يتجه الشعب الأمريكي يوم الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2010 الى صناديق الانتخابات النصفية لأعضاء الكونغرس بمجلسيه، فمجلس الشيوخ الذي يحتوي على 100 سيناتور سيتم تجديد 37 من المقاعد المئة، حيث يشغل الديمقراطيون 57 مقعدا منها في المجلس، ويمكنهم الاعتماد على صوتي نائبين مستقلين، ويواجه زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد معركة لبقائه سيناتورا عن ولاية نيفادا والتي زارها الرئيس أوباما مرتين هو وزوجته ميشيل ونائبه جون بايدن لدعمه أمام مرشحة جمهورية عنيدة منبثقة عن حركة حزب الجمهوريون المسماة (بحفلات الشاي) المحافظة المتطرفة والتي تشعل وقودها سارة بيلين المرشحة السابقة لنائب الرئيس عن الحزب الجمهوري، والتي أدت الى هبوط شعبية الرئيس أوباما والديمقراطيين الى درجة لم يسبق لها مثيل من قبل!
؟ أما الجمهوريون فهم يشغلون 41 مقعدا وعليهم الفوز بعشرة مقاعد ليصبحوا أغلبية وهو أمر محتمل!
؟ أما في مجلس النواب فسيتم تجديد كل مقاعد المجلس البالغة 435 نائبا، حيث يشغل الديمقراطيون حاليا 255 مقعدا، والجمهوريون 178 مقعدا، وهناك مقعدان شاغران، ويحتاج الجمهوريون الى 39 مقعدا اضافيا لانتزاع الأغلبية في الكونغرس، كما سوف يتم انتخاب 37 حاكم ولاية من أصل 50 ويسيطر الديمقراطيون حاليا على 26 مقعدا مقابل 24 للجمهوريين، وبعض السيناريوهات تقول اذا فاز الجمهوريون في مجلس النواب سيصبح زعيم الأقلية الجمهورية الحالي جون بونر رئيسا لمجلس النواب خلفا لنانسي بيلوسي التي تشغل هذا المنصب منذ عام 2007 والسؤال الهام هو: لماذا انخفضت شعبية الرئيس أوباما والديمقراطيين الى هذه الدرجة؟ والجواب واضح حيث أنه خلال فترة حكم الرئيس أوباما في العامين الماضيين لم يتم حسم أي ملف فتحه الرئيس أوباما ابتداء من وعوده الانتخابية في غلق سجن غوانتانامو في يناير 2009 والانسحاب من العراق في عام 2010 وما يهم الناخب الأمريكي هو خلق وظائف جديدة للأمريكيين، ومساعدة الأمريكيين الذين خسروا بيوتهم في القروض العقارية فاستردتها البنوك المقرضة!
؟ وليست هناك تغطية شاملة للتأمين الصحي لكل الأمريكين كما وعد الرئيس أوباما حيث يعرقله الجمهوريون في الكونغرس، والذين قاموا بمظاهرة ضخمة بالآلاف في واشنطن أمام النصب التذكاري للرئيس الأمريكي السابق ابراهام لينكولن محرر العبيد للمطالبة بالوظائف، وانهاء الحرب في العراق وأفغانستان التي تكلف دافعي الضرائب من الأمريكيين مليارات الدولارات يوميا بلا أي نتيجة تذكر!
؟ اضافة الى ملف الهجرة لتصحيح أوضاع المقيمين غير الشرعيين في أمريكا وغالبيتهم من الأسبان والذين يقدرون بأكثر من 12 مليون أجنبي، واصلاح النظام المصرفي، ومشروع قانون حماية ارتفاع حرارة الأرض أو التغيير المناخي للأرض، وملف النزاع العربي الاسرائيلي، والذي أدى الى وقف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين لادخال نتنياهو عنصرا جديدا في التوسع الاستيطاني غير الشرعي في بناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية المحتلة لتغيير معالمها!
؟ وجاءت صفقة الطائرات الأمريكية الحديثة المقاتلة للسعودية والتي تقدر بـ60 مليار دولار بمثابة الأوكسيجين الأخير لانقاذ المرشحين الديمقراطيين في التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس نتيجة لضعف الرئيس أوباما!
؟ فما هو المقابل الذي أخذته المملكة العربية السعودية للعرب والاسلام من جراء صفقة لانقاذ الديمقراطيين؟ والتي كان يجب أن يكون الشرط الأول فيها هو رفع اسرائيل الحصار عن غزة فورا لأنه غير شرعي!
؟ وانطلاق المفاوضات الجادة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بملامح محددة لحدود هذه الدولة، والانسحاب من العراق وأفغانستان، ولكن أن لا يحدث أي مقابل من البيت الأبيض لهذه الصفقة العسكرية الضخمة الى السعودية فهو يعد خطأ استراتيجيا كبيرا لا يحدث مثله بين شعوب الأرض الا من العرب! فالجمهوريون قادمون بالأغلبية في الكونغرس!
؟ دكتور أسامة الشرباصي[email protected]