ما هو خيار العودة المثالي لزين الدين زيدان؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: «في الوقت الراهن أقوم بأشياء أخرى، لنرى، أنا متأكد من أنني سأعود إلى التدريب، أود أن أدرب مرة أخرى، التدريب في إيطاليا؟ لم لا؟ كل شيء ممكن»، بهذه الرسالة الواضحة، كشف الأسطورة زين الدين زيدان، عن رغبته في العودة إلى مجال التدريب مرة أخرى، بعد توقف عن ممارسة المهنة منذ ما يلامس الثلاث سنوات، وتحديدا منذ أن تقدم باستقالته من تدريب ريال مدريد في الولاية الثانية في مايو/ آيار 2021، فاتحا الباب على مصراعيه أمام الصحف ووسائل الإعلام الرياضية للتكهن حول مستقبله في الموسم المقبل، وسط تسونامي من التقارير والأنباء المحدثة على رأس الساعة، التي تضع اسم زيزو في جملة مفيدة مع أكثر من عملاق أوروبي، وفي هذا التقرير، دعونا نستعرض معا ترتيب أبرز الخيارات المتاحة أو المثالية التي يتطلع المدرب الفرنسي في المستقبل.

الانتظار القاتل

لا يخفى على الصغير قبل الكبير، أن المدرب الجزائري الاصل، أقر في أكثر من مقابلة موثقة، بأنه تمنع عن أكثر من عرض ملموس من دون أن يكشف عن أية تفاصيل، لكن الكثير من المتابعين، يعرفون جيدا أنه كان يتمنع عن العروض الكبرى في السنوات القليلة الماضية، بسبب تشبثه بحلم تدريب المنتخب الفرنسي، الى درجة أنه كان يتردد في بعض الأحيان، أنه قرر الانفصال عن الريال قبل موسم من نهاية عقده، حتى يؤهل نفسه للخطوة التالية، بتولي القيادة الفنية لمنتخب الديوك، بيد أنه استيقظ على كابوس تجديد اتحاد الكرة مع زميل الأمس ديدييه ديشان، كمكافأة على وصوله للمباراة النهائية لكأس العالم قطر 2022، ورغم أنه ما زال يبقى الخيار الأفضل والأهم بالنسبة لصاحب الشأن، بيد أنه يبقى أشبه بالحلم المعلق في الوقت الراهن وحتى نهاية عقد ديشان مع المنتخب مع انتهاء مونديال أمريكا الشمالية 2026، والأسوأ من ذلك، أنه قد يتأجل الحلم لسنوات أخرى، وربما يتبخر إلى الأبد، في حال تكرر سيناريو رئيس الاتحاد الفرنسي السابق نويل لو غريت، الذي أدلى بتصريحات تندرج تحت مسمى مهينة بالنسبة للاعب أسطورة مثل زيدان، في مقابلة موثقة مع منصة «مونت كارلو»، سُئل خلالها «هل حاول زيدان الاتصال بي؟ بالتأكيد لا، لم أكن لأرد على الهاتف على أي حال، لم أقابله قط، ولم نفكر أبدا في الانفصال عن ديدييه»، والآن وبعد مرور أكثر من عامين على هذه التصريحات، يبدو وكأن زيدان سئم أو مل انتظار فرصة العمر مع منتخب فرنسا، استنادا إلى تصريحاته الأخيرة، التي أدلى بها على هامش مشاركته في العرض الخام للفيلم الوثائقي عن مدربه السابق في يوفنتوس مارتشيلو ليبي، وفي الغالب سيفتح ذراعيه للفرصة المثالية أو المناسبة.

البيت القديم

صحيح أن زيدان يحظى بتقدير شعب ريال مدريد، كواحد من أفراد عائلة الريال الكبيرة، أو كما يقولون لديه «جينات» الميرينغي، وأيضا لتاريخه كلاعب ومدرب، وخصوصا إنجازاته في مجال التدريب، التي بدأها بولايته الأولى الأسطورية، حين جاء في شتاء 2016 لإنقاذ موسم الفريق بعد طرد المنبوذ رافا بينيتز، وإذ به يحقق ما فاق أحلام وتوقعات الجميع، بقيادة فريق جيل العاشرة للكأس الحادية عشرة على حساب نفس ضحية العاشرة أتلتيكو مدريد، في ما كانت مقدمة تحولت إلى إنجازات تاريخية، وتكللت بتحقيق 9 ألقاب في غضون عامين ونصف العام، أبرزها وأكثرها أهمية الاحتفاظ بدوري أبطال أوروبا 3 مرات على التوالي في الفترة بين عامي 2016 و2018، وحتى عندما حصل على استدعاء ثان، لم يخذل الرئيس فلورنتينو بيريز، بعد وصول الفريق إلى قاع الحضيض الكروي في أول موسم بعد رحيل رونالدو وزيدان معا في عام 2018، وحسنا فعل مرة أخرى بقيادة الفريق الى لقبي الكأس السوبر الإسبانية والليغا في موسم 2019-2020، قبل أن يتخذ قرار العادة منذ أن كان لاعبا في صفوف الفريق، بالاعتذار عن استكمال الموسم الأخير في عقده، لكن الآن، تبدو عودته معقدة وشبه مستحيلة، في ظل الاستقرار الفني الذي يتمتع به الريال تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، الذي بدوره أثبت أنه عراّب هذه المرحلة، لقدرته الفائقة على تطوير المواهب الشابة وتطويع طاقتها لمصلحة الفريق الجماعي، كما هو واضح في التحول الهائل في فينيسيوس جونيور، الذي ظل لاعبا مهمشا طيلة ولاية زيدان الثانية، قبل أن يتحول إلى لاعب من الطراز العالمي في وقت قياسي تحت قيادة الميستر كارليتو، ونفس الأمر ينطبق على جود بيلينغهام، الذي تظهر عليه هو الآخر علامات التطور أو بصمة أنشيلوتي وراء الكواليس، وبالإضافة إلى كل ما سبق، قام النادي مؤخرا بتأمين مستقبل المدرب حتى إشعار آخر، كرسالة واضحة الى أن الريال لم ولن يفكر في مدرب جديد في المرحلة القادمة.

البايرن والبريميرليغ

في ألمانيا، نتابع من وقت الى آخر، تلك التقارير التي تتحدث عن اهتمام بايرن ميونيخ بالمدرب الجزائري الأصل، على اعتبار أنه يتحلى بالمواصفات التي يبحث عنها البايرن في مدربه الجديد لإعادة الانضباط والالتزام داخل غرفة خلع الملابس، بعد فشل كل من يوليان ناغلسمان وتوماس توخيل في التعامل مع اللاعبين، خصوصا الذين دخلوا في صراعات شخصية مع آخر مدربين، لكن بعد وصول زيزو، ذاك النجم الذي يملك من الكاريزما وهيبة الحضور ما يكفي للقضاء على حالة الفوضى التي يعاني منها البايرن في السنوات القليلة الماضية، وتحديدا منذ رحيل هانزي فليك، على غرار الأحداث التي أساءت كثيرا لسمعة الكيان، مثل مشاجرة ليروي ساني وساديو ماني قبل رحيله وما يشاع عن غرور أسماء بعينها، لكن من المؤكد سيختفي هذا الغرور أمام الهالة التي تحيط بزيدان أينما وطأت قدماه أي مكان، بنفس الطريقة الناجحة السابقة، التي أحكم بها السيطرة على غرفة خلع ملابس كانت تضم في بعض الأوقات أسماء بحجم كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة وغاريث بيل وسيرخيو راموس وباقي أساطير جيل العاشرة، بيد أن ما يعيق الفكرة برمتها ما يتردد في الأونة الأخيرة، عن استقرار الإدارة البافارية على مدرب باير ليفركوزن تشابي ألونسو، كهدف أول محتمل لخلافة توخيل في سُدّة حكم «آليانز آرينا»، بعد إنجازاته الهائلة مع ناديه هذا الموسم، أو يضطر لإعادة النظر في فكرة التدريب في الدوري الإنكليزي الممتاز، بعدما رفض العمل على رأس الجهاز الفني لمانشستر يونايتد على مرتين، الأولى حين وُضع اسمه على القائمة المترقب وصولها بعد إقالة البرتغالي جوزيه مورينيو، والثانية عندما تم تعيين رالف رانغنيك بشكل مؤقت، وقيل إنه سيمهد المشروع لزيزو، لكن في المرتين تمنع عن عملاق الدوري الإنكليزي الممتاز.
وهذه المرة، ستكون أمامه فرصة أخرى للمفاضلة بين تشلسي ونفس الفريق الذي رفضه مرتين من قبل، إما ليكون عراّب مهمة إنقاذ تشلسي وسمعته التي تدمرت أكثر من أي وقت مضى على يد الإدارة الحالية، لكن ما يعيق هذه الفكرة، سجل زيزو غير المشجع في ما يخص تطوير المواهب الشابة، واعتماده دائما على النجوم الكبيرة القادرة على تنفيذ أفكاره بدون تعب أو عناء في إيصال الفكرة، وهذا كان واضحا في عدم تطور فينيسيوس وفيدي فالفيردي ورودريغو غوس طوال فترة وجوده في «البيرنابيو»، وإما يكون الرجل المخلص للشياطين الحمر، الذي سيأتي مع سير راتكليف لإعادة أمجاد اليونايتد، التي تبخرت منذ تقاعد شيخ المدربين سير أليكس فيرغسون، لكن إذا ظلت أزمته مع اللغة، أو كما يتردد على نطاق واسع، أنه لا يجيد إيصال أفكاره باللغة الإنكليزية، فسوف تستمر اللغة أشبه بالعائق أو الجدار العازل بينه وبين أقوى دوري في العالم، وبالمثل إذا عرضت عليه فرصة تدريب بايرن ميونيخ، ما يعني، أنه منطقيا قد نراه مدربا ليوفنتوس في فترة ما بعد الميستر ماكس أليغري، لارتباطه عاطفيا بفريق السيدة العجوز، إلى جانب خبرته السابقة كمحترف سابق في الدوري الإيطالي وعاشق كبير لجنة كرة القدم، فمن يا ترى سينجح في إقناع زيدان بالعودة إلى التدريب مرة أخرى؟ والأهم من سيكون الخيار الأفضل بالنسبة له في هذه القائمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية