ما هي العوامل التي قد تطيل المعركة في إدلب؟

وائل عصام
حجم الخط
0

بعد أكثر من شهر على بدء هجوم النظام السوري على جيب المعارضة الأخير في إدلب، حققت قواته تقدما محدودا، بالسيطرة على نحو 15 قرية في سهل الغاب وريف حماة، أهمها، قلعة المضيق وكفر نبودة. لكن هذا التقدم كان بثمن باهظ من القتلى في صفوفه، نتيجة شراسة مقاومة الفصائل الجهادية وحلفائها من الفصائل وأبرزهم جيش العزة، ويبدو أن تحرير الشام ومقاتلي الحزب التركستاني قد أعدوا جيدا لهذه المعركة، مستفيدين من ثلاثة عوامل منحتهم قدرة على المطاولة، أولها، المراس العسكري والخبرة القتالية التي تراكمت عندهم بعد سنوات من النزاع السوري، خصوصا ان إدلب باتت تجمعا للعناصر التي رفضت تسويات النظام وفضلت الانسحاب من عدة مناطق سيطر عليها النظام، كحلب والزبداني والقلمون وغيرها.

العامل الثاني يتمثل في وجود إدارة موحدة قوية تملك قرار الحرب والسلم، وتسيطر على فوضى السلاح، لتقترب بذلك من أحد شروط نجاح منظومة الدولة وهي “احتكار العنف” إذ نجحت هذه الإدارة في منع التحزبات الفصائلية التي أضعفت المعارضة في عدة مناطق لتتحول للقمة سائغة للنظام، بينما أخضعت بالقوة الفصائل المتمردة على قيادة تحرير الشام بدءا بفصائل تنضوي تحت مسمى الجيش الحر الفضفاض وصولا لقوى ذات طابع إسلامي كأحرار الشام، بعد أن انسحب منها بعض الكتائب ذات التوجه السلفي.

كما أن سياسة تحرير الشام في حكم إدلب والتعامل مع مخالفيها، ابتدعت نهجا هجينا أقل تشددا من تنظيمها الام “الدولة الإسلامية” فطبقت أحكام شرعية توافقية بين المذاهب كالسماح بالحجاب دون فرض النقاب مثلا، والأهم، أنها لم تقص كل المخالفين كما فعل تنظيم “الدولة” بل سمحت بوجود قوى تنتسب إلى العلمانية وناشطين معارضين ومنظمات مجتمع مدني تتلقى تمويلا غربيا، ما داموا غير مؤثرين على سطوتها وسلطتها في نهاية المطاف، وابتدعت فكرة “حكومة الإنقاذ” كجسد إداري ينوب عنها في إدارة شؤون الحياة في إدلب. وفيما يتعلق بسياسة إدارة النزاع مع الفصائل فقط أبدى الجولاني براغماتية فائقة في التعامل معها، إذ هادنها حينا وأبعدها تماما من إدلب في أحيان أخرى، كما حافظ على علاقة ندية مع تركيا مع فتح قنوات تنسيق مشترك من خلال المكتب السياسي للهيئة في تركيا برئاسة أحمد الهجر، بدون خضوع للسياسة التركية في سوريا أو تلقي دعم مالي أو عسكري منها، فقيادة تحرير الشام سبق وأن عارضت علنا عملية درع الفرات وهاجمت الفصائل المشاركة فيها واعتبرتها “محرمة شرعا” و”غير جائز الاستعانة” بمشاركة الأمريكيين في العملية، كما أن الهيئة قاتلت معظم حلفاء أنقرة وواشنطن في إدلب وأبعدت الفصائل الموالية لهم حتى سيطرت على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

العامل الثالث الذي قد يفيد تحرير الشام وحلفائها في معركة إدلب، هو التضاريس الجبلية، فمعظم القوى المعارضة السنية تتمركز في مناطق ريفية لا تمتلك موانع أرضية أو مائية يمكن التحصن فيها، مجرد مناطق من السهول المنبسطة عكس جبال السويداء واللاذقية مثلا، ولعل الشيء الوحيد الذي عوض ذلك ومنح المقاتلين المعارضين قدرة على الاحتماء، هو كتل الأبنية في المدن الكبرى كريف دمشق وحمص وحلب، التي تعرضت لدمار كبير كونها تحولت لدرع للفصائل من قذائف المدفعية والقصف الجوي .

لكن كل هذه العوامل، قد تنجح في إطالة المعركة وليس ايقافها، وقد تسبب برفع فاتورة إدلب على النظام السوري دون أن تمنعه في النهاية من الإطباق عليها خلال الشهور المقبلة كما يبدو، فقوة الأطراف سبق اختبارها على مدى السنوات الثمان المنصرمة، وموازين القوى ترجح كفة النظام، وان كانت هذه الكفة ستنزف وتدمى بشدة هذه المرة، قبل أن تصل لمبتغاها في إدلب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية