ فقط.. قليل من التفكير، فما هو آت اصعب واقسي مما فات.

محمد السيد غنايمكاتب وصحافي مصري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية