على غير العادة، تشهد نهاية الموسم الكروي الحالي في أوروبا جدلا كبيرا حول بقاء أو مغادرة عدد كبير من نجوم الكرة لأنديتهم، رغم الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها كبرى الأندية وتمنعها من الإنفاق في سوق الانتقالات، والاكتفاء بالمحافظة على لاعبيها وهو الأمر الذي سيكون مكلفا بدوره خاصة اذا تعلق الأمر بالاحتفاظ بميسي في البارسا ورونالدو في اليوفي، أو تعلق الأمر بالسعي نحو انتداب النرويجي ايرلنغ هولاند والفرنسي كيليان مبابي الذي تتضارب بشأنه الأخبار باعتباره أحد أكثر اللاعبين المطلوبين من الريال وليفربول، خاصة مع اقتراب موعد الفصل في نهاية هذا الموسم قبل سنة من نهاية عقده في يونيو/حزيران 2022، حيث يسارع الفريق الباريسي الزمن من أجل تجديد عقد نجمه هذه الأيام وإلا سيضطر الى بيعه من الآن والاستفادة من مبلغ التحويل لتجديد عقد نيمار والبحث عن نجم آخر لتعويضه.
المحللون راحوا يتساءلون عن ثمن تجديد عقد كيليان مبابي، وثمن شراء عقده من الأندية التي تريد الاستفادة من أحد جواهر كرة القدم العالمية الذي استقدمه النادي الباريسي من موناكو بـ180 مليون يورو، ولن يفرط فيه بأقل من 200 مليون، وهو رقم كبير حسب المرصد العالمي لكرة القدم الذي يقدر القيمة السوقية لبطل العالم بين 120 و150 مليون يورو فقط بسبب الأزمة المالية الخانقة الناجمة عن انتشار وباء كوفيد-19 وتراجع مداخيل وعائدات الأندية الأوروبية التي لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها مع لاعبيها، ولم تعد قادرة على مزيد من الإنفاق لاستقدام لاعبين جدد بعدما بلغت خسائر اقتصاد الكرة العالمية أكثر من 8 مليارات يورو بسبب تفشي وباء كورونا وتداعياته الكبيرة وانحصار الصراع على النجوم بين البياسجي والسيتي والريال وليفربول ويوفنتوس والانتر بدرجة أقل.
في وقت يتوجه النادي الباريسي الى الاتفاق مع نيمار على تجديد عقده لأربع سنوات أخرى بدون صعوبات تذكر، فإن مبابي يماطل ولا يستعجل اتخاذ قرار التجديد أو الرحيل ما دام في موقع قوة، والوقت في صالحه، لكن الادارة تصارع الزمن من أجل التجديد قبل شهر يونيو لأن عندها سينتقل اللاعب في صفقة حرة نهاية الموسم المقبل ويخسر الفريق الموارد التي تسمح له بانتداب رونالدو مثلا أو حتى ميسي لمرافقة نيمار الموسم المقبل، في سيناريو يبقى متوقفا على مصير مبابي ومفتوح على كل الاحتمالات في ما بعد، لذلك تبدو العملية معقدة ما دامت مرتبطة بأطراف كثيرة، تتطلب موارد مالية كبيرة، وتقتضي تنازلات وتفاهمات تتغير باستمرار منذ أسابيع، يصعب التوصل اليها بسهولة.
البيسجي يريد الاحتفاظ بنجمه لأن استقدام ميسي أو رونالدو سيكون صعبا ومكلفا لفريق يريد تجنب اختراق قواعد اللعب النظيف، لكن مبابي لم يخف رغبته في الرحيل إلى الريال الذي يبدي بالمقابل استعداده للتخلي عن عديد لاعبيه لصالح البيسجي في صفقة تبادلية تتضمن ماريانو دياز وداني سيبايوس وايدر ميليتاو، وحتى ايسكو وغاريث بيل ورافاييل فاران، أو بيعهم من أجل توفير المال اللازم لدفع أكثر من 150 مليون يورو من أجل استقدام النجم الفرنسي، لكن يبدو أن البياسجي مهتم بسيرخيو راموس أكثر من بقية اللاعبين المعروضين من الريال، ويسعى بكل ما يملك للاحتفاظ بمبابي مقابل زيادة راتبه، في حين تتحدث مصادر عن موافقة المدير الرياضي على اقحام البرازيلي فينيسيوس جونيور في الصفقة التبادلية مع الريال، ورفض المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو ذلك.
غلق ملف مبابي بتجديد عقده أو مقايضته بلاعبين آخرين، أو بيعه والاستفادة من صفقة انتقاله سيكون هاجس البياسجي في نهاية هذا الموسم، وعلى أساسه ستتحدد نوايا الفريق اتجاه رونالدو وميسي وسيرخيو أغويرو وحتى راموس وهاري كاين، لذلك يعيش البياسجي تحت ضغط كبير يزيد من حدته صعوبة التتويج بلقب الدوري المحلي وصعوبة تجاوز البايرن في ربع نهائي دوري الأبطال، من دون أن ننسى متاعب البحث عن الموارد المالية للتهرب من هاجس مخالفة قواعد اللعب النظيف في ظل الأزمة الخانقة التي تعيشها الأندية الكبرى بالدرجة الأولى.
إعلامي جزائري