ما هو تأثير صوت الناخب العربي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة؟
د. محمد عجلانيما هو تأثير صوت الناخب العربي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة؟يعيش في فرنسا حوالي خمسة ملايين او اكثر عربي ومسلم، ولكن تأثيرهم ونفوذهم علي الحياة السياسية والاقتصادية لا يتناسب ابدا مع عددهم، وبالطبع قبل كل انتخابات فرنسية وخاصة رئاسية يتوجه المرشحون الي الجاليات العربية والمسلمة لمحاولة استمالتها اليهم وحملها للتصويت لهم.والمشكلة الرئيسية انه لا يوجد صوت عربي موحد تجاه المرشحين الفرنسيين، او بالأحري لا توجد خطوط عامة وايمان واحد وحساسية واحدة تجاه القضايا العربية والاسلامية التي تشغل بال الناخب العربي.الصوت العربي الانتخابي في فرنسا للأسف مشتت ومتشرذم ولا يوجد تكتل بمعني التكتل او لوبي عربي مسلم انتخابي. ففي فرنسا يوجد العرب المشارقة وعرب منطقة المغرب العربي وشمال افريقيا، فبينما نجد ان الفئة الاولي تتوجه في اغلب الاحيان وخاصة الجالية اللبنانية بالتصويت الي مرشحي اليمين، وكان لشيراك شعبية كبيرة لدي الجالية اللبنانية التي صوتت في معظمها لصالحه خلال الانتخابات الاخيرة، نجد ان الفئة الثانية من عرب المغاربة تصوت في اغلب الاحيان لصالح المرشحين الاشتراكيين او مرشحي اليسار، رغم انه في الانتخابات الاخيرة حصل استثناء حيث صوت قسم كبير من ابناء دول شمال افريقيا لصالح المرشح شيراك.وهموم الفئتين المشارقة والمغاربة مختلفة، فبينما نجد الفئة الاولي تهتم كثيرا بمواقف المرشحين الفرنسيين من القضايا العربية والنزاع العربي ـ الاسرائيلي والقضية اللبنانية وتصوت اعتبارا من هذه المنطلقات، نجد ان الفئة الثانية تصوت لصالح المرشحين الذين يعدون بتحسين اوضاعها المعيشية والاقتصادية داخل فرنسا، اي ان اهتماماتها داخلية، فرنسية اكثر مما هي خارجية.ثم ان هناك عاملا آخر، وهو ان عرب المشرق قد اندمجوا بشكل نسبي افضل في الحياة الفرنسية الاجتماعية والثقافية مقارنة مع عرب منطقة المغرب العربي، وقد اتي قسم كبير منهم الي فرنسا علي هيئة كوادر علمية، اطباء ومهندسين للتخصص ومنهم من بقي علي الاراضي الفرنسية وحقق نجاحات مهنية معتبرة، بينما في المقابل لم تتحسن اوضاع ابناء المهاجرين العرب من دول شمال افريقيا وبقي البعض منهم يعاني حالة التهميش الاجتماعي والاقتصادي رغم انهم ولدوا علي الارض الفرنسية.واخيرا انصب اهتمام بعض عرب منطقة المغرب العربي علي تسبيق انتمائهم الديني علي جنسيتهم الفرنسية، والبعض الآخر اعتبر ان هموم ومشاغل الجالية العربية سببها انهم يحملون دينا وثقافة مغايرة لدين وثقافة البلد المضيف، وقبلوا ان يكون لهم تمثيل علي اساس ديني، وهو المجلس الاعلي للديانات الاسلامية الذي يرأسه امام مسجد باريس الدليل بوبكر، وبقي عرب المشارقة غير ممثلين بشكل كبير داخل هذه المجالس الدينية.ويبقي السؤال المطروح كيف يمكن توحيد هذه التكتلات العربية والاسلامية ان تم توحيدها وايجاد ارضية مشتركة لها لكي يتم التفاهم علي الحدود الدنيا لمواقف الجالية العربية تجاه هذا المرشح او ذاك، وللأسف لا توجد بنية منظمة وديناميكية للتأثير وتوجيه صوت الناخب العربي والمسلم تجاه قضاياه الرئيسية. فالمجلس الاعلي للمؤسسات اليهودية يناقش ويحاور المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية، وكذلك المؤسسات الصحافية للجالية اليهودية، بينما هذه الامور معدومة لدي الجالية العربية والاسلامية.بالطبع هذا التشتت والتمزق يعكس الواقع العربي وواقع الدول العربية التي اتي منها اولئك المهاجرون، ونقلوا خلافات دولهم الي ارض النور والحرية، وما الخلاف داخل المجلس الاسلامي بين التيار المغربي والتيار الجزائري الا انعكاس للخلافات الجزائرية ـ المغربية. ولكن ما يؤسفنا ونحن نعيب علي مكتب الجامعة العربية في باريس وعلي السفارات العربية كذلك انها لم تقم بأي عمل جاد كما قامت به السفارة الاسرائيلية بالنسبة لليهود لتوحيد وتأطير وتوجيه الصوت الانتخابي العربي بالاتجاه الصحيح وبالاتجاه الذي يمكن ان يخدم قضايا امنه وقضايا الوطن الفرنسي الذي يعيشون علي ارضه.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8