ما هو تأثير السلطة التنفيذية الجديدة على النفوذ العسكري والاقتصادي التركي في ليبيا؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول –”القدس العربي”: احتاجت الخارجية التركية لساعات قليلة جداً لإصدار بيان موسع يرحب بوضوح باختيار أعضاء السلطة التنفيذية المؤقتة الليبية من قِبل ملتقى الحوار، برعاية الأمم المتحدة، في حين بادر الرئيس رجب طيب أردوغان ليكون أول زعيم دولة يهاتف رئيسي المجلس الرئاسي والوزراء لتهنئتهم، في مشهد يعكس حجم الارتياح التركي تجاه السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا.

وعلى الرغم من حجم التعقيد الداخلي والخارجي في الملف الليبي، والذي يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات والتحولات المفاجئة والتي تفرض على اللاعبين الدوليين اليقظة الدائمة وعدم الركون لأي تطورات قد تبدو إيجابية لصالحها، إلا أن التقدير الأولي في تركيا يؤشر إلى أن أنقرة استطاعت تجاوز هذه الخطوة بنجاح مع ضمان عدم وصول أي من الشخصيات التي تعارض التدخل التركي بشكل صريح وحاسم إلى رأس السلطة التنفيذية في المرحلة الانتقالية الحالية على أقل تقدير.

وبينما تنعدم أي تصريحات مباشرة مناهضة لتركيا على لسان رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد محمد يونس المنفي، بادر رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة لإطلاق تصريحات إيجابية صريحة تجاه تركيا ودورها في ليبيا، وهو ما يعطي مؤشرات حتى الآن على أن النفوذ العسكري والاقتصادي التركي في ليبيا لن يواجه تحديات سلبية في المرحلة الحالية.

وإلى جانب أن الارتياح التركي للسلطة التنفيذية الجديدة يأتي من منطلق أنها شخصيات صديقة أو محايدة -أو غير معادية لها على أقل تقدير- فإن أنقرة ترى أنها تتسلح بالدرجة الأولى بأن حضورها الاقتصادي في ليبيا لا يرتبط بنظام معين وهو مستمر منذ عقود باتفاقيات واسعة منذ نظام القذافي، والأهم أن التواجد العسكري يأتي في إطار مذكرة تفاهم رسمية على مستوى البلدين، وهي ملزمة لأي سلطة سياسية جديدة في ليبيا وفي إطار القانون الدولي.

وفي الجانب العسكري، تعتبر تركيا على الدوام أن تواجدها في ليبيا في إطار اتفاقية رسمية محمية بالقانون الدولي ولا يشمله أي اتفاق ينص على إخراج المليشيات والقوات الأجنبية التي تدخلت في ليبيا بدون اتفاقية رسمية مع حكومة الوفاق، وأنها تعمل على بناء جيش ليبي وطني بغض النظر عن النظام الذي تفرزه المباحثات السياسية الحالية أو الانتخابات المقبلة.

وعبر عن ذلك أردوغان مجدداً عندما رد السبت على مطالبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بخروج تركيا من ليبيا، حيث قال: “يبدو أنه لم يتعلم هذا الأمر، وتعلمه يتطلب الكثير من الوقت.. القوات التركية موجودة في ليبيا تلبية لدعوة من حكومتها الشرعية وفي إطار اتفاقية تعاون أمني وعسكري”، معتبراً أنه يتعين على ماكرون توجيه دعوته إلى الأطراف الأخرى التي ترسل مقاتلين مرتزقة إلى ليبيا.

والجمعة، بادرت الخارجية التركية للترحيب باختيار أعضاء السلطة التنفيذية المؤقتة الليبية من قِبل ملتقى الحوار، برعاية الأمم المتحدة، كما عبرت الخارجية عن أملها في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة في إطار خارطة الطريق التي حددها ملتقى الحوار الوطني الليبي، وبدئها بمهامها في أسرع وقت.

واعتبرت الخارجية في بيانها أن “هذه الخطوة الديمقراطية التي اتخذها الأشقاء الليبيون تعد فرصة مهمة لحماية سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها ووحدتها السياسية”، مشددة على أن “تركيا -التي رفضت الوسائل العسكرية لحل النزاع منذ البداية- تثق بأن المجتمع الدولي لن يسمح هذه المرة للأطراف المتربصة بإفساد هذه الفرصة التاريخية بإيجاد حل سياسي دائم”، وأعربت عن استعداد تركيا “لتوفير كافة أنواع المساعدة للشعب الليبي الصديق والشقيق، وتقديم كافة أشكال الدعم للحكومة الجديدة لغاية تنظيم الانتخابات المرتقبة أواخر العام الجاري”.

والسبت، هنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، محمد المنفي لفوزه برئاسة المجلس الرئاسي الليبي، وعبد الحميد دبيبة لفوزه برئاسة الوزراء، في اتصالين هاتفيين، وعبر عن تمنياته بالنجاح لكل من المنفي ودبيبة في مهامهما، وذلك بحسب بيان لدائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية.

وخلال الاتصال، شدد أردوغان على “مواصلة تركيا تقديم الدعم للحفاظ على وحدة ليبيا السياسية والجغرافية، والمساهمة في إحلال الاستقرار والسلام والأمن والرفاه لشعبها”، مؤكداً “حرص تركيا على مواصلة تطوير التعاون مع ليبيا في المرحلة الجديدة”.

وفي أول تصريح له، قال رئيس الوزراء الليبي الجديد عبد الحميد دبيبة، إن حكومته ستتضامن مع تركيا التي وصفها بـ”الصديقة والحليفة”، وقال لوكالة الأناضول التركية: “لدينا تضامن كبير مع الدولة والشعب التركيين، تركيا حليفة وصديقة وشقيقة وعندها من الإمكانيات الكثيرة لمساعدة الليبيين في الوصول إلى أهدافهم الحقيقية وتركيا تعتبر من الشركاء الحقيقيين لنا”.

وعن تقييمه للعلاقات التجارية بين ليبيا وتركيا، على اعتبار أنه كان رجل أعمال في السابق، قال دبيبة: “تركيا فرضت وضعها ووجودها في العالم وليس في ليبيا فقط، وهي الدولة الوحيدة التي استطاع الليبيون الذهاب إليها بحرية خلال فترة الحرب.. تركيا فتحت مطاراتها ولم تغلق سفارتها في طرابلس، وأعتقد أن حرية التنقل سوف تنعكس على التعاون بين الشعبين في مجال الاقتصاد. ونأمل أن ننمي هذا التعاون ونرفع حجم التبادل التجاري إلى أعلى المستويات”.

ودبيبة عرف على الدوام بهويته التجارية، كونه كان رجل أعمال، ولم يكن الشارع الليبي يعرف هويته السياسية إلى حين توليه منصب رئاسة الحكومة الجديدة. ويترأس منذ عام 2006 شركة ليبيا للاستثمار والتنمية التي تعتبر واحدة من أكبر شركات البناء في ليبيا، ولديه أنشطة تجارية واسعة مع الشركات التركية، ويتوقع أن تساهم خلفيته التجارية وعلاقاته الجيدة مع تركيا في رفع حجم التبادل والتعاون التجاري بين البلدين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية