مسنة من مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين تصوت في الانتخابات
لندن- “القدس العربي”:
لماذا خرج المكون الفلسطيني بصورة درامية من معادلة المحاصصة والمناصب والتعيينات وحتى الانتخابات بعد هندستها في الأردن؟
يتجول هذا السؤال بغلاظة سياسية هذه المرة بين أروقة النخب وبعض الشرائح الاجتماعية وكذلك – وهذا جديد تماما – في الأوساط الدبلوماسية والسفارات الغربية.
يتنقل السؤال نفسه هنا وهناك بدون جواب رسمي مع أن الفنان الكوميدي البارز نبيل صوالحة قالها بوضوح قبل غيره عندما لجأ إلى تعريف مجلس النواب المنتخب الجديد على أنه “برلمان عشائري” مشيرا إلى وجود عشائر فلسطينية مع أن قيادات المكون الفلسطيني في الأردن تترفع عن النقاش والتجاذب تخوفا من سلسلة الاتهامات المعلبة في كل اتجاه.
يصر ناشط سياسي إسلامي لاذع مثل محمد الحديد على أن تركيب الأمور باتجاه التجاهل التام لبعض المكونات الأساسية في المجتمع الأردني وباتجاه الثقل العشائري في الانتخابات وقبلها مسألة تثير الارتياب لأن تفسيرها الوحيد قد يكون العودة إلى أجواء التنازلات السياسية المؤلمة ومناخات توقيع اتفاقية وادي عربة.
يصر الحديد على رأيه في هذا الاتجاه لكن لا يوجد سند أو أدلة مباشرة تغذي مثل هذا الطرح فيما تتكاثر وتتوالد تلك الاعتبارات المتعلقة بحصول فوضى في الطهي السياسي والبيروقراطي أو بترتيبات هندسية أسقطت معادلات كانت مألوفة ومستقرة في الواقع.
تتكاثر وتتوالد تلك الاعتبارات المتعلقة بحصول فوضى في الطهي السياسي والبيروقراطي
سياسيا قد لا يكون النقاش برمته هنا قرينة على السعي المركزي لتجاهل شرائح ومكونات.
لكن سياسيا أيضا يبحث المعنيون والمراقبون عن دلالات وإشارات في بعض التفصيلات فنسبة التمثيل المكوناتي لأردنيي الضفة الغربية وحصتهم في البرلمان واستنادا إلى ما لاحظته مؤخرا سفارات غربية مهمة تقلص بنسبة 15 – 20 % على الأقل جراء الترتيبات التي استهدفت الإسلاميين أولا ثم استندت إلى المحاصصة المناطقية والجهوية ثانيا.
تزداد حمى التقارير الدبلوماسية المتحرشة بعد تمكينها من التحرش والتي تلاحظ وتدقق وراء الحكومة الأردنية لكنها لا تريد الانتباه إلى جذر عملية العزوف عن المشاركة في الانتخابات والتي طالت مدن التجمعات السكانية الكبيرة في الاتجاه نحو برلمان أثار ضجة متعددة ومتنوعة حتى قبل أن يبدأ مشواره الدستوري.
قبل ذلك سأل كثيرون عن خفايا ودلالات تركيبة مجلسي الأعيان والوزراء وكلاهما انتهى بتقليص مرصود وملحوظ في تمثيل مكونات اجتماعية كانت تتهم دوما بأنها في الترانزيت.
حتى في المناصب العليا في الدولة وخلافا لكل المناسبات لم تعد لغة التمثيل منصفة أو واضحة.
يسأل الجميع بالنتيجة عن أسس تلك المحاصصة التي كانت مستقرة بالعادة في مؤسسات الدولة.
ويسأل الجميع اليوم.. ما الذي يحصل في هيكلة النخب الأردنية ولماذا؟
يرى مختصون ومعهم دبلوماسيون أعدوا تقارير لبلادهم بأن وقائع موضوعية تمحورت حول خفض نسب تمثيل المكونات بشكل ملموس وتجاورت مع نسبة ما بين 15 – 18 % لأردنيي “الضفتين” تحديدا مع أن كل العشائر وكل المناطق وكل الشرائح أيضا “ليست راضية” وفيها من يطرح ملاحظات التذمر والشكوى ويزعم التهميش والإقصاء.
هوامش المناورة والمبادرة هنا تبدو ضيقة وفي توقيت حساس للغاية ورسائل المحاصصات المشار إليها بدأت تقلق حتى الاستثمار ورأس المال والسؤال عن فوضى تلك الهندسة ينمو ويتغذى على الإحباط ومشكلات الطبقة الوسطى التي تذوب الآن بالتدريج وتترنح تحت وطأة التداعيات الاقتصادية والتجارية لفايروس كورونا.
يحتاج الأردن لوقفة تأمل ومراجعة.. هذا ما قاله المسؤول الأول عن فضائية المملكة الرسمية الكاتب فهد الخيطان.
وتحتاج المملكة نفسها بدورها اليوم إلى إعادة ترتيب الأوراق بعدما نزع دسم الشرعية مسبقا من برلمان 2020 الذي سار على خطاه تركيبة مجلسي الأعيان والوزراء في الهيكلية والحصص والحقائب والمقاعد.
الآراء التي تصدر في البلاد حتى الآن هي تلك التي قد تدفع باتجاه وقوف القرار والدولة قسرا على محطة قانون الانتخاب فالأصوات التي تدعو مسبقا لحل البرلمان قبل أن يبدأ تفاعلت والناشط الإعلامي والسياسي خالد المجالي لمس مستوى التأزيم مقترحا أن يبدأ الإصلاح بإلغاء الانتخابات الأخيرة ودعوة مجلس النواب السابق للانعقاد ثم سائلا: هل نفعلها؟
في الأثناء وجدت المعارضة الخارجية مادة دسمة بعد احتقانات واحتفالات الانتخابات الأخيرة تتسلى فيها تحت عنوان الخروقات والعبث والتدخل والأسلحة والذخائر وما حصل وما لم يحصل.
في الوقت نفسه جبهة الذين أغضبتهم الانتخابات بنتائجها تنشط وترفع شعار استعادة الحق… هذا ما قالته مرشحتان بارزتان على الأقل هما سوسن مبيضين ورولا الحروب في إشارة تفيد بأن من أطاحت بهم هندسة الانتخابات مهما كان سببها الوجيه وجذرها لديهم الاستعداد اليوم للاصطفاف وإثارة ما يمكن الاستغناء عنه من جدل.