نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي فاز فيها اليميني المحافظ المتشدد نيكولا ساركوزي ستلقي بظلالها علي مسار العلاقات الفرنسية ـ العربية ومن بينها الجزائرية فكيف ستكون هذه الاخيرة مع الوافد الجديد علي قصر الاليزيه؟ للاجابة علي هذا السؤال نذكر القارئ ببعض الملاحظات التي تدل علي المنحني الذي ستأخذه العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية والتي هي اصلا متعثرة منذ قرابة الثلاث سنوات وتراكم الغيوم بعد ان شهدت انفراجا في اعوام 2000 الي غاية 2004 الا انها عادت الي التجاذب بعد مصادقة البرلمان الفرنسي المهيمن عليه نواب الرئيس الجديد علي قانون 23 شباط (فبراير) 2005 الذي يعطي اخفاء الصبغة الايجابية للفترة الاستعمارية الفرنسية للدولة التي احتلتها في القرون الماضية، وكما هو معلوم فقد اثار هذا القانون موجة من الصخب والاستنكار والتصريحات النارية خاصة من قبل الجزائر التي انزعجت من مضمون هذا القانون والتي وصفت هذا القانون بعدة نعوت ومنها قانون العار والوقاحة والتشبث بالمناهضة له والمطالبة بالاعتذار عن سنوات الاحتلال. الا ان هذا اصبح في تعداد الماضي علي الاقل في الوقت الراهن.
ومن خلال بعض الملامح التي اضحت شاهدة علي المنحي الذي سوف تسلكه هذه العلاقات في ظل قيادة الرئيس الجديد للاليزيه والذي لم يخف النقاط البارزة عن النهج الذي يسعي اتباعه فمن خلال هذه النقاط نرصد تطبيع العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية واعتقد ان الجزائر سوف تفتقد في شخص جاك شيراك الرئيس المنزه الرصين الذي كان يسعي بكل قواه لنسج علاقات متميزة مع الجزائر الا انه لم يتمكن من تحقيق رغبته هذه في جعل المعاهدة واقعا مجسدا علي مسار العلاقات نظرا للتصادم الذي حدث ورغم تبعات ذلك القانون المشار اليه والذي تمت الموافقة عليه بايعاز من الرئيس الجديد الذي يحمل الكثير من الاصرار علي تمجيد الماضي للدولة الفرنسية.
وقد تناولت الصحف الجزائرية هذا الموضوع، معاهدة الصداقة بكثير من التعليقات وذهبت في مجملها الي تأبين هذا الحلم ووأده. ولا اعتقد ان هناك من يعارض هذا الاستنتاج من قبل متتبعي مسار العلاقات الفرنسية بمستعمرتها السابقة الجزائر، والتي هي دوما ذات تجاذب لا يخلو من تكلس الجليد في كثير من الاحيان والوصول الي تباعد المواقف رغم الكتلة البشرية المتواجدة في فرنسا والتي تشـــــكل وزنا لا يستهان به.
فوصول اليمين المحافظ المتشدد الي الاليزيه والذي يصنع الحدث في كل خطوة يخطوها وقد بدأه اولي ايامه في سدة الحكم بالمتاعب والقلاقل الاجتماعية الطلابية. وتجدر الاشارة الي ان ساركو كما يحلو للبعض تسميته واحد من اللجنة التي وقفت ضد انتفاضة 8 ايار (مايو) 1968 والمنبوذ من قبل من وصفهم ذات يوم بالحثالة. والذين يصرون علي مواصلة الشوط الثاني من المبارزة في الشارع واشتداد القبضة بينهم وعض الاصابع في انتظار من يفوز اولا سوف يحدث الكثير من الضجيج والجدل سواء داخليا او خارجيا. وتجلت بوادره في الانتقادات العنيفة التي تلقاها من الطبقة السياسية والاعلام بعيد ذهابه الي جزيرة مالطا للاحتفال بفوزه علي متن يخت يعبر عن الثراء.
مدين غانمصحافي من الجزائر مقيم في فيينا6